منتج فيلم "اموال مصر المنهوبة": التعاون البريطاني مع مصر في هذا المجال جاء متأخرا

آخر تحديث:  الثلاثاء، 18 سبتمبر/ أيلول، 2012، 20:11 GMT
فيلم "اموال مصر المنهوبة"

تابع فريق بي بي سي مسار الاموال المصرية المسروقة إلى المراكز المالية في بريطانيا وسويسرا ومن منبعها الأصلي مصر.

لا يزال التحقيق الاستقصائي الذي اجرته بي بي سي العربية بشأن الأموال المصرية التي تم جمعها في عصر الرئيس السابق حسني مبارك بأساليب غير شرعية وخرجت من مصر بطرق قانونية أو غير قانونية يثير اصداء متباينة في الشارع المصري واوساط الحكومتين البريطانية والمصرية.

إذ قاد التحري والبحث عن توثيق دقيق للمعلومات الواردة في التحقيق التليفزيوني "مليارات مصر المنهوبة" فريق بي بي سي إلى المراكز المالية في بريطانيا وسويسرا وإلى منبعها الأصلي مصر.

وفي معرض توضيح موقف الحكومة البريطانية من المعلومات الواردة في التحقيق، نشر موقع سفارة بريطانيا في القاهرة على الإنترنت ردا ضمنه مقابلة مع آليستر بيرت الوزير المختص بشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية البريطانية.

وشدد الوزير البريطاني في تصريحاته على أن اعادة الأصول المسروقة تمثل "جزءا جوهريا من استجابة الحكومة البريطانية للربيع العربي" ، وأن الحكومة البريطانية تعمل "مع السلطات المصرية ودول شمال افريقيا الأخرى بعناية لتحديد وتجميد الاصول التي قضت محاكمها بأنها مسروقة".

وردا على ما وصفه مقال السفارة بـ "ادعاءات محددة بثتها البي بي سي" في هذا الصدد قال الوزير بيرت "نرفض أية ادعاءات تقول إن المملكة المتحدة كان بإمكانها التحرك على نحو أكثر سرعة لتجميد اصول (مصرية). اذ لا تستطيع السلطات البريطانية اصدار امر بتجميد اصول على اساس شبهات فقط. اذ لابد من توفر أدلة قوية".

وأوضح الوزير أن هذا الامر جعل بريطانيا "تقود جهودا لتأمين تجميد على مستوى الاتحاد الاوروبي كله، وبما يعطي لمصر الزمن الكافي لإكمال اجراءاتها القانونية الجنائية".

واشار الوزير إلى أن الوصول الى مثل هذا التجميد على المستوى الاوروبي "قد استغرق زمنا اقتضته عملية "الاتفاق مع كل الدول الـ 27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي".

"شبهات قوية"

آليستر بيرت

بيرت: قادت بريطانيا "جهودا لتأمين تجميد على مستوى الاتحاد الاوروبي كله، وبما يعطي لمصر الزمن الكافي لإكمال اجراءاتها القانونية الجنائية".

وكان فريق عمل بي بي سي حرص على رصد الاستجابات المختلفة في المراكز المالية المعنية بهذه الاصول ليس في بريطانيا فحسب بل في بلدان اخرى، كما هي الحال مع سويسرا التي سارعت حكومتها الى تجميد تلك الاصول المصرية. وفي هذا الصدد قال منتج التحقيق التلفزيوني دانييل تيتلو إنه "لا يوجد في القوانين البريطانية أو الأوروبية ما يمنع بريطانيا من العمل الثنائي مع الحكومة المصرية، كما فعلت الحكومة السويسرية. وعلى ذلك فإن الانتظار لمدة سبعة وثلاثين يوما حتى صدور قرار الاتحاد الأوروبي كان قرارا سياسيا وليس قانونيا".

ويدافع تيتلو عن استنتاجه بضرورة اصدار أوامر تجميد تلك الاصول بأقصى سرعة ممكنة بالقول "ليس صحيحا أن أوامر تجميد الأصول لا يمكن إصدارها عند وجود شبهات حول مصدرها. وإن الأدلة القوية يمكن أن تثير شبهات قوية. إن أوامر تجميد الأصول يمكن إصدارها عند وصول الشبهات إلى مستويات لا يمكن تجاهلها. ولا يشترط التيقن التام من ان مصدر الأموال غير قانوني. فالهدف الأساسي من تجميد الأموال هو ضمان عدم هروبها لحين إجراء مزيد من التحقيقات".

ويستند تيتلو في ذلك الى أن الجزء الثاني من القانون البريطاني الخاص بمصادرة الأموال غير القانونية والذي جاء في نصه: "لا بد من توفر أسباب معقولة تدعو للاعتقاد بأن الشخص المشتبه به حقق أرباحا من أنشطة إجرامية". لذا يرى انه كان بإمكان الحكومة البريطانية إصدار أمر تجميد استنادا لأدلة قوية كالمتوفرة في سجلات عامة والتي أشارت لها الحكومة المصرية والبي بي سي والمتعلقة بعنوان سكن جمال مبارك (28 ويتلون بليس، نايتسبريدج، لندن) وهذه الأدلة كافية لتطبيق قانون مصادرة الأموال غير القانونية".

ادانة قانونية وأمر مصادرة قضائي

منزل يعود لجمال مبارك في لندن

منزل يعود لجمال مبارك في لندن

وكان الوزير بيرت شدد في رده على الالية القانونية في المملكة المتحدة للتعامل مع عملية تجميد واعادة الاصول المسروقة قائلا "من الاهمية بمكان أن يكون استرداد واعادة الاصول المسروقة قانونيا. ومن الواضح انه ليس ممكنا في المملكة المتحدة تجريد شخص من اصوله واعادتها الى بلد في الخارج بدون صدور حكم ادانة جنائية لهذا الشخص وأمر قضائي بمصادرة الأموال".

وفي هذا الصدد يدافع تيتلوعن استنتاجات تحقيقه التلفزيوني بالتفريق بين عملية تجميد الاموال وعملية اعادتها التي قد تتطلب اجراءات قانونية تمتد لفترة زمنية طويلة، إذ يقول "ليس صحيحا أنه لا يمكن تجميد أموال شخص إلا إذا صدر ضده حكم قضائي. إن تجميد الأموال التي يشتبه بأنها منهوبة وإعادتها للدولة التي يعتقد انها نهبت منها هما مرحلتان منفصلتان تماماً في عملية استعادة الأموال المنهوبة ولا يجب الخلط بينهما".

"نرفض أية ادعاءات تقول إن المملكة المتحدة كان بإمكانها التحرك على نحو أكثر سرعة لتجميد اصول (مصرية). اذ لا تستطيع السلطات البريطانية اصدار امر بتجميد اصول على اساس شبهات فقط . اذ لابد من توفر أدلة قوية"

آليستر بيرت الوزير المختص بشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية البريطانية.

ويوضح "فيما يتعلق بتجميد الأموال فانه لا يشترط صدور حكم إدانة. إن الهدف من تجميد الأصول المشتبه بها هو منع تهريبها وإخفائها حتى إجراء تحقيقات حول مصدرها ثم إعادتها إذا ثبت أن مصدرها غير قانوني وذلك من خلال إجراءات قضائية تستغرق في العادة سنوات طويلة. ومن الممكن أن تصادر الأموال دون صدور حكم إدانة بموجب ما يعرف بأمر الاستعادة المدني الذي جاء في الجزء الخامس من قانون مصادرة أموال غير قانونية".

ويوضح المرجعيات القانونية التي يستند اليها في خلاصته تلك بالقول "يعتمد معيار إثبات عدم قانونية الأموال - اللازم لإصدار أمر الاستعادة المدني - على "تقدير الاحتمالات" وليس على إدانة قانونية لا تقبل الشك. وقد استحدث هذا الإجراء للتعامل مع حالات موت المشتبه بهم أو فرارهم. وقد تم تعديل قانون مصادرة الأموال غير القانونية عام 2005 بإضافة فقرة عن الطلبات والأوامر القضائية الخارجية. وتنص هذه الفقرة على أنه إذا توفرت شروط معينة فإن السلطات القضائية في بريطانيا يمكنها التحرك بمفردها دون الحاجة للنظر إلى استحقاقات الإجراءات القانونية في دول أخرى".

المساعدة القانونية

ونقل رد السفارة البريطانية في القاهرة عن الوزير بيرت تشديده على رفض الاتهامات بأن الحكومة البريطانية "رفضت ثلاثين طلب مساعدة قانونية تقدمت بها الحكومة المصرية" واصفا اياها بأنها " اتهامات باطلة تماماً. فقد قبلت بريطانيا سبعة عشر طلب مساعدة قانونية من السلطات المصرية في عام 2011".

واكمل الوزير "عندما تلقينا طلبات مساعدة قانونية ثنائية لتجميد اصول لم تكن مسندة بالأدلة الضرورية. وقد كتبنا إلى السلطات المصرية طالبين معلومات اضافية. وهذا الامر مختلف تماما عن رفض طلب المساعدة القانونية. وعندما ترفض المملكة المتحدة طلبا فانها توضح بشكل رسمي اسباب ذلك في رسالة مكتوبة".

دانييل تيتلو

تيتلو:بي بي سي لم تتهم الحكومة البريطانية برفض ثلاثين طلب مساعدة قانونية

ويرى تيتلو أن "بي بي سي لم تتهم الحكومة البريطانية برفض ثلاثين طلب مساعدة قانونية. وإنما جاء في تحقيق بي بي سي بيان من السلطات المصرية يقول إن بريطانيا تلقت سبعة عشر طلب مساعدة قانونية من مصر لكنها لم تقبل أيا منهم، حيث إن القبول يعني انتقال الطلبات للمرحلة الثانية كما فعلت الحكومة السويسرية".

وقد قدم التحقيق حينها أول حديث يجريه المدعي العام السويسري مع قناة عالمية حول أموال مصر المنهوبة، ومع مدير قسم القانون الدولي في وزارة الخارجية السويسرية الذي نشر قائمة تجميد ممتلكات وأصول 19 شخصا من عصر مبارك بعد ثلاثين دقيقة من تنحي الرئيس المصري السابق.

تعاون

ويعود تيتلو إلى تأكيد خلاصات فريق تحقيق برنامجه واصفا التعاون بين الحكومة البريطانية مع السلطات المصرية في توضيح "آليات القضاء البريطاني وعلى العمل من خلالها بفعالية وكفاءة". بالقول "يبدو ذلك التعاون متأخرا بعض الشيء، فالحكومة البريطانية لم تفكر في انتداب خبير قانوني لمصر إلا بعد مضي تسعة عشر شهرا على اندلاع الثورة المصرية".

بينما اوضح الوزير البريطاني في تصريحاته أن السلطات البريطانية قدمت "الكثير لدعم مصر ومساعدة سلطاتها لفهم وتقييم عملية التحفظ على الاصول واستردادها في المملكة المتحدة. وعقد المسؤولون المصريون والبريطانيون سلسلة اجتماعات في سياق التعاون بينهما في هذا الصدد.

كما اشار ايضا الى أن "وكالة مكافحة الجرائم الخطرة المنظمة (SOCA) قد وقعت مذكرة تفاهم للتشارك في المعلومات الاستخبارية مع وحدة التحريات المالية المصرية، كما ضاعفنا التعاون الاستخباري بين شرطة البلدين، وبشكل خاص في المراحل الاولية من التحقيق قبل تقديم طلب المساعدة القانونية المشتركة".

واوضح الوزير بيرت أن بريطانيا تبذل جهودا للدفع بهذه القضية الى الامام في المحافل الدولية مشيرا إلى مشاركة في لقاءات دولية في هذا الصدد" وتواصل المملكة المتحدة بالدفع الى الامام بهذه القضية في اطار عمل منظومة الدول الثماني الصناعية الكبرى (جي 8 ) في اجتماع الدوحة بشأن استرداد الاصول في سبتمبر/ايلول".

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك