كيف أصبحت الصين "فزاعة" في انتخابات الولايات المتحدة

آخر تحديث:  السبت، 22 سبتمبر/ أيلول، 2012، 15:44 GMT

طبقا لأحد الأبحاث التي صدرت مؤخرا، يلقي القلق الأمريكي من النمو الاقتصادي للصين بظلاله على حملات انتخابات الرئاسة الأمريكية، حيث ينعكس بصورة غريبة على مخاوف الرأي العام الأمريكي.

وعادة ما يجري استخدام المنافسين الخارجيين لأمريكا كسلاح في انتخابات الرئاسة الأمريكية.

في الفترة ما بين ثمانينيات القرن الماضي وأوائل التسعينيات منه، لعبت اليابان دور "الفزاعة". حيث أتى ارتفاع الفائض التجاري لطوكيو مقارنة بواشنطن في ذلك الوقت ليبرز المخاوف من أن مستوى تنافسية الولايات المتحدة آخذ في الانحدار.

وحينها، احتدم التنافس بين مرشحي الرئاسة الأمريكية على من سيكون الأقدر على مجابهة اليابانيين.

وفي الانتخابات الأمريكية لعام 2012، أصبحت الصين هي الدولة الأجنبية التي تشغل ذلك الدور. حيث تعهد كلا المرشحين الديمقراطي باراك أوباما والجمهوري ميت رومني بتصعيد الضغط تجاه بكين.

فمن جانبه، وعد رومني بأنه سيصدر في أول يوم يتولى فيه الرئاسة قرارا تنفيذيا يصف الصين بأنها تتلاعب بالعملة، الأمر الذي قد يتسبب في إشعال حرب تجارية بين البلدين.

كما أقامت إدارة أوباما في السابع عشر من سبتمبر/أيلول دعوى تتعلق بالتجارة غير العادلة أمام منظمة التجارة العالمية ضد الصين، تشتكي فيها من أن الأخيرة تدعم صادراتها من السيارات وقطع الغيار.

وهناك أسباب جوهرية وراء ذلك، حيث تسببت الصين في نسبة 40 في المئة من العجز الشديد الذي أصاب تجارة البضائع الأمريكية. إلا أن التبرير السياسي لمثل تلك الخطوات والوعود يعتبر واضحا أيضا.

"علاقات جيدة"

ويتيح العمل التجاري للمرشح أن يواجه الأجانب، ليُظهر بذلك اهتمامه بالاقتصاد، وهي لعبة سياسية ذات ثلاثة محاور. والأهم من ذلك، توصلت استطلاعات الرأي العام الأخيرة إلى أن مثل تلك الخطب والمبادرات تلقى دعما واسعا، وخاصة بين الجمهوريين.

وطبقا لاستطلاع رأي أجراه مركز بيو الأمريكي للأبحاث مؤخرا، يصف أغلب الأمريكيين العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بالجيدة، كما ينظر الغالبية منهم إلى الصين على أنها منافس، وليست عدوا أو شريكا.

إلا أنه وفي الوقت نفسه، اختار الكثير منهم (بنسبة 26 في المئة) الصين لتكون على رأس الدول التي تشكل خطرا على الولايات المتحدة، متخطية بذلك إيران وكوريا الشمالية. كما يرى نحو 52 في المئة في صعود الصين كقوة عظمى تهديدا خطيرا لأمريكا.

وتزيد نسبة القلق حيال تأثير صعود الصين عند الجمهوريين أكثر من الديمقراطيين، حيث يرى ستة من بين كل عشرة من الجمهوريين أن صعود الصين كقوة عظمى يشكل تهديدا خطيرا على الولايات المتحدة، مقارنة بنسبة 48 في المئة من الديمقراطيين. كما فاقت نسبة الجمهوريين (74%) نسبة الديمقراطيين (61 في المئة) في عدم ثقتهم بالصين.

علاوة على ذلك، وعلى العكس من الرواية السائدة أن الديمقراطيين يتبعون السياسة الوقائية بينما يعتبر الجمهوريين من أصحاب التجارة الحرة، يفوق الجمهوريون الديمقراطيين في كونهم يعتبرون العجز التجاري الأمريكي أمام الصين مشكلة خطيرة تواجه الولايات المتحدة.

ومع تلك المخاوف، من المستغرب جدا أن نرى الجمهوريين أيضا يفضلون الشدة مع الصين في القضايا الاقتصادية والتجارية أكثر من الديمقراطيين. حيث يرى الديمقراطيون أن بناء علاقات قوية مع الصين يمثل أولوية كبرى.

فما يقرب من ثلثي الجمهوريين يرون أنه من المهم لواشنطن أن تستخدم الشدة مع بكين، وذلك مقارنة بنسبة 53 في المئة من الديمقراطيين. وفي الوقت نفسه، يرى 59 في المئة من الديمقراطيين أن بناء علاقات ثنائية قوية مع الصين يجب أن يكون أولوية قصوى، ويتفق مع هذه الفكرة 48 في المئة فقط من الجمهوريين.

ولا تجد القضايا الأمنية فيما يخص الصين اهتماما شعبيا أو حزبيا بنفس القدر. كما أعرب 27 في المئة عن قلقهم حيال التوترات التي تشهدها العلاقات بين الصين وتايوان.

إلا أن انتخابات الرئاسة الأمريكية في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني لن يجري تحديدها من خلال موقف أي من المرشحين تجاه الصين.

وبالنظر في مواقف الرأي العام الشديدة تجاه الصين، لن يتردد المرشحان أوباما ورومني في أن يستمرا في التنافس على تبني المواقف الصارمة أيضا تجاه بكين.

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك