الطائرات من غير طيار تثير الرعب والغضب في نفوس الباكستانيين

آخر تحديث:  الجمعة، 5 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 17:10 GMT
طائرة بدون طيار

وقع ما يقرب من 300 غارة بدون طيار منذ أن تولى اوباما منصب الرئيس.

يستعد عمران خان، وهو لاعب كريكيت سابق في باكستان أصبح فيما بعد مهتما بالسياسة، لقيادة مسيرة إلى المناطق القبلية خلال نهاية هذا الأسبوع للتنديد بالهجمات التي تشنها الطائرات بدون طيار التابعة لجهاز الاستخبارات المركزية الأمريكية سي آي اي.

فقد بلغ هذا النوع من الهجمات في عهد الرئيس باراك أوباما ستة أضعاف عددها في السابق، إذ وقع ما يقرب من 300 غارة منذ أن تولى اوباما منصب الرئيس.

ويفضّل الشاب اللبق إيجاز أحمد أن يبقى في منزله خلال هذه الأيام، بل إنه يحس بالخوف أيضا داخل منزله، حيث يعيش مع الأزيز المستمر للطائرات بدون طيار والتي تحلق من آن لآخر فوق تلك المنطقة القبلية الباكستانية من شمال وزيرستان.

ويعرف أحمد جيدا ما يمكن لتلك الطائرات أن تقوم به. فإحداها قد تسبب في مقتل سبعة من أقربائه في أواخر يناير/كانون الثاني عام 2009، في أولى الهجمات التي شُنَّت في باكستان في عهد الرئيس أوباما. وتلى تلك الهجمة ما يقرب من 300 هجمة أخرى.

وقال أحمد: "عندما وصلت إلى موقع الحادث، كان كل شيء مدمرا. إن ما حدث كان وحشيا".

وأضاف متحدثا عن أقربائه: "إنني أفتقدهم وأتذكر كيف كنا نجلس ونتسامر مع بعضنا البعض. أما الآن، فقد يُتِّم أطفالهم".

وأصر أحمد على أن الضحايا كانوا مدنيين، وليسوا عسكريين.

ويتحدث كريم خان، وهو صحفي باكستاني، عن الأمر نفسه وكيف أنه دفن أخاه آصف إقبال وابنه زين الله.

وقال كريم متحدثا عن ابنه: "لقد كان من الأوائل في مرحلته التعليمية. وكان يحب لعبة الكريكيت ولديه العديد من الأصدقاء. وقد تعلم قراءة القرآن، وكنا نؤمّل فيه أن يكون مدرّسا للدين".

إلا أن طائرة من غير طيار استهدفت الفتى ذا الستة عشر عاما وأحد أقربائه في ليلة رأس السنة عام 2009.

ويؤكد خان، والد الفتى، على أنه لم يكن هناك مسلحون في المنزل في ذلك الوقت. وتابع مضيفا: "حتى وإن كان هناك مسلحون، فهل هذه هي الطريقة المثلى لتعقبهم، أليس ذلك انتهاكا للقانون الدولي؟"

وفي محاولة منه لإثبات ذلك، رفع الأب قضية قتل غير مشروع ضد وكالة الاستخبارات الأمريكية في المحاكم الباكستانية.

من جانبها، تقول الحكومة الباكستانية إن هجمات الطائرات بدون طيار غير قانونية، وتعود بنتائج عكسية، كما أنها تنتهك سيادة الدولة. إلا أنها لم تقم بأية خطوة لإيقاف تلك الهجمات.

"وجدتك!!"

أما الحكومة الأمريكية فترى أن ذلك النوع من الطائرات يتمتع بدقة عالية من شأنها أن تحجّم الضرر الذي تحدثه من هجماتها.

وفي تعليق نادر صدر عنه في شهر يناير/كانون الثاني من العام الحالي حول برنامجها، قال الرئيس أوباما إن الأهداف التي استهدفتها تلك الطائرات كانت "ضمن قائمة مفعلة من النقاط الإرهابية".

وتعد تلك الطائرات، التي تقتل بالتحكم عن بعد والتي لا تستخدم في باكستان فقط، السلاح الذي يجعل من السهل على أي شخص وإن لم يكن متمرسا أن يستهدف شخصا ويقتله.

ففي سبتمبر/أيلول عام 2009، كان على جيمس جيف، وهو نقيب سابق في الجيش البريطاني في أفغانستان، أن يتخذ قرارا في غاية الخطورة. فقد كان يتابع الصور الحية التي ترسلها إحدى الطائرات بدون طيار، بعد أن تكبدت وحدته خسائر فادحة من العبوات الناسفة التي يقوم عناصر حركة طالبان بتطويرها. وبينما هو كذلك، لمح على شاشات المراقبة ما يبدو أنه رجل يزرع عبوة ناسفة على جانب أحد الطرق، وحينها قال: "وجدتك!"

كريم خان

كريم خان، يروي ملابسات مقتل أخيه وابن أخيه في غارة ليلة رأس السنة عام 2009

إلا أنه وقبل أن يبدأ بتنفيذ الهجمة، ظهر أمامه شخص آخر.

يقول جيف: "بدا ذلك الرجل الذي مضى مبتعدا أكبر حجما، مما يشير إلى أنه من المحتمل أن يكون مجرد طفل كان يلعب في وسط الطريق. لذا، فقد ألغيت الهجمة".

وتابع قائلا: "إلا أن تلك لم تكن تجربة مريحة، حيث إنني كنت على وشك أن أستهدف طفلا في تلك الهجمة".

وقد سقط بعض الأطفال فعليا ضحايا في هجمات للطائرات بدون طيار، حيث يذكر أن ما يزيد على 170 طفلا لقوا مصرعهم في باكستان منذ أول هجمة جوية شنتها طائرة حربية بدون طيار عام 2004. ولا يمكن تأكيد تلك الأعداد، شأنها في ذلك شأن كل الإصابات التي تسببت فيها تلك الهجمات.

ويرى باحثون من مكتب الصحفيين الاستقصائيين، ومقره في العاصمة البريطانية لندن، ممن يقومون بعمل حصر مفصل لضحايا هجمات الطائرات بدون طيار، أن عدد النساء والأطفال ممن تم حصرهم ضمن القتلى جراء الهجمات من ذلك النوع قد انخفض بشكل كبير منذ عام 2010، وذلك في إشارة إلى أن إدارة أوباما قد بدأت تتوخى الدقة والحذر في تلك الهجمات. إلا أنهم يقولون إن تلك الهجمات لا زالت تحصد قتلى في صفوف المدنيين من الذكور.

وطبقا لدراسة نشرتها مؤخرا جامعتا ستانفورد ونيويورك، فإن الولايات المتحدة نادرا ما تعترف بسقوط ضحايا من القتلى أو الجرحى في صفوف المدنيين، حيث لا يوجد حتى الآن اعتراف رسمي من طرفها بمقتل ما يقرب من 45 شخصا في شهر مارس/آذار الماضي جراء هجمة استهدفت فيها طائرة بدون طيار تجمعا قبليا.

وقال أحد الباحثين إن الهجمة إذا ما أسفرت عن سقوط قتلى، فإن الولايات المتحدة لا تكلف نفسها بتحديد المدنيين بين الضحايا.

"ثمن باهظ"

"تتسبب تلك الهجمات في مقتل أشخاص سيئين أيضا، إلا أن ثمنها باهظ. فهناك عدد كبير من المدنيين يسقطون ضحايا أيضا، كما أن عددا آخر يصيبه الرعب جراء تلك الهجمات"

المحامي الباكستاني شاهزاد أكبر

ويسعى المحامي الباكستاني شاهزاد أكبر الى أن يترافع عن من قتلوا أو جرحوا أو فجعوا من المدنيين. ولا تزال طاولة القهوة التي أمامه تحمل آثارا من القذائف النارية التي أطلقتها إحدى تلك الطائرات.

وقال أكبر، وهو يعمل مع جهة قانونية خيرية بريطانية: "إن تلك أسلحة مصممة للقتل"، حيث بدأ برفع عدد من القضايا باسم كريم خان وآخرين غيره.

وتابع: "تتسبب تلك الهجمات في مقتل أشخاص سيئين أيضا، إلا أن ثمنها باهظ. فهناك عدد كبير من المدنيين يسقطون ضحايا أيضا، كما أن عددا آخر يصيبه الرعب جراء تلك الهجمات".

وطبقا لعمران خان، فإن ما تحدثه تلك القذائف من رعب في المناطق القبلية يعود بنتائج عكسية. وتابع متسائلا: "هل يقومون بخفض عدد قواتهم؟ هل هم يربحون الحرب الآن؟ إن الأحوال تزداد سوءا، كما أن باكستان تشهد الآن موجة من التطرف لم تشهدها في تاريخها كله".

ويصر المسؤولون الأمريكيون على أن الطائرات بدون طيار تسهم بشكل كبير في كسب الحرب التي تشنها قوات التحالف على القاعدة. إلا أن النقاد يردون على ذلك بأن تلك الطائرات لا تؤدي إلا إلى انضمام المزيد من الناس إلى المسلحين.

يقول محمد يوسف وهو في الرابعة والعشرين من عمره: "لا نريد أن ننضم إلى صفوف المسلحين، إلا أن تلك الطائرات تدفعنا إلى ذلك".

وكان يوسف فقد أربعة من أقربائه في هجمة شنتها إحدى تلك الطائرات على إقليم شمال وزيرستان في أكتوبر/تشرين الأول عام 2008. حيث قال واصفا تلك الحادثة، عندما رأيت أشلاء جثثهم، شعرت برغبة في الانتقام. وأردت أن أصل إلى المسؤولين عن ذلك وأقتلهم بنفس الطريقة".

وعندما سألته مراسلة بي بي سي إذا ما كان، بعد مرور أربعة سنوات من الحادثة، لا يزال يرغب في الانتقام، أجاب: "حتى الآن، لا يزال ذلك محفورا في قلبي، إنه كل ما أريد".

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك