باكستان: كيف يعيش سكان وزيرستان في ظل قصف الطائرات بدون طيار

آخر تحديث:  الخميس، 4 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 14:39 GMT
وزيرستان

السكان يحملون الجواسيس مسؤولية قتل من تستهدفهم الطائرات

أخطر مكان على سطح الأرض، هذه هي التسمية التي تطلق على منطقة وزيرستان القبلية الباكستانية التي اعتادت وبانتظام رؤية الطائرات الأمريكية دون طيار وقصفها.

ويخلف هذا الهجوم المستمر دوما آثارا فادحة، ويترك آثارا نفسية كبيرة على السكان الذين يقيمون هناك.

وكما تدمر الهجمات الصاروخية الأمريكية معسكرات التدريبات المسلحة والسيارات، تضرب أيضا المساجد والمنازل والمدارس الدينية والمركبات المدنية.

لقد شاهدت الخوف والضغط والحزن الذي تسببه هذه الهجمات دوما خلال زيارتي للمجتمعات القبلية في المنطقة خلال شهر مايو/آيار الماضي.

ولا تظهر الطائرات دون طيار تلوح في الأفق بشكل مفاجئ، لتقصف وتغادر. إذ ترى خلال اليوم، أربعة منها على الأقل تحلق في السماء، وينبعث منها صوت أزيز مميز. ويطلقون عليها هنا اسم "البعوض".

يقول رجل قبلي في شمال وزيرستان يدعى عبد الواحد: "من المعتاد ألا يستطيع أي شخص يسمع صوت هذا الأزيز أن يخلد للنوم، إنها تشبه ضربة رجل أعمى، يمكنها أن تصيب أي شخص في أي مكان وأي وقت".

قال لي الناس هناك إن الطائرات الأمريكية لا تستهدف فقط أعضاء طالبان أو القاعدة، فالكثير من المواطنين المدنيين العاديين قتلوا أيضا بسببها.

وتحت ضغط العشيرة، أو رغبة في الثأر من الأمريكيين، يتحرك رجال القبائل في بعض الأحيان ليتشبهوا بثائري طالبان أو المتعاطفين مع القاعدة، ويقولون إنهم يأملون في أن يتمزقوا إلى أشلاء.

ويؤمن كل شخص بأنه قد يكون التالي.

يقول متين خان -وهو ميكانيكي سيارات في مدينة ميرانشاه-: "هناك طريقة واحدة للنوم الآن، أتناول حبوبا منومة، مثل العديد من الناس هنا، فبدونها ستظل مستيقظا طيلة الليل".

وخلال قيادتي إلى داخل منطقة وزيرستان عبر منطقة أوراكزي القبلية، يمتلئ الطريق بالعديد من المواقع التي قصفتها الطائرات بدون طيار، بعضها معسكرات تدريب مسلح ولكن الكثير منها سيارات.

ووضع السكان المحليون علامات تذكرهم بمواقع القصف والسيارات المحترقة المدمرة على جانب الطريق.

نك

نك محمد قتل في هجوم بطائرة بدون طيار في 2004

أول قائد مشهور أقابله في طالبان كان والي محمد، وهو شقيق القائد الأسطوري نك محمد، الذي قاد تمرد طالبان في باكستان، ولقي مصرعه بطائرة دون طيار استهدفته عام 2004، وكان الهجوم عليه هو الأول من نوعه في المنطقة، وأصيب في الهجوم والي محمد إصابات خطيرة ولكنه نجا.

يقول والي محمد إن العديد من أفراد طالبان، وهو شخصيا منهم، يفضلون القتال حتى الموت مع قوات العدو (يعني بذلك قوات الناتو) على أن تقتلهم طائرة دون طيار، ويضيف: "أنا لا أخشى الطائرات دون طيار، ولكني لا أريد أن أموت في هجوم لها".

وتقول طالبان، وكذلك رجال القبائل، إن الطائرات دون طيار تعتمد دوما على الجواسيس المحليين الذين يبثون لها الإشارة بأن الهدف موجود هنا.

ويقول البعض إن الجواسيس يتركون رقائق إليكترونية في الموقع، وهي التي تقود الطائرات دون طيار للقتل. ويقول آخرون إنه يستخدم في هذا نوع خاص من الأحبار تترك علامة تشبه "X" على الهدف.

ولهذه الأسباب يترك العديد من الناس، وخاصة القادة المسلحين، حارسا بالقرب من مركباتهم خلال أي زيارة لإبعاد المتسكعين والفضوليين عنها.

ولا تنتظر طالبان الاستماع لأقوال أي شخص يشتبهون به، إنهم يقتلونه أولا، ثم يبحثون بعد ذلك عن ضلوعه أو عدم ضلوعه، ويقولون: "من الأفضل أن تبقى سالما على أن تشعر بالأسف".

أربع هجمات لطائرات دون طيار شهدتها منطقة شمال وزيرستان خلال الأيام الخمسة والعشرين التي قضيتها هناك، كان هناك هجمتان في مدينة ميرعلي، وأخريان حول ميرانشاه.

كانت إحداها في السادس والعشرين من مايو/آيار الماضي، وضربت مبنى في السوق الشرقية الرئيسي بوسط ميرانشاه، على مسافة أقل من 500 متر من مكان إقامتى.

كانت الساعة الرابعة والربع صباحا عندما أيقظني صفير قوي، وقال شخص ما بجواري وسط صيحات غاضبة إنه صوت صاروخ تم إطلاقه، ثم تزايد صوت الأزيز بسرعة ثم أعقبه انفجار.

كانت الفترة بين إطلاق الصاروخ وإصابته للهدف لا تتعدى ثواني معدودة، وخرج الناس من بيوتهم مهرولين إلى الشارع في رعب، في حين اندفع آخرون إلى الموقع لرؤية الهدف الذي تمت إصابته.

لقد دمرت غرفة فوق سطح مخبز في وسط السوق، ووقف عناصر من طالبان مع أشخاص محليين لإزالة الدمار، وقالوا إن ثلاثة أشخاص قد لقوا مصرعهم.

وخلال الدقائق التالية استطاع عناصر طالبان مع السكان المحليين رفع الأنقاض وإجلاء القتلى والمصابين، ونقلهم بعيدا عن موقع الهجوم، ولم يكن أحد يرغب في القول مَن هؤلاء القتلى.

وعندما حاولت الحديث مع الناس والمسلحين بعد ذلك، كانت إجاباتهم مختلفة. وبدا الأمر وكأن أحدا لا يعرف بالضبط من الذي قتل. لكنني سمعت من الراديو، بعد وقت ليس بالطويل، أن أبا حفص المصري، وهو أحد قياديي القاعدة، كان من بين القتلى.

طالبان

اعتاد أعضاء طالبان ترك حراس على ممتلكاتهم خوفا من الجواسيس

وبعد هذه الهجمات، تحدثت مع بعض أصحاب المحلات، وكان أحدهم غاضبا بشدة، وهو يقول إن الهجمات دمرت الحياة، والمعيشة، لدى السكان المحليين.

ولكن لم يجادل أحد من السكان أو المسلحين إن كان أحد قياديي القاعدة قتل في الهجوم، ولكنهم أشاروا إلى الأضرار الجانبية الهائلة، والعديد من الأبرياء الذين سقطوا بعد ذلك.

وليس لدى طالبان إجابة أو حل لمشكلة الطائرات بدون طيار، ولهذا فهم يبذلون طيلة الوقت محاولات للبحث عن الجواسيس الذين يمدون هذه الطائرات بالمعلومات عن الأهداف والمستهدفين. ورأيت العديد من الناس مقبوضا عليهم.

وقال لي أحد قيادات طالبان إن معظم الجواسيس من السكان المحليين الذين تقوم وكالات الأمن الباكستانية بتوظيفهم.

وحمل كغيره من معظم قيادات طالبان، الحكومة الباكستانية، وقوات الأمن، المسؤولية عن هجمات الطائرات بدون طيار.

ويقول قادة طالبان إن هذه الطائرات لن تدفعهم إلى التوقف، ولكن وسط هذا الصراع لا يزال المواطنون العاديون بالمنطقة يعانون من وطأة الضغط النفسي كل يوم.

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك