"الهجمات من الداخل" في أفغانستان وانهيار الثقة

آخر تحديث:  الاثنين، 8 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 05:22 GMT
جندي امريكي

من المقرر رحيل القوات الامريكية عن افغانستان في 2014

يطرح الارتفاع المستمر في أعداد القتلى من قوات الناتو على أيدي زملائهم الأفغان مع الهجمات المستمرة المعروفة باسم "جرين أون بلو " أو"الأخضر على الأزرق"، العديد من التساؤلات حول احتمالية انكسار العلاقة بين الطرفين بما يمكن أن يؤدي للخروج المبكر للقوات الدولية من أفغانستان.

في قلب مقر قيادة البعثة الدولية في كابول يوجد خمسون علما في دائرة الأشجار، كل علم منها يرمز لدولة من دول التحالف التي تقاتل طالبان.

وتحت فروع الأشجار، في ظلال الصباح الباكر يقف مئة جندي يستمعون إلى أسماء الذين قتلوا خلال الأسبوع تقرأ بصوت مرتفع.

الأول كان جنديا أردنيا ثم سيرجنت واثنان برتبة كابتن من البريطانيين، وثلاثة أمريكيين بينهم مدفعي واثنين برتبة سيرجنت.

ثم توقف الضابط الأفغاني بعد أن قرأ واحدا وثلاثين اسما، فالخدمة قصيرة مدتها خمس دقائق فقط، ولا يوجد وقت كاف لقراءة كل أسماء الذين قتلهم الأفغان.

بعض الأسماء تسترعي التوقف أكثر من غيرها، مثل السيرجنت جاريث ثورسبي، وثوماس وورو اللذان قتلا في وقت سابق هذا الشهر في نهر سراج في منطقة هلمند.

لم يسقط هذان القتيلان برصاص طالبان، ولكن برصاص أفغاني من قوات الشرطة كان يعمل معهما.

ونظرا لتزايد عمليات "جرين أون بلو" أو الهجمات من الداخل، فإن الجنود البريطانيين يتخذون احتياطات إضافية، أولها هو الاستعداد بالسلاح طيلة الوقت حتى في وقت النوم، وهؤلاء الرجال يطلق عليهم "جارديان آنجلز" أو الملائكة الحارسون.

الشرطي الأفغاني المتهم في حادث قتلى نهر سراج بدا وكأنه يتألم، وكان الجنديان البريطانيان يستعدان للمساعدة، وخلال قيامهما بوضع أسلحتهما أطلق عليهما رجل الشرطة الأفغاني النار.

خلال الحرب يندر سماع مصطلح "جريمة قتل" ، فالقتل جزء من العمل، ويظهر بشكل قانوني في المواثيق الدولية.

ولكن الجنرال جون ألين قائد القوات الدولية هنا جلس مؤخرا مع نظيره الأفغاني وقال أن قواته تم تدريبها لتقاتل حتى الموت في أفغانستان، ليس ليتم اغتيالها.

والسبب في هذا أن ربع الجنود البريطانيين الذين قتلوا خلال هذا العام قتلهم زملاؤهم الأفغان في الجيش أو الشرطة.

بعضهم كانوا من عناصر طالبان التي تسللت إلى القوات، وآخرون رجال تعرضوا للظلم، وأطلقوا الرصاص على الذين يخدمون معهم من الخلف أو من الأمام أو في بعض المناطق غير المحمية من الدرع أو الخوذة.

وتسبب هذا في فقدان الثقة بين القوات من الجانبين، تلك القوات التي يفترض أن تتوحد معا في قتالهما ضد طالبان.

بسبب هذه التوترات علقت البعثة الدولية الانضمام الروتيني للعديد من الدوريات الأفغانية، على أمل أن يوقف هذا الهجمات الداخلية، في خطوة تعد الأخطر منذ قررت قوات الناتو تدريب الأفغان لقتال طالبان بعد أن ترحل القوات الدولية عام 2014.

ورغم محاولات التهوين من شأن هذا القرار من قبل كبار الجنرالات ووزارة الدفاع عندما أكدوا أن المسألة ليست كبيرة فإن أحدا لم يصدق هذا، حيث قال لي أحد الدبلوماسيين الكبار أن هذا التغيير ستدونه كتب التاريخ.

وأضاف لي أن هذا سيغير قواعد اللعبة، لأن الجنرالات الأفغان غاضبون، وهم يشعرون أنهم منبوذون ويدعون أن المتمردين قد انتصروا.

ربما يكون عناصر طالبان قساة، ولكنهم أيضا قابلون للتكيف.

خلال حديث أحد رجال البحرية معي منذ أسبوع أو ماشابه وصفهم بكلمة "كرافتي" أو الماكرون. كان رجل البحرية الذي يحدثني قد فقد زميلين له في قصف للقنابل قامت به طالبان.

فعندما يدرك المتمردون أنهم لن ينتصروا في معركتهم أمام القوات الدولية فإنهم يلقون القنابل بغزارة.

طالبان الآن تدرك أن هذه الحرب لاتحظى بشعبية كبيرة في الداخل، ولكن شعبيتهم يمكن أن تزيد إذا استمروا في قتل القوات الأمريكية والبريطانية والجنود الآخرين.

ويعزز هذا الخوف لدى قادة هذه الحرب من أن قسوة الأخضر في قتل الأزرق سوف تعجل بخروج القوات.

لقد ضاق الناس ذرعا بعمليات القتل هذه الامر الذي قد يمنح السياسيين الغربيين عذرا مناسبا للانسحاب.

ويجري النظر بالفعل في سحب القوات البريطانية بشكل مبكر، قد لايدرك الرئيس قرضاي هذا، حسب دبلوماسي آخر ولكنك لاتستطيع التقليل من شأن الغضب الغربي من هذه الحرب خاصة مع الفساد الموجود هنا.

هناك تحول يجري في رؤية التحالف لمستقبل أفغانستان، تحدثت مع الدبلوماسيين والجنرالات الكبار، ووجدت لديهم رؤية حول شكل البلاد بعد أن يرحلوا، فكابول والمدن الأخرى ستبقى في يد الحكومة، والشرق يظل في انفلات أمني، في حين سيكون هناك أماكن للإقامة في الجنوب.

ماذا يعني هذا؟

إنه يعني أن طالبان ستعود في بعض المناطق بقوة.

واحد من كبار الدبلوماسيين جلس معي في حديقتي مؤخرا وتنهد.

قال أنه في هذه الحرب "تتقلص التوقعات والغرب أبدا لن يذكر كلمة نصر، لاتسألني عما إذا كانت تستحق لأنها بالفعل لاتستحق."

سألته ماذا إذن هل في النتيجة احتمالات جيدة؟

فرد علي قائلا :"كل مانريده هو دولة لانفكر في مشكلاتها."

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك