فى الانتخابات الأميركية... المرشحان لنائب الرئيس على طرفي نقيض

آخر تحديث:  الجمعة، 12 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 15:26 GMT
بايدن

أكثر من 27 عاما تفصل بين بايدن ورايان

قبل أسابيع قليلة فاصلة من يوم انتخاب الأميركيين للرئيس الجديد ونائبه، جمعت مناظرة تلفزيونية واحدة بين المرشحين لمنصب النائب، الديمقراطي جو بايدن والجمهوري بول رايان.

أكثر من 27 عاما تفصل بين بايدن ورايان، ويمكن للمراقب لمواقف وتصريحات كل منهما أن يلحظ بسهولة أن ما يفصل بينهما هو أكثر بكثير من فارق العمر.

بايدن قال فى المناظرة، التى أجريت مساء الخميس وشاهدها مئات الملايين فى الولايات المتحدة والعالم، إن "الأمريكيين يريدون قليلا من راحة البال. والرئيس أوباما وأنا لن نستريح حتى يحصلون على هذا، وعلى فرصة عادلة فى الحياة."

رايان من جانبه حاول أن يستفيد فى كلمته الأخيرة إلى الناخبين الأميركيين من استياء الرأى العام من ضعف الاقتصاد قائلا "أنتم تستحقون الأفضل. وميت رومني وأنا نحتاج إلى دعمكم. ما نقدمه هو إصلاحات حقيقية من أجل تعافي اقتصادي حقيقي يستفيد منه كل أميركي."

مايك فيلدمان الخبير السياسي يقول إن كل من المرشحين لنائب الرئيس كانت لهما لحظات انتصار فى المناظرة.

يقول فيلدمان لبي بي سي إن "المعسكر الجمهوري سجل نقاطا لصالحه وكذلك فعل المعسكر الديمقراطي. وإذا ما سألت أحد الناخبين ممن لم يحسموا أمرهم حتى الأن من خرج فائزا من المناظرة ، فلن تجد إجابة قاطعة."

جيلان مختلفان

وبغض النظر عمن خرج فائزا، فإن المواجهة بين المرشحين لنائب الرئيس تعكس عمق اختلاف الرؤية ما بين المعسكرين.

بايدن ، السياسي الرصين البالغ من العمر 69 عاما، مرشح للمنصب للمرة الثانية. وقد ولد بايدن لأسرة كاثوليكية فى بنسلفانيا، ودرس التاريخ والعلوم السياسية والقانون، كما عمل محاميا وقام بتدريس القانون بعدد من الجامعات الأميركية المرموقة.

وعلى مدار عقود قضاها فى العمل السياسي، انتخب بايدن ست مرات عضوا فى مجلس الشيوخ. وحين تسلم عضوية مجلس الشيوخ لأول مرة فى عام 1973 وهو فى سن الثلاثين، كان بايدن خامس أصغر سيناتور فى تاريخ الولايات المتحدة.

وعلى عكس منافسه الجمهوري الذي لا يتمتع، بحسب رأي الخبراء، بخبرة تذكر على صعيد السياسة الخارجية، فإن العلاقات الخارجية تعتبر المجال الذي يتمتع فيه بايدن بالخبرة الأكبر، حيث عمل لسنوات طويلة رئيسا للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وعضوا بكل اللجان الفرعية لها.

أما رايان، 42 عاما، فيعد ترشحه لمنصب نائب الرئيس أهم محطة فى مشواره السياسي حتى الأن.

فقبل قبوله ترشيح الحزب الجمهوري للمنافسة على المنصب، كان رايان عضوا فى مجلس النواب لمدة أربعة عشر عاما، ثم أصبح رئيسا للجنة الموازنة في ذات المجلس عام 2011. وبعيدا عن خبرته فى مجلس النواب فليس لرايان خبرة فى أي منصب تنفيذي أو سياسي.

ويتمتع رايان بجاذبية شخصية قد لا يتغلب عليه فيها بايدن. فالمرشح الجمهوري الوسيم، وهو أيضا كاثوليكي متدين مثل بايدن، زوج وأب لثلاثة أطفال ويشتهر بكونه رياضي من الدرجة الأولى.

وطالما حل رايان ضيفا على الكثير من البرامج التلفزيونية الأمريكية الشهيرة خلال السنوات الماضية، كما تتناقل وسائل الإعلام الأمريكية صوره حينما كان نجم حفل التخرج من المدرسة الثانوية.

رؤيتان لأميركا

ومع اشتداد حدة المعركة الانتخابية تبدو الفوارق ما بين بايدن ورايان، أو المعسكرين الذين يمثلانهما، أكثر فأكثر.

بايدن معروف بكونه مدافع شرس عن البرامج الاجتماعية، وهو مقرب بشكل كبير من الطبقات الوسطى والعمالية، سواء فى الولاية التى مثلها فى مجلس الشيوخ لنحو أربعة عقود وهي ديلاوير، أو فى العاصمة واشنطن.

كما أنه معروف عن بايدن موقفه الموالي لحقوق المثليين وإنه يرفض تقنين الزواج فيما بينهم. كما يدعم بايدن حق النساء فى الإجهاض ويعارض القانون الذي يعطي الأمريكيين حق امتلاك السلاح.

رايان على الناحية الأخرى يقول إن خفض الميزانية الاتحادية للبلاد هى القضية الأهم فى حياته المهنية. وقد أعرب رايان مرارا عن رؤيته لضرورة خفض الإنفاق على برامج حكومية مثل كوبونات الطعام للفقراء والرعاية الصحية المجانية للمسنين.

ويعتبر رايان مهندس خطة مثيرة للجدل فى مجلس النواب لخفض الإنفاق الحكومي بما يعادل 5.3 تريليون دولار أميركي خلال عشرة أعوام.

مواقف رايان فيما يخص القضايا الخلافية فى الداخل الأمريكي تنتمي لمعسكر الجمهوريين بشكل لا جدال فيه. فهو مناهض للاجهاض ، ومؤيد لحق الأمريكيين فى حمل السلاح ، ومعارض لحق المثليين فى الزواج.

وبالنسبة للسياسة الخارجية فقد تبني رايان فى خطاباته أثناء الحملة الانتخابية مواقفا واضحة منها تعهده "برباط لا فصام له" بين الولايات المتحدة وإسرائيل ، وكذلك تأييده للعقوبات على إيران.

أما بايدن فرؤيته للسياسة الخارجية لم تتغير كثيرا عن ما كانت عليه عام 2008 عندما خاض معركة نائب الرئيس للمرة الأولى.

فقد كان بايدن من المؤيدين لخوض الولايات المتحدة حربي أفغانستان والعراق ، لكنه تراجع فيما بعد عن موقفه من الحرب فى العراق وبات منتقدا لها ، خاصة أثناء الولاية الثانية للرئيس جورج بوش الأبن.

كما يعد بايدن من المؤيدين للخيار الدبلوماسي لحل أزمة الملف النووي الإيراني إلي جانب فرض العقوبات.

ولكن فيما يخص إسرائيل فلا يوجد اختلافات تذكر بين بايدن ومنافسه الجمهوري فيما يخص ضرورة بقاء واشنطن الحليف الأقوى لتل أبيب.

بيل بريس ، الكاتب والمعلق السياسي ، يري أن نائب الرئيس له وزنه ، لكنه لن يكون من سيجلس فى المكتب البيضاوي على أية حال.

ويوضح المحلل السياسي "نحن لا نصوت فى هذه البلاد على مرشح نائب الرئيس ، ولكن للمرشح الرئاسي فقط. هذا هو حال النظام الانتخابي."

ويضيف "لكن الناس يظلون دائما على أي حال يتملكهم الفضول بشأن هذا الشخص الذي يقف على بعد خطوة واحدة من رئيسهم."

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك