هل هناك ما يؤكد أن النمو السكاني سيتوقف؟

آخر تحديث:  الأحد، 14 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 13:39 GMT
الانسان اليوم يعيش اطول من اجداده

متوسط الاعمار في العالم ارتفع

ثمة تكهنات بأن عدد سكان الأرض سيرتفع الى عشرة مليارات نسمة بحلول العام 2050. لكن هل يمكن أن يرتفع العدد أكثر من ذلك؟

نشر صندوق الأمم المتحدة للسكان أخيرا تقريرا عن تقدم متوسطات الأعمار في العالم.

تقول الدكتورة آن باوليزكو، من صندوق الأمم المتحدة للسكان: "في الوقت الراهن، تمثل نسبة مَن يبلغون الستين أو يتجاوزونها 1 من كل 10، لكن بحلول 2050 ستبلغ النسبة 1 من بين كل 5 اشخاص".

وترى الأمم المتحدة أن هذه الإحصاءات قد تسعد البعض، لأن متوسطات الأعمار سيرتفع، لكنها في الوقت نفسه تثير بعض القلق لأن التغيير المتوقع يطرح تحديات اجتماعية واقتصادية.

وتضيف باوليزكو: "يمكننا التأكد من هذه الأرقام الخاصة بعام 2050 لأن الأشخاص الذين سيبلغون الستين حينئذ ولدوا بالفعل. هذه ليست تكهنات."

لكن هناك وجهاً آخر للمعادلة، وهو معدل الوفيات. فمن الصعب التنبؤ بطريقة التغيير. وقد لاحظ خبراء الإحصاء قبل مدة بعيدة، ما سموه "تحولا ديموغرافيا" – وهو تغير يحدث عندما يصبح المجتمع أكثر ثراء.

تقول باوليزكو: "التبدل الديموغرافي يتضمن تحولا في معدلات الوفيات والمواليد من مستويات مرتفعة إلى مستويات منخفضة. ويكون ذلك عادة نتيجة تطور اجتماعي واقتصادي."

وتضيف: "نتحدث عادة عن أربع مراحل. المرحلة الأولى بها معدلات مواليد ووفيات مرتفعة. تليها المرحلة الثانية التي تكون فيها معدلات المواليد مرتفعة فيما تتراجع معدلات الوفيات، ثم المرحلة الثالثة التي تتراجع فيها معدلات المواليد وفي الوقت نفسه تتراجع معدلات الوفيات نسبيا وتتسم هذه المرحلة بمعدل نمو بطيء. وفي المرحلة الرابعة تكون معدلات المواليد والوفيات منخفضة، وبالتبيعة تكون معدلات النمو السكاني منخفضة."

وكلما زاد ثراء الدول، تراجعت معدلات الخصوبة. لكن ما الذي يحدث بعد ذلك؟ يعتقد الكثير من خبراء الإحصاء أن الدول المتقدمة ستظل في فترات نمو سكاني منخفضة.

ومع ذلك تشير أدلة حديثة إلى أن ذلك ربما يكون خطأ.

ويقول جين فولكينغام، مدير مركز "ESRC" للتغير السكاني في جامعة ساوثامبتون: "من الناحية التاريخية، تتراجع معدلات الخصوبة في كل أنحاء أوروبا. لكن إذا نظرنا إلى الفترة الأحدث، خلال الأعوام العشرة الماضية، نرى زيادة في معدلات الخصوبة بالدول الأكثر تقدما."

ويقول فرانسيسكو بيلاري، الاستاذ بجامعة أوكسفورد، إن هذه الزيادة في معدلات الخصوبة في الدول الأكثر تقدما ليست بسبب الهجرة فقط، مثلما يفترض البعض.

وأشار إلى أسباب محلية أخرى.

وأضاف: "الإحصاءات الأخيرة الخاصة بمعدلات الخصوبة تظهر أن المستقبل غامضا أكثر مما كان متصورا. وربما يحدث تغيرا كاملا في معدلات الخصوبة في العالم."

وربما لا يمثل ذلك مفاجئة لعلماء الأحياء المتخصصون في التطور، الذين يرون أن فكرة تراجع معدلات الإنجاب مع زيادة معدلات غريبة جدا.

المفارقة أنه خلال القرون القليلة الماضية، لم يكن بالمجتمعات النامية عائلات كثير لديها أطفال بما يتناسب مع قدراتها.

وثمة سؤال: ما مدى التغيير الذي يمكن أن تحدثه الزيادة في معدلات الخصوبة في بعض الدول المتطورة في التوقعات بشأن عدد سكان الأرض؟

وتقول باوليزكو إنها لا تتوقع أن يكون التغيير كبيرا. وربما تكون على صواب.

لكن من جديد لا يمكن لأحد أن يكون متأكدا. ولدى خبراء الإحصاء تاريخ طويل بعدم توقع تغييرات ديموغرافية مهمة.

وفي يوم ما سنعرف ما إذا كانت التوقعات في شأن عدد السكان عام 2050 دقيقة أم لا، وما إذا كان "التحول الديمغرافي" سيدخل مرحلة خامسة غير متوقعة تشهد ارتفاع معدلات الخصوبة.

لكن سيظل توقع عدد السكان غير مؤكد بدرجة كبيرة.

وفي عام 2004، حاولت إدارة الاقتصاد والشؤون الاجتماعية التابعة للأمم المتحدة توقع عدد سكان الأرض في 2300.

وقالت الإدارة إن عدد السكان سيصل إلى نحو تسع مليارات بحلول 2050 ثم يبقى عند المعدل نفسه خلال المدة الباقية. لكن كان ذلك متوسط توقعاتها، فيما بلغ الحد الأعلى لتوقعاتها 36.4 مليار مقابل 2.3 مليار كحد أدنى.

وبصيغة أخرى، فإنه عندما تتجاوز الأجيال الحالية، فكل شيء ممكن.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك