ارتفاع ضحايا الاتجار بالبشر في بريطانيا

آخر تحديث:  الخميس، 18 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 10:56 GMT
UK Police

ارتفع عدد الأشخاص المُهرَّبين إلى المملكة المتحدة لأغراض الاتجار بالبشر بشكل ملحوظ في عام 2011، إذ بلغ 946 شخصا مقارنة مع 710 أشخاص في عام 2010 استنادا إلى آخر الاحصائيات الحكومية.

ويقول تقرير رسمي صدر الخميس عن مجموعة التنسيق بين الوزارات الحكومية إن عصابات الجريمة في كل من الصين وفيتنام ونيجيريا وأوروبا الشرقية تشكل الآن الخطر الأكبر على المملكة المتحدة في هذه القضية وإن الحل لهذه المشكلة هو زيادة التنسيق بين المؤسسات البريطانية والسلطات الأجنبية.

ولا توجد حاليا أي أرقام رسمية منتظمة حول عدد ضحايا الاتجار بالبشر إلى بريطانيا، إلا أن تقرير مجموعة التنسيق بين الوزارات يشير إلى أن 712 شخصا بالغا و234 طفلا قد وقعوا ضحية للتهريب بقصد الاتجار البشري عام 2011 حسب ما أُبلغت به "آلية المرجعية الوطنية" وهي هيئة رسمية تنظر في ضحايا التهريب. بينما بلغ عدد الأشخاص المُهَرَّبين عام 2010 من البالغين 524 ومن الأطفال 186.

ويُعتقد أن أسباب الزيادة في عدد المُهَرَّبين إلى بريطانيا الذين يتم اكتشافهم يعود إلى التحسن الذي طرأ على طرق رصد عمليات التهريب، إلا أن الناشطين الحقوقيين في هذا المجال يقولون إن أعداد المُهَرَّبين الحقيقية إلى البلد هو ربما أعلى بكثير لأن العديد من الضحايا قد اختاروا ألا يبلغوا عما حصل لهم خشية إعادتهم إلى البلدان التي جاءوا منها.

ويشير التقرير إلى حالتين بالتحديد عندما جيء بالضحيتين أساسا "للتبرع" بأعضاء بشرية، إلا أن العملية اكتشفت قبل إجراء عملية زراعة الأعضاء. وفي إحدى الحالتين، كان يفترض أن "يتبرع" الشخص المُهرَّب بكليته إلى شخص آخر. كما يشير التقرير إلى ارتفاع أعداد الأطفال الذين يُجبرون على الانخراط في الجرائم، بما في ذلك التسول في الشوارع.

وتشير أحصائيات منظمتي "حماية الأطفال من الاستغلال" و"مركز الحماية الاليكتروني" إلى أن هناك 300 طفل يقعون ضحايا للاتجار البشري سنويا في المملكة المتحدة. ويقول مراسل بي بي سي للشؤون الداخلية، توم سيموندز، الذي رافق الشرطة أثناء المداهمات التي قامت بها في شرق لندن صباح الخميس، إن الشرطة تقوم بعمليتي دهم كل أسبوع تقريبا في لندن وحدها.

حياة أفضل

بائعتي هوى

ضحايا الاتجار بالبشر يجبرون على العمل في الدعارة

ويقول كفين هايلاند، أحد ضباط شرطة لندن التي شهدت ارتفاعا في عمليات التهريب البشري بقصد الاتجار، إن بعض ضحايا التهريب يصل إلى المملكة المتحدة في الشاحنات أو الحاويات لكن الأغلبية منهم يصلون بشكل رسمي وفي أكثر الأحيان برفقة المهرِّبين. والأغلبية من الضحايا يعتقدون أنهم جاءوا إلى بريطانيا ليعيشوا حياة أفضل.

ويضيف هايلاند أن من الصعب على حرس الحدود أن يتعرفوا على الضحايا لأنهم هم أنفسهم لا يعلمون أنهم يخضعون لعملية تهريب. ويغري المهرِّبون الضحايا بوعود توفير وظائف لهم في الفنادق وقطاع الترفيه أو العمل كمترجمين، إلا أنهم يخضعون للتهديد بعد وصولهم ويجري إعدادهم لمهام أخرى.

وعندما يصلون إلى المملكة المتحدة، يُنقلون إلى "مستغليهم" للاستغلال الجنسي أو الانخراط في أعمال السخرة أو الاثنين معا.

وتضبط الشرطة في لندن أكثر من مئة حالة تهريب بشري كل عام. وبعض عمليات الشرطة يكشف عن 400 ضحية في الحالة الواحدة أحيانا، لكن أغلبية عمليات الشرطة تكشف أن عمليات التهريب تتضمن 10 إلى 15 شخصا. ويشير التقرير المذكور إلى أن أكثر حالات التهريب البشري المكتشفة تتضمن مواطنين نيجيريين، بينما أكثر الحالات داخل أوروبا تتضمن مواطنين رومانيين.

ويشير تقرير مجموعة التنسيق بين الوزارات البريطانية الى أن هناك على الأقل 92 جماعة منظمة تنخرط في نشاطات الاتجار بالبشر في بريطانيا، وقد اتهم على الأقل 42 شخصا بنشاطات من الاتجار بالبشر.

لا حل سحريا للمشكلة

ويقول وزير الهجرة البريطاني، مارك هاربر، إن التقرير المذكور سوف "يرفع الوعي حول ما يجري حاليا، ويبرهن على أن المهنيين في المملكة المتحدة قد أصبحوا أكثر كفاءة في "الكشف" عن الجريمة نتيجة التنسيق بين عمل الوزارات والمؤسسات الحكومية وعمل الوكالات أيضا".

وقال هاربر لبي بي سي-راديو 5، "إن أداءنا في ملاحقة هؤلاء الضالعين في تجارة النخاسة التي تعتبر عبودية العصر الحديث قد أصبح أفضل. لكن الذين يُقدمون للمحاكم بسبب هذه النشاطات ما يزال غير كاف". وتابع قائلا "نحن نقاضي المتهمين بالجرائم الخطيرة وفي أحيان كثيرة فإن هذه الجرائم لا تكون الإتجار بالبشر".

وقال هاربر إن السلطات البريطانية تعمل بجد للتأكد من أن ضحايا الاتجار بالبشر يعاملون كضحايا وليس كمخالفين كما حصل في الماضي.

ويشير التقرير إلى أن آلاف الأشخاص الذين يعملون في المطارات والمعابر الحدودية من شرطة وموظفين صحيين قد دُرِّبوا خلال العامين الماضيين على تشخيص ضحايا الاتجار بالبشر وحمايتهم وتقديم الدعم لهم. وبعض خطوط الطيران كـ "فيرجن" ووكالة "تومس كوك" للسفر، يقوم أيضا بتدريب طواقمه على كشف أولئك الذين ينخرطون في الإتجار بالبشر والتعرف على الضحايا المحتملين.

يذكر أن خطا هاتفيا يعمل على مدار الساعة قد أنشئ لمساعدة طواقم الطائرات والعاملين في النقل عموما لإخبار المسؤولين وموظفي الحدود قبل وصول الطائرة المشكوك بحملها لضحايا الاتجار البشري إلى بريطانيا.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك