بدء مرحلة جديدة لمتابعات الأطباء كل خمس سنوات في بريطانيا

آخر تحديث:  الجمعة، 19 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 16:28 GMT
أطباء

أطباء

تبدأ في بريطانيا المتابعات الدورية للأطباء ومهاراتهم بحلول ديسمبر/كانون الأول، مما ينبئ بحدوث أكبر تغيرات تطرأ على النظام الطبي منذ 150 عاما.

وسيخضع 220 ألفا، وهو عدد الأطباء في بريطانيا، لتقييمات سنوية، على أن يتخذ قرار كل خمس سنوات يحدد ما إذا كانوا قادرين على الاستمرار في العمل أم لا.

إلا أن استكمال الدورة الأولى للغالبية العظمى من تلك المتابعات لن ينتهي إلا في إبريل/نيسان عام 2016.

وقال جيريمي هَنت وزير الصحة البريطاني إن هذه المتابعات تهدف إلى التعامل مع مواطن القصور في مهارات الأطباء.

وقال هنت إنه إذا لم ينجح أحد الأطباء في بلوغ المعايير التي وضعها المجلس الطبي العمومي (جي ام سي)، فإنه سيجري منعه من ممارسة المهنة.

إلا أنه أضاف أن النظام الجديد يستطيع التعرف على نقاط الضعف لدى الأطباء ومهاراتهم، ومن ثم إعطاؤهم الفرصة ليتغلبوا على أوجه القصور تلك.

وتابع أن الغالبية العظمى من الأطباء "يؤدون عملهم بشكل رائع". إلا أن الاستطلاع الذي أجرته الحكومة العام الماضي داخل 300 جهاز صحي، أظهر أن 0.7 في المئة من الأطباء يمثلون مصدر قلق حقيقي، وهي نسبة يراها الوزير "خطيرة".

وقال هنت لبرنامج بي بي سي الصباحي: "في نهاية الأمر، إذا لم يقتنع المجلس الطبي العمومي أن أحد الأطباء يمكنه مواكبة هذا النظام، فإنه سيجري منعه من ممارسة المهنة."

وقال إن ذلك سيعمل على طمأنة الرأي العام أن بريطانيا لديها أكثر نظام تنظيمي شامل لأطبائها الذين يبلغ عددهم 175 ألف طبيب.

"تطوير المهارات"

وتأتي هذه الخطوة بعد أعوام من المناقشات حول طريقة مراقبة الأطباء.

وفي الوقت الحالي، لا يخضع الأفراد من الأطباء لأية متابعات إجبارية لأدائهم، الأمر الذي كان يوضع في مقارنة غير مناسبة مع قطاع الطيران الذي يخضع فيه الطيارون لعمليات تقييم دورية ومستمرة.

وتحدث التقييمات السنوية فعليا في بعض الأماكن، وخاصة للأطباء ممن هم تحت التدريب، إلا أنها لا تتعدى كونها تقييمات روتينية.

وهناك بالطبع نظام تسجيل يتولى إدارته المجلس الطبي العمومي.

وعندما تصدر شكاوى خطيرة تتعلق بمستوى أداء الطبيب، يمكن للمجلس حينها أن يتخذ إجراءات تأديبية. إلا أن ذلك النظام في الأساس لا يكون فعالا إلا عند حدوث المشكلة.

أما إجراءات إعادة اعتماد الطبيب فقد وضعت للتأكد من أن تلك المشكلات يجري التعامل معها قبل وصولها إلى مراحل متأخرة.

من جانبه، قال نيال ديكسون المدير التنفيذي للمجلس الطبي العمومي: "إن هذه لحظة تاريخية، تمثل أكبر تغيير في النظام الطبي على مدى 150 عاما منذ إنشاء المجلس."

وقال ديكسون إن النظام ينبغي أن يعمل على تطوير الجودة، إلا أنه اعترف بأن قطاع الصحة تأخر في الاعتراف بأهمية مثل تلك المتابعات، حيث إن فكرة المتابعات الدورية كانت قد نوقشت منذ أكثر من 30 عاما، وبدأ أخذها على محمل الجد في منتصف تسعينيات القرن الماضي.

إلا أنه وبعد سنين من الفضائح الطبية المتتابعة، مثل حادثة الطبيب الممارس والسفاح هارولد شيبمان وحادثة الوفيات في الأطفال في قسم القلب بمستشفى بريستول، أدى ذلك إلى إعادة النظر والتقييم لما ينتظر من تلك المتابعات.

ودخل المسؤولون في الحكومة والمجلس الطبي العمومي في نقاشات تفصيلية مع الجمعية الطبية البريطانية (بي ام اي).

وقال دكتور مارك بورتر، رئيس مجلس الجمعية، إن الجمعية تدعم مسألة إعادة اعتماد الطبيب.

وأضاف: " من المهم أن ندرك أيضا أنه مع إعادة اعتماد الأطباء الذي سيؤدي بلا شك إلى زيادة صعوبة الاختبار الذي يجرونه، فإن الأطباء يقدمون لمرضاهم خدمات عالية الجودة، كما أن الأنظمة الحالية يمكنها التعامل مع أي شكل من أشكال الخطورة."

وقال دين رويل، مدير المشغّلين في الهيئة الوطنية للخدمات الصحية: "تعتبر هذه الخطوة خطوة إيجابية من شأنها أن تبشر بتوفير الأمان للمريض ومن ثم بناء الثقة."

وأضاف: "يحتاج المرضى إلى مثل تلك الخطوة، وكانوا ينتظرونها منذ زمن."

من جانبه، أضاف السير بروس كيوغ، المدير الصحي بالهيئة الوطنية للخدمات الصحية، أن تلك كانت "فرصة عظيمة" للتأكد من أن معايير الجودة والاحترافية يجري الحفاظ عليها على مستوى الدولة.

"4 في المئة نسبة المخاوف"

وسينضم إلى كل المنظمات التابعة للهيئة الوطنية، من المستشفيات وحتى الشبكات المحلية للأطباء الممارسين، موظف يكون مسؤولا عن مسألة إعادة الاعتماد للأطباء، حيث سينظر ذلك الموظف في التقييمات السنوية للطبيب إلى جانب تقييمات الزملاء والمرضى له، ليستخدم ذلك في التوصية بإعادة اعتماده من قبل المجلس الطبي العمومي كل خمس سنوات.

وقد تؤدي الأخطاء الصغيرة التي لا تمثل خطورة على سلامة المرضى إلى تأجيل إعادة اعتماد الطبيب لفترة قصيرة، أما المشكلات الكبيرة فقد تؤدي إلى حرمان الطبيب من ممارسة المهنة لعدم إعادة اعتماده.

وقد يؤدي هذا الأمر أيضا إلى أن يبدأ المجلس بإيقاع عقوبات تأديبية، تصل أقصاها إلى حرمان الطبيب من سجله الطبي.

ومع تجربة النظام الجديد واختباره، ارتفعت نسبة المخاوف من مستوى الأداء إلى 4.1 في المئة بين الأطباء، حيث بلغت مشكلات الأطباء التي تعتبر صغيرة نسبة 2.4 في المئة، ومن بينها مشكلة التأخر في الحضور، بينما بلغت المشكلات المتوسطة نسبة 1 في المئة، مثل مشكلة معاملة المرضى بأسلوب فظ. أما المشكلات الخطيرة التي يمكن أن تتهدد سلامة المرضى فقد بلغت نسبة 0.7 في المئة.

اقرأ أيضا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك