السباق الرئاسي يتحول إلى سباق لكسب أصوات النساء والأقليات

آخر تحديث:  الجمعة، 26 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 01:38 GMT
الانتخابات، الامريكية، الناخبات

يبلغ نسبة تأييد الناخبات الامريكيات لأوباما بنسبة 54% مقابل 46 لرومنى

لقد بات واضحا أن التاريخ السياسى الأمريكي سيسجل إنتخابات عام 2012 كواحدة من الحالات غير المسبوقة التى تشهدها مراحل السباق إلى البيت الأبيض، ذلك أن الرئيس الأمريكي هذه المرة قد تختاره فئة واحدة من الناخبين هي النساء إضافة إلى بعض الأقليات الأمريكية وفى مقدمتها الأمريكيون اللاتينيون.

وبالنظر إلى خارطة الدوائر الإنتخابية البالغة 538 إتضح أن الحصول على النقاط الـ 270 الكافية للفوز بالرئاسة ينحصر فى ثمان ولايات فقط وهى الولايات المتأرجحة أو التى يطلق عليها إصطلاحا "ساحات المعارك" وهى فلوريدا وأوهايو وفيرجينيا وكالورادو وأيوا وويسكنسن ونيوهامبشير ونيفادا.

هذه الحقيقة إضافة إلى ان التقارب الشديد فى حظوظ المرشحين فى هذه الولايات الثمانية وضعت الفريق الإنتخابى للمرشحين الديمقراطي والجمهوري فى وضع عصيب وتحتم على الفريقين ترتيب الأولويات والإجابة على أسئلة محددة. ما هى الولايات التى يجب التركيز عليها للحصول على النقاط الـ 270 المطلوبة؟ وماهى الفئات التى يجب العمل على كسب تأييدها وأصواتها حتى يتم الفوز فى الولايات التى تضمن الفوز؟ وكيف يتم وضع الجدول اليومى للحملات الإنتخابية واللقاءات الجماهيرية للمرشحين ونوابهما؟

فلوريدا وأوهايو

من حيث الولايات الجوهرية، إتضح أن الأمر بات يتوقف أولا على ولايتين هما فلوريدا وأوهايو. فبالنسبة لمرشح الحزب الجمهوري ميت رومنى تشكل ولاية فلوريدا شريان الحياة الذي يضمن بقاءه فى دائرة السباق ليلة السادس من تشرين الثاني/نوفمبر لانه لن يتمكن من الحصول على النقاط الـ 270 المطلوبة من دون الفوز أولا بنقاط ولاية فلوريدا البالغة 29 ومن ثم التطلع الى ولايات أخرى ومن بينها أوهايو ونقاطها الـ 18.

هنا يأتى الدور الهام الذى تقوم به بعض الأقليات فى ترجيح كفة مرشح على آخر. ففى ولاية فلوريدا نستطيع القول إن حظوظ المرشحين فى الفوز تتساوى مع تقدم طفيف فى إستطلاعات الرأى العام احيانا لمرشح الحزب الجمهورى ميت رومنى ولكن بالنظر إلى الكثافة السكانية العالية للامريكيين اللاتينيين فى فلوريدا وولائهم الحزبى يتضح الأثر الهام الذى تقوم به هذه الأقلية فى تحديد المرشح الفائز فى الولاية وبالتالى تحديد الرئيس الذى سيحكم الولايات المتحدة الأميريكية خلال السنوات الأربع المقبلة.

استطلاع

حسب آخر إستطلاع أجرته شبكة "NBC" الأمريكية بالتعاون مع صحيفة "وول ستريت جورنال" يؤيد 70 في المئة من الأمريكيين اللاتينيين مرشح الحزب الديمقراطى باراك أوباما وتلك هى النسبة المطلوبة على وجه الدقة من أصواتهم لضمان فوز أى مرشح رئاسي ديمقراطي فى ولاية فلوريدا مما يعنى أن تغيير النتيجة فى ولاية فلوريدا لصالح الحزب الجمهورى يتطلب تقليص تلك النسبة لصاح الحزب الجمهورى كى ينال على الأقل ما بين 45 في المئة إلى 50 في المئة من أصوات الأمريكيين اللاتينيين وهو الأمر الذى لم ينجزه الحزب الجمهورى فى الولاية لا فى هذه الإنتخابات ولا فى الإنتخابات الرئاسية الماضية عام 2008 عندما فاز الرئيس اوباما حينها بأصوات 67 في المئة من الأمريكيين اللاتينيين، ولهذا السبب تنامى الإعتقاد أن اللاتينيين الأمريكيين فى ولاية فلوريدا من أهم الأرصدة السياسية التى يمتلكها الحزب الديمقراطى فى الولاية وقد يكونوا من أهم عناصر النصر فى حالة فوز الرئيس أوباما فى الولاية أما فى حالة الخسارة لصالح مرشح الحزب الجمهورى ميت رومنى وهو أمر محتمل فإن فوز رومني سيكون بفارق ضئيل وذلك حتما بسبب التأييد الكبير للأمريكيين اللاتينيين للحزب الديمقراطى.

غير أن أهمية الأمريكيين اللاتينيين تتجاوز كثيرا مسألة حسم نتائج السباق فى الولايات المتأرجحة بل ستسهم هذه الأقلية فى إعادة رسم الخارطة الإنتخابية للولايات المتحدة الأمريكية. فحسب التعداد السكانى إتضح أن الأمريكيين اللاتينيين هم أسرع الأقليات نموا وفاقوا فى تعدادهم السكانى أقلية الأمريكيين الأفارقة وأصبحوا الأقلية الأولى فى الولايات المتحدة والآن يشكلون 9 في المئة من الناخبين المسجلين على المستوى العام. بل تشير التوقعات إلى أن اللاتينيين الأمريكيين سيشكلون أغلبية سكان القارة الأمريكية بعد 50 سنة من الآن.

والمثير للإنتباه ان أغلبهم ينتمى إلى الحزب الديمقراطى مما سيشكل تحديا جوهريا للمستقبل السياسى للحزب الجمهورى فى الولايات المتحدة الأمريكية.

بالنسبة للمرشح الديمقراطى أوباما تشكل ولاية أوهايو مفتاح النصر. فحسب إحصاء النقاط يستطيع الرئيس أوباما إكمال النقاط الـ 270 المطلوبة للفوز بالرئاسة من اثنين أو ثلاثة أو أربعة من الولايات المتأرجحة ولكن الحزب الديمقراطى يكثف مجهوداته بصورة رئيسية فى ولاية أوهايو التى تجمع 18 نقطة وذلك أيضا بسبب شريحة ناخبة ستسهم فى حسم نتائج هذا السباق الرئاسى وهي النساء حيث تنبع اهميتهن من إقبالهن العالى فى التصويت وهو إقبال يفوق الرجال.

ففى الإنتخابات الرئاسية الثلاثة الماضية صوتت النساء بإقبال فاق إقبال الرجال بسبعة ملايين صوت، ونال الحزب الديمقراطى أغلبها والآن تؤيد النساء مرشح الحزب الديمقراطى الرئيس باراك أوباما بنسبة 54 في المئة مقابل 46 في المئة لمرشح الحزب الجمهورى ميت رمنى أما فى ولاية أوهايو فقد شكل دعم النساء للرئيس باراك أوباما عنصرا مهما فى تقدمه فى إستطلاعات الرأى على منافسه رومني وتشير التوقعات إلى أن أى فوز محتمل للرئيس باراك أوباما فى ولاية أوهايو سيكون بسبب تأييد النساء وهو الأمر الذى يشكل حدوثه نقطة فاصلة فى هذا السباق.

فتمكن أوباما من الفوز فى أوهايو يعنى حاجته للفوز فى ولاية واحدة فقط من الولايات المتأرجحة ذات النقاط الستة بينما يتحتم على رومني فى حالة خسارته فى ولاية أوهايو أن يفوز بكل ما تبقى من الولايات الحاسمة الأخرى وهو أمر يعتبره الخبراء شبه مستحيل إن لم يكن مستحيلا على الإطلاق.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك