اللاجئون العراقيون يعتصمون في لاهاي احتجاجا على قرار إعادتهم إلى بلادهم

آخر تحديث:  الخميس، 1 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2012، 15:37 GMT
لاجئون عراقيون في لاهاي

اللاجئون العراقيون في هولندا يعتصمون في لاهاي احتجاجا على قرار ترحيلهم إلى العراق

تجمع عشرات اللاجئين العراقيين المقيمين في مخيمات بعاصمة جنوب هولندا لاهاي، للاحتجاج على القرار الذي اتخذته الحكومة الهولندية بترحيلهم إلى بلادهم.

وأقام اللاجئون عددا من الخيام داخل الحدائق الخضراء المتناسقة، لتمتزج ألوانها بظلال أشجار الليمون التي تتدلى عليها لترسم صورة موسمية مرتجلة.

ما يزال الوقت مبكرا عندما وصلنا إلى المخيم الذي شُيِّد قريبا من المحطة المركزية في لاهاي، وهي مقر الحكومة في هولندا.

وقال عزيز، أحد سكان المخيم الذي يستيقظ مبكرا في العادة: "نظل داخل تلك الخيم حتى يصبح الجو دافئا. فمع أن الجو بارد في الداخل، إلا أنه أسوأ هنا."

وكان عزيز قد تطوع لتحضير القهوة للمخيم، ساكبا دلو المياه الذي تبرعت به كنيسة مجاورة داخل إبريق نظيف وضع على موقد.

وبينما كان يقدم لي ولفريق العمل القهوة، كان يرحب بنا أشد ترحيب. فهؤلاء العراقيون اللاجؤون يريدون أن يعرف العالم عن قضيتهم.

وجهة نظر مختلفة

ويضم المخيم 60 شخصا انتهت صلاحية تأشيراتهم بالفعل، لذا فإن وجودهم غير قانوني . بدأوا يلقون بالنفايات تعبيرا عن عصيانهم ورفضهم لقرار ترحيلهم إلى بغداد.

أما عجيد، الذي استيقظ من نومه منذ لحظات، فقال: "إذا ما عدت إلى هناك، فسأموت. أنا على يقين أنهم سيقتلونني إذا ما عدت إلى بغداد."

وعندما تساءلت عمن سيقتله، أجاب: "الإرهابيون. إنني أتصل هاتفيا بمنزلي ولا أحد يعرف مكان أهلي. لقد أخبروني أن الشارع الذي كنا نقيم فيه هناك قد دمر تماما. وإذا ما كنت مسيحيا أو مسلما سنيا فإنك لن تكون قادرا على العيش في بغداد."

وتسيطر تلك المخاوف أيضا على العراقيين اللاجئين في سوريا أيضا، وذلك طبقا لما توصلت إليه زميلتي كارولاين هولي هناك.

إلا أن الحكومة الهولندية لا تنظر إلى ذلك الأمر بهذه الطريقة.

خيمة

يفضلون البقاء في البرد على العودة إلى العراق

ويقول فرانك فاسينار المتحدث باسم وزارة الهجرة الهولندية: "نحن نقيِّم كل حالة على حدة. كما أن حكمنا النهائي يستند إلى أدلة نقوم بجمعها من سفارتنا داخل الأراضي العراقية، إضافة إلى منظمات مثل منظمة العفو الدولية وعدد من الوكالات المحلية الأخرى الموجودة على الأرض. كما أننا نستمع أيضا إلى القصص التي يخبرنا بها اللاجئون بأنفسهم."

وطبقا للأرقام الأخيرة، فإن ما بين 40 إلى 45 في المئة من طلبات اللجوء التي يقدمها العراقيون قد قبلت.

في السابق، كان من يرفض بقاؤه يُرسل بالطائرة مرة أخرى إلى الخليج. إلا أن العراق، طبقا لوزارة الهجرة الهولندية، لم يعد يتعاون ليقبل أيا من المهاجرين المعادين قسرا.

ويحذر البعض من أن يؤدي السماح للمهاجرين غير الشرعيين بالإقامة في هولندا إلى خلق أزمة اجتماعية.

وعلق غيرت توملو، وهو معلق يميني هولندي: "أنظري إلى ما حدث في اليونان مع تأسيس حزب "الفجر الذهبي". هذا سيحصل هنا أيضا".

وكان توملو يشير بذلك إلى حزب النازيين الجدد اليوناني الذي يلقى مزيدا من الدعم، والذي جرى اتهامه بالعديد من أعمال العنف التي تستهدف المهاجرين.

لكن فكرة وقوع أعمال عنف يقوم بها اليمين المتطرف في الشارع الهولندي قد تتناقض مع طبيعة هولندا كدولة ليبرالية.

وتابع توملو قائلا: "إن كنت لا تصدقين ذلك، فإني أطلب منكِ أن تأخذي بنظر الاعتبار ما حدث للنازيين. لقد تعاونا معهم. وإذا لم تتخذ الحكومة خطوة تجاه هذا الوضع المتأزم، فإن الناس هم من سيتكفلون بهذا الأمر".

وأضاف: "نرى أوضاعنا الاقتصادية تزداد سوءا يوما بعد يوم، ولا يمكننا أن نتحمل تكاليف بقاء هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين أكثر من ذلك."

لعبة انتظار

وبينما يمر راكبو الدراجات الهوائية بجانب المخيم على الطريق الرئيسية متجهين إلى مركز المدينة، فإن القليل منهم يمكن أن يتخيلوا طبيعة الرحلة التي قطعها هؤلاء اللاجؤون للوصول إلى "الأرض الموعودة".

ويقول بوان، وهو شاب في الحادية والعشرين من عمره ويتحدث الهولندية والإنجليزية بطلاقة: "أخذني والداي وأنا في الثامنة من عمري على ظهر شاحنة لنعبر من العراق إلى تركيا ثم استقللنا زورقا لنتقل به إلى أوروبا. لقد كانت رحلة محفوفة بالمخاطر، وقد لقي فيها كثيرون حتفهم".

إلا أنها كانت رحلة لا بد منها كما يرى أغلب هؤلاء اللاجئين العراقيين. أخبرني أحدهم، وقد رفض الإفصاح عن اسمه، إنه دفع لمن هرّبوه هو وزجته وأطفاله الثلاثة مبلغ ألف دولار عن كل فرد في العائلة. وتعيش عائلته الآن في أحد المخيمات الرسمية القريبة وتحصل عائلته حاليا على الغذاء والسكن.

أما من يرفض طلبهم للجوء فإنهم لا يتلقون أية امتيازات أو أماكن للإقامة من الدولة.

وقال عزيز باكيا: "إنهم يرموننا في الطريق كالكلاب. إلا أننا نفضل أن نموت هنا في لاهاي على أن نعود إلى العراق."

وإذا ما حدث طارئ صحي لأحد من أولئك اللاجئين، فإنه يتلقى الرعاية الصحية اللازمة. أما في الأشياء الأخرى، فإنهم يعتمدون على التعاطف الذي يلقونه من بعض المتطوعين ممن يرتادون على المخيم، مثل إدوين إجسمان.

يقول إجسمان: "نجلب الطعام للمخيم، كما يجلب البعض منا بعض الملابس أحيانا. من غير المقبول ألا نعتني بهؤلاء اللاجئين. ففصل الشتاء قادم، ولا أحب حتى أن أفكر فيما سيحدث لهم حينئذ".

وداخل إحدى الخيم المشتركة، تجمع بعض المقيمين حول جهاز التدفئة يلعبون الطاولة، ويستمعون إلى الموسيقى العربية، ويدخنون بعض السجائر في لعبة انتظار داخل هذه المدينة التي تعمل دائما من أجل السلام والعدالة، مؤملين أن يلفت مخيمهم الانتباه، وأن يلين قلب هولندا تجاههم وتجاه قضيتهم.

اقرأ أيضا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك