رئاسة باراك أوباما: لماذا خفت الأمل؟

آخر تحديث:  الأحد، 4 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2012، 16:42 GMT

شبّه البعض أوباما بالمخلص الذي يستطيع أن يجمع الأمريكيين سويا

مَن ، في اليمين أو اليسار أو بين الديمقراطيين أو الجمهوريين ، كان يعتقد قبل أربعة أعوام أن باراك أوباما سيحتاج إلى القتال دفاعا عن حياته السياسية؟ سؤال يطرحه أندرو مار كبير المحررين السياسيين في بي بي سي.

لقد شبّه البعض الرجل بالمخلص الذي يستطيع أن يجمع الأمريكيين سويا وينهي مشاعر غضب ومظاهر شقاق ظهرت خلال أعوام بوش في سدة الحكم.

والآن يوشك أوباما أن يخسر في مواجهة منافسه الجمهوري ميت رومني، الذي يأس منه الكثير من أنصاره أخيرا.

أنطلقنا إلى شيكاغو وواشنطن ونيويورك بسؤال بسيط: ما الذي حدث للأمل؟

هل أطاحت الأزمة المالية عام 2008 وتهديد ركود ثان بمشاعر التفاؤل؟

هل يتعلق الأمر بوعوده المستحيلة وقلة الخبرة؟ أم يرتبط الأمر بمشكلة مزمنة في النظام السياسي الأمريكي؟ أم أنه العداء من جانب الحزب الجمهوري؟

مؤكد أننا سمعنا التقارير الأكثر درامية عن الوضع الاقتصادي المريع الذي واجهه أوباما حتى قبل تنصيبه رئيسا.

وظنّ الكثيرون أن الرأسمالية الأمريكية توشك على الانهيار.

ووصف اوستن جولسبي، أستاذ الاقتصاد في شيكاغو الذي ساعد على إدارة الأمور خلال الجزء الأول من رئاسة أوباما، الأخبار السيئة – التي تمثلت في أرقام مريعة – بأنها " أشياء مرعبة يأتي الواحد منها تلو الآخر".

ومع أن أوباما تمكن عبر مساعدات إنقاذ هائلة من إنقاذ الاقتصاد من انهيار كامل، وخلال ذلك أنقذ قطاع السيارات المعرض للمخاطر، لكن ظن بعض علماء الاقتصاد أنه تعامل مع الأمر بصورة سيئة حيث لم يأخذ الفرصة لتغيير النظام نفسه.

وحدثني جيفري ساكس، الذي يُوصف أحيانا بالاقتصادي الأكثر شهرة في العالم، عن اعتقاده بأن إضافة نصف تريليون دولار للعجز دون خطة "أمر مروعا".

ولم يشعر ساكس أن إدارة أوباما كانت تتعامل مع مشاكل جوهرية يعاني منها اقتصاد صدّر الكثير من الوظائف إلى الخارج.

وأضاف: "هذه الدولة ليست في وضع جيد، فـ15 في المئة من السكان فقراء ونحو شخص بين كل ستة أو سبعة يعيشون على بطاقات تموينية...ويعني ذلك أن نسبة من الأمريكيين تعاني ماليا في الوقت الحالي."

ومن المؤكد أن هذا الشعور بمعاناة الطبقة الوسطى أضعف حملة أوباما ومنح رومني بعض الدعم.

تحدثنا مع أعداد كبيرة من المواطنين، الذين أثنوا على سعي أوباما لتحسين الرعاية الصحية، مع أن ذلك التوجه صرفه عن الاقتصاد وأثار عداء شديد كان يستطيع تجنبه.

وتبين أن تسوية أوباما المتعلقة بالصحة من الصعب ترويجها.

وأسفر ذلك عن نتائج كارثية بالنسبة للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي عام 2010، وكان ذلك أسوأ أداء للحزب الديمقراطي منذ عام 1948.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، حظي قتل أسامة بن لادن واستخدام الضربات الجوية باستخدام طائرات من دون طيار بترحيب على نطاق واسع.

لكن ذهبت أدراج الرياح تعهدات أوباما الأولية بإغلاق معتقل غوانتانامو وبدء عصر جديد يشهد ثقة متبادلة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.

كان يؤمن بأهميته كرمز للتغيير، لكن فارق كبير بين رمز التغيير ومعامل التغيير.

صحيح أن الجمهوريين شنوا حملة شرسة لا ترحم في الكونغرس لإحباطه. وتخطت الإهانة التي تعرض لها أوباما من جانب نشطاء حركة حفل شاي حاجز الخلاف المتحضر.

جودي كانتور: أوباما الرئيس الأمريكي الأكثر انطوائية على مدار عقود.

لكن لا يستطيع أوباما التنصل من مسؤولية عجزه عن التواصل.

وتقدر جودي كانتور، كاتبة سيرة أوباما والصحفية بـ"نيويورك تايمز"، إنه ربما اعتمد بصورة مبالغ فيها على ذكاءه الشخصي. وتضيف: "أوباما الرئيس الأمريكي الأكثر انطوائية على مدار عقود."

لكني أعتقد أن السبب الحقيقي وراء تراجع التفاؤل الذي كان موجودا عام 2008 أكثر عمقا، فهذه دولة عظيمة تخسر سيطرتها الاقتصادية ولم تجد أي نوع من الإجماع بشأن طريقة استعادة عافيتها اقتصاديا. وأثقل السياسيون كاهل الدولة بديون، الكثير منها تملكه الصين.

وتم تجنب خيارات صعبة. وكما قال ساكس نمت علاقات شبه فاسدة بين شركات كبرى والسياسية في واشنطن.

وفي هذه الأثناء يعيش الأمريكيون في عالمين منفصلين أحدهما محافظ والآخر ليبرالي، وينصتون إلى وسائل إعلام مختلفة ونادرا ما يتحاورون.

ويتطلب ذلك الوضع منقذا يستطيع تغييره. وأوباما رجل ذكي ومحبوب، لكنه ليس المخلص.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك