تحليل: "بريطانيا شماعة يعلق عليها فشل الاتحاد الأوروبي"

آخر تحديث:  الاثنين، 5 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2012، 13:21 GMT
ديفيد كامرون

أصبح ينظر إلى بريطانيا على أنها شماعة يعلق عليها فشل الاتحاد الأوروبي

تواجه بريطانيا أياما صعبة داخل أوروبا إذ إن حلفاءها يتعاملون معها بحذر كما أن صداقاتها القديمة تتسم بالتوتر. هناك نفاد صبر حيال بريطانيا وحيال مطالبها التي لا تتوقف بأن تعامل كحالة خاصة.

يوجه اللوم إلى بريطاينا بشكل واضح خلال النقاش الحالي بشأن إعداد موازنة الاتحاد الأوروبي خلال السنوات السبع المقبلة.

وفي هذا السياق، قال مفوض البرامج المالية في الاتحاد، خانوس ليواندوسكي، إن توسيع الاتحاد الأوروبي يعني توفير موارد مالية أكبر.

وأردف قائلا إن بريطانيا تمثل المشكلة التي يواجهها الاتحاد "إما أن يعتبروا أن مستقبلهم يكمن في أوروبا على المدى البعيد أو لا يعتبروا ذلك".

وفي الإطار ذاته، قالت وزيرة بولندية تدعى إلزبيتا بيينكوسكا "بقية أوروبا مستعدة لوضع اللمسات الأخيرة على الموازنة بحلول السنة الحالية، والبلد الوحيد الذي يقول "لا" هو بريطانيا العظمى".

لكن هذا الكلام غير صحيح إذ إن الفرنسيين هددوا باستخدام حق النقض في حال المساس بالإعانات المخصصة للمزارعين. الدانماركيون بدورهم يريدون استرجاع جزء من مساهمتهم في الموزانة وقد يستخدمون حق النقض في حال لم يسترجعوا المبالغ المطلوبة.

أما السويديون فغاضبون بسبب حجم المبالغ المخصصة للزراعة ويريدون تخفيضها بشكل كبير.

ألمانيا بدورها تعترض على مطالب المفوض الأوروبي الرامية إلى زيادة موازنة الاتحاد بنسبة 5 في المئة. من الصعب الإتيان بأرقام دقيقة لأن البلدان الأعضاء تنطلق من منطلقات مغايرة وتستخدم معايير مختلفة.

وبصفة عامة، تحتاج المفوضية إلى موازنة تبلغ قيمتها 1.1 ترليون يورو في حين تريد ألمانيا تخفيض هذه الموازنة بنحو مئة مليار يورو. أما بريطانيا فترغب في أن تكون موازنة الاتحاد أقل بسبعين مليار دولار.

وفي الحقيقة، موقفا ألمانيا وبريطانيا ليسا متناقضين بشكل كبير إذ أن الألمان يتوقعون تحقيق تسويات معينة في حين المسألة غير واردة بالنسبة إلى البريطانيين. رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كامرون، في موقف لا يحسد عليه إذ سيكون من الصعب بالنسبة إليه إقناع الرأي العام البريطاني بجدوى البقاء في الاتحاد الأوروبي إذا لم ينجح في تجميد الموازنة المقترحة.

ومن غير المرجح أن يحقق ذلك إذ من المتوقع أن يستخدم البريطانيون حق النقض.

ومن المقرر أن تزور المستشارة الألمانية، أنغيلا مركل، الأربعاء كامرون بغية البحث عن تسوية معينة لكن من الصعب رؤية العرض الذي يمكن أن تقدمه.

ما يزعج الكثير من الأعضاء في الاتحاد الأوروبي هو أن بريطانيا لا تبدي حماسا لمشروع الاتحاد الأوروبي إذ إن مقاربتها تقوم على ما يمكن أن تحصل عليه من الاتحاد.

ورغم التفاؤل بشأن قدرة منطقة اليورو على التعافي، فإنها لم تنجح في معالجة أزمتها بعد. وفي هذا الإطار، صرحت مركل في نهاية الأسبوع الحالي أن منطقة اليورو تحتاج إلى خمس سنوات على الأقل للتعافي.

لكن من المشكوك فيه إن كانت شعوب اليونان وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا ستكون قادرة على الانتظار كل هذه المدة.

الوصفة التي تنادي بها ألمانيا والاتحاد الأوروبي بغية حل مشكلات أوروبا هي "مزيد من أوروبا" في حين تدعو بريطانيا إلى "تخفيف الارتباط بأوروبا".

تريد ألمانيا أن تظل بريطانيا جزءا لا يتجزأ من الاتحاد الأوروبي إذ يتقاسم البلدان الرغبة في التجارة الحرة والاقتصاد المفتوح.

لكن هناك استياء حيال بريطانيا في أجزاء أخرى من أوروبا. وقد فوجئت مؤخرا عندما سمعت أن هناك من سيكون "سعيدا" لو أن بريطانيا انسحبت من الاتحاد.

تعتمد ألمانيا على احتمال عدم اعتراض بريطانبا على الموازنة حتى تبقى كما هي.

لقد أصبح ينظر إلى بريطانيا على أنها شماعة يعلق عليها فشل الاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك