الولايات المتحدة تستعد لانتخاب الرئيس

آخر تحديث:  الاثنين، 5 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2012، 22:58 GMT
اوباما،رومني

بدء العد التنازلي للانتخابات الامريكية

عندما اُنتخب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة كنتُ أعيش في بلجيكا. لكن حدث أمر غير عادي بالقرب من منزلي حيث قام مقهى محلي بتعليق نجوم وأشرطة.

الآن أجد هذا المشهد مألوفا من حولي، حيث تغطى المنازل وأماكن التجمعات الانتخابية بالألوان الحمراء والزرقاء والبيضاء.

وخلال أربعة أعوام قضيتها في بي بي سي كرئيس تحرير مسؤول عن أوروبا، زرت معظم الدول السبع والعشرين الاعضاء بالاتحاد الأوروبي والكثير من الدول خارج الاتحاد، لكن لم أر العلم الأمريكي إلا فوق السفارات أو في كوسوفو التي يشعر الأمريكيون فيها بالفخر.

وفي أماكن أخرى، يعتبر الكثيرون الولايات المتحدة دولة مستأسدة ومتعصبة.

ورأى الكثيرون أن انتخاب أول رئيس أسود يمثل لحظة أمل تطرح احتمالية حدوث تغيير كبير.

وكان مفاجئا عندما وصلت مع عائلتي إلى الولايات المتحدة في مهمة جديدة أن أجد حالة مزاجية مختلفة تماما تستحوذ على بعض الأمريكيين.

وخلال اجازة قصيرة في فيرجينيا ونورث كارولينا وساوث كارولينا، شعرت بصدمة عندما كنت أشاهد التلفاز بغرف فنادق مختلفة لأجد تجمعات غاضبة أمام مجالس المدن وأشخاص يوجهون انتقادات لاذعة لأوباما وكأنه مجرم حرب وليس رمز أمل.

لقد وجدت "أمريكتين"، واحدة منهما فقط صوتت لصالحه.

قضيت الكثير من الوقت خلال أول عامين لي في الولايات المتحدة أحاول فهم سبب الغضب الذي رأيته على شاشات التلفاز، وتحدثت إلى مواطنين في تجمعات ما يُعرف بحركة "حفل شاي"، وأجريت حوارات في مجموعات بحثية جادة. وأخبرني الكثيرون أنهم لم يفهموا مدى المشاكل التي تعاني منها الولايات المتحدة حتى تقاعدوا عن العمل وباتت لديهم فرصة لمشاهدة "فوكس نيوز".

وقابلت أشخاص مطلعون يشعرون بالقلق الشديد إزاء الديون الأمريكية وما قد تؤول إليه الأمور.

وبعيدا عن المخاوف المحافظة التقليدية إزاء الضرائب والديون، وجدت ثمة حالة من الغضب اعتقادا منهم بأن البلاد تتجه في الطريق الخطأ وأنها بحاجة للعودة للطريق الصحيح.

عنصرية

وحسب البعض أن هذا يعني "استعادة مقاليد الأمور من الرجل الأسود الذي في البيت الأبيض".

لكن ليس الأمر بهذه البساطة. نعم كان معظم مَن قابلتهم بيض متوسطي العمر أو أكبر سنا، لكن قليل منهم بدا عنصريا بالمعنى التقليدي.

المرة الوحيدة التي رأيت هذه المشاعر بصورة فجة عندما كنت مدعوا على حفل عشاء في أحد أيام عطلتي. وخلال الحفل، قالت امرأة إن "أوباما يحاول أخذ أموالنا لهم ... ليس الفقراء وليس العاطلون عن العمل، لكن "هم".

تشير كلمة "هم" إلى جزء من أمريكا مختلفة لها تاريخ مختلف وتريد طريقا مختلفا للولايات المتحدة.

الأمر ذاته قاله مليونير جالس على كرسي وثير بمنزل فخم في شيكاغو تحيطه أعمال فنية معاصرة.

وسمعت نفس الكلام من رجل له لحية بيضاء مهذبة كان إلى جواري بإحدى الكنائيس في فلوريدا ويضع "شارة محاربون قدماء مع أوباما".

كان يجمع هؤلاء شيء واحد رغم اختلافهم الشديد. لقد كان جميعهم من السود، ويعني ذلك أن لديهم نفس التاريخ ويشتركون في نظرتهم للحاضر.

أخبرني أمريكيون سود بمختلف المناطق في الولايات المتحدة أن أوباما لم يكن سبب هذه الفوضى، وأنه في حاجة إلى بعض الوقت كي يستطيع أن يطهرها.

يعرفون أن الأمر يحتاج إلى الصبر، ويعرفون أن الأمر يتعلق برفع فوضى تسبب فيها آخرون.

يوجد شهر لتذكر تاريخ السود، لكن هذا يوحي بأن باقي الأشهر للبيض. ومع وصول أوباما لسدة الحكم شعروا أن ذلك تغير قليلا.

عندما يتحدث أحد أعضاء حركة "حفل شاي" عن أرض الفرص، التي يمكن أن يأتي إليها الناس من أجل مستقبل أفضل بعيدا عن اضطهاد العالم القديم، نادرا ما يفكر في أن بعض الأمريكيين لا يرونها كذلك.

كان أسلافهم مهاجرين مترددين جاءوا من ماض أفضل لأرض الاضطهاد والطغيان.

لقد أصبح الكثير من السود أشد فقرا حالا تحت رئاسة أوباما، لكن بالنسبة للكثيريين فإن انتخابه كان خطوة كبيرة للأمام في المسيرة الطويلة التي لم تنته بعد.

وتوجد قصص أخرى في هذه البلاد.

اللاتينيون وأمريكا الثانية

يمثل اللاتينيون جزءا متناميا من أمريكا الثانية، وستبلغ نسبتهم 29 في المئة من السكان بحلول منتصف القرن الحالي.

وخلال مشاهدة حملات طرق الأبوب التي يقوم بها الديمقراطيون لصالح أوباما في كولورادو، فاجئني شيء غريب. الكثير ممن استطلعت آراءهم كانوا من اللاتينيين الذين يتحدثون الإنجليزية بنبرة مميزة لكنهم لا يتحدثون الأسبانية. وكما قال أحدهم لي: "لم نعبر الحدود، بل عبرت الحدود إلينا". وهؤلاء الأشخاص أميركيون أيضا.

يؤكد أوباما ورومني باستمرار على أنهما يطرحان رؤيتين مختلفتين تماما لمستقبل الولايات المتحدة. ويمكن القول بأن لديهما مصلحة في الحديث عن الخلافات في السياسات التي كانت في قلب الساحة السياسية الأمريكية على مدار الأعوام المئة الماضية لكي يظهرا في ثوب بطولي.

لدى الرجلين رؤيتان مختلفتان لمستقبل الولايات المتحدة، لكن المشكلة أنه توجد حاليا دولتين أمريكيتين، والهوة بينهما متزايدة.

يوجد سكان المدن وليبراليون أثرياء وسود والكثير من الشباب وعدد متزايد من النساء وجميهم ربما يفوز مرشحهم هذه المرة وربما لا – لكنهم جميعا في يمثلون قلب الحزب الديمقراطي.

وهؤلاء يوافقون بدرجة كبيرة على شعارات يرفعها أوباما، لكن التغيير الذي يقدمه أوباما سيجعل الولايات المتحدة مثل باقي العالم الغربي.

وتعتمد قوة الحزب الجمهوري على قاعدة هي الأخرى تتمثل في أغلبية من البيض لأثرياء ومسيحيين إنجيليين والكثير ممن كانوا من الطبقة العاملة ومن يعيشون في المناطق الريفية ومهنيين.

لكن ثمة حقيقة غير مريحة، وهي أن الاتجاه المحافظ في الولايات المتحدة يمثل ما يرونه قيما أمريكية ونقاط قوة وضعف – مثل الفردية التي تنتقد بشدة المدى الذي يمكن أن تصل إليه الدولة في مساعدتها للمحتاجين.

وهؤلاء يرون أنفسهم أبناء رواد شيدوا مدينة مزدانة في مكان قفر.

هاتان الأمريكتان تقبلان التغيير، وسيندمجان سويا يوما ما.

وبغض النظر عن "أمريكا" التي ستفوز الثلاثاء، فإن الطرف الخاسر لن يكون سعيد بالطريق الذي يختاره الطرف الآخر.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك