قضية "أبو قتادة"..صراع قضائي ممتد

آخر تحديث:  الثلاثاء، 13 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2012، 23:16 GMT
عمر محمود عثمان، المكنى بأبو قتادة

ينظر إلى رجل الدين الإسلامي المتشدد في بريطانيا على أنه بمثابة تهديد كبير للأمن القومي

لم يكن المسؤولون البريطانيون يريدون لحظة الإفراج بكفالة مالية عن عمر محمود عثمان، المكنى بأبو قتادة، بعدما قبل القضاء البريطاني استئنافه ضد تسليمه إلى بلده الأردن.

إذ ينظر إلى رجل الدين الإسلامي المتشدد في بريطانيا على أنه بمثابة تهديد كبير للأمن القومي، بل يصفه البعض صراحة بالإرهابي وذلك بعدما أثنى في مقابلة تلفزيونية على أسامة بن لادن بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

وكان الإفراج الأخير عنه بمثابة صدمة كبيرة للغالبية العظمى من أعضاء مجلس العموم البريطاني، ونجحت قضيته في توحيد الائتلاف الحاكم بقيادة حزب المحافظين مع المعارضة العمالية، إذ تجمع الحكومة والمعارضة على أهمية ترحيل أبو قتادة وإغلاق ملف من تصفهم بالمتطرفين الإسلاميين إلى الأبد لتخفيف الاعباء الأمنية والمالية.

فسبع سنوات من الصراع القانوني لترحيل أبو قتادة كلفت دافعي الضرائب في بريطانيا نحو مليون جنيه استرليني، كما أن كلفة مراقبته خلال الفترات القليلة التي قضاها خارج السجن بلغت 5 ملايين جنيه استرليني.

ولم يقتنع القضاء البريطاني بأن أبو قتادة سيحصل على محاكمة عادلة إذا ما رُحِّلَ إلى الأردن حيث يواجه اتهامات تتعلق بالإرهاب.

كما أن هيئة المحكمة التي نظرت قضيته لم تطمئن لتأكيدات المسؤولين الأردنين إلى وزيرة الداخلية تريزا ماي، أثناء زيارة لها لعمان في مارس/آذار الماضي، بأن أبو قتادة سيحظى بمحاكمة عادلة إذا ما رحل إلي الأردن.

رقابة صارمة

وقبع ابو قتادة، الأردني من أصل فلسطيني، في السجون البريطانية منذ سبع سنوات، كافح خلالها ضد ترحيله.

كما امضى معظم الفترة من 2002 وحتى 2005 تحت الاقامة الجبرية.

وحكم عليه غيابيا في الأردن في 1998 بالاشغال الشاقة 15 عاما بتهمة الضلوع في هجمات إرهابية.

وسيخضع رجل الدين المتشدد، الذي وصف ذات مرة بأنه الذراع اليمنى لأسامة بن لادن في أوروبا، لشروط إقامة جبرية صارمة بعد الإفراج الأخير عنه.

سيسمح له بالخروج من منزله لثمان ساعات فقط يوميا من الثامنة صباحا وحتى الرابعة عصرا.

وسيلزم بوضع سوار الكتروني في قدمه لمراقبة تحركاته على مدار الساعة، كما أن من حق الشرطة أن تفتش منزله في أي وقت.

كما أنه سيمنع من استخدام الانترنت ومن الاتصال بقيادات إسلامية داخل وخارج بريطانيا، ولن يسمح له بالخطابة أو بإصدار فتاوى.

تدخل ملكي

وعلى الرغم من أن المسؤولين الأردنيين تعهدوا بإعادة محاكمة أبو قتادة وبعدم استخدام أدلة يعتقد أنها انتزعت تحت وطأة التعذيب، فإن ذلك لم يكن كافيا للقضاء البريطاني ولمنظمات حقوقية دولية تتهم أجهزة الامن في الأردن بممارسة التعذيب بشكل منهجي.

وأعرب وزير العدل الأردني غالب الزعبي في تصريحات لبي بي سي عن خيبة أمله في الحكم الأخير.

ووصف الحكم البريطاني بأنه يعبر عن "انعدام للثقة في دولة تحترم نفسها وتحترم المواثيق الدولية وإذا كان هناك شكوك أو خشية من أن يحاكم أمام محاكم غير مدنية، أرد عليهم بالقول إننا أجرينا تعديلا على الدستور الأردني بأن لا يحاكم أي شخص مدني إلا أمام محاكم كل قضاتها مدنيين".

ويعقتد مسؤولون بريطانيون أن مفتاح الحل الآن في يد العاهل الأردني.

يقول كيث فاز، البرلماني العمالي المخضرم ورئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان، إن الزيارة المرتقبة للملك عبدالله "فرصة عظيمة يجب استغلالها".

وأضاف لبي بي سي أنه يعتقد أن "التطمينات التي قدمتها الحكومة الأردنية كافية، ولكن إذا أراد القضاء المزيد من التطمينات، فملك الأردن سيزور بريطانيا في وقت لاحق من الشهر الجاري وهذه فرصة عظيمة للحصول على تطمينات إضافية إذا كان ذلك مطلوبا".

وقال فاز إن الملك هو "رأس الدولة ويجب علينا أن نطرح عليه ما ألمح إليه القاضي بضرورة إدخال تعديلات إضافية على الدستور لضمان محاكمة عادلة لأبوقتادة".

الأكيد هو أن قضية أبو قتادة تمثل صداعا مزمنا بالنسبة إلى وزيرة الداخلية البريطانية في ضوء الموقف القضائي المتأزم.

وأعلنت الوزيرة في بيانها البرلماني أنها ستطعن في الحكم الأخير خلال 21 يوما من صدوره.

وستصبح الوزيرة في موقف صعب للغاية إذا ما رفض استئنافها، فهذا معناه من الناحية القانونية أن أبو قتادة سيصبح حرا طليقا في شوارع لندن، بل وسيتحرر من قيود الإقامة الجبرية التي سيخضع لها.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك