لاجئون فلسطينيون في سوريا تجرهم الحرب إلى رحاها

آخر تحديث:  الجمعة، 7 ديسمبر/ كانون الأول، 2012، 11:20 GMT
مخيم لاجئين في سوريا

اللاجئون الفلسطينيون بين نارين

من بين الجاليات المتعددة، التي وجدت نفسها وسط نار الحرب الدائرة رحاها في سوريا، هناك اللاجئون الفلسطينيون، البالغ عددهم نحو 500 ألف.

في البداية حاول أغلبهم الوقوف بعيدا عن النزاع بين الحكومة والمتمردين عليها.

ولكن مع مرور الوقت، سرت الحرب إليهم. ووصلت المواجهات إلى مخيمات الفلسطينيين.

حينها انضم بعض الفلسطينيين المقيمين في سوريا إلى فصائل المتمردين، بينما مال البعض الآخر إلى جانب الحكومة.

أما الذين حاولوا الهروب من العنف، فإن صفة "اللاجئ" تضع أمامهم العديد من العراقيل.

في مخيم سيبر سيتي، شمالي الأردن، توجد 50 عائلة. إنها تقيم في بناية متهرئة. كانت تأوي عمالا أجانب بالقرب من السيبر بارك.

وفي غرفة من ثلاثة أمتار مربعة، كانت سيدة تنشر غسيلها.

لقد وصلت إلى هنا في بداية العام، بعد رحلة خطرة من مخيم اليرموك، وهو أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في دمشق.

جاءت برفقة زوجها ميمون، وأطفالها الثلاثة. وهم يقيمون في غرفة واحدة.

تقول السيدة: "جئنا لحماية الأولاد". "الحياة هنا صعبة، ولا يمكن احتمال الوضع. ولكنني سعيدة أننا لم نبق في دمشق، حتى لا نرى الفظائع".

مع هذا الطرف أو ذاك

في شهر يوليو، شهد مخيم اليرموك احتجاجات شديدة، إثر مقتل أفراد من جيش التحرير الفلسطيني، وهو فصيل من الجيش السوري.

فقد عثر على جثثهم قرب حلب. وتقول المعارضة إنهم حاولوا الانشقاق، بينما تتهم الحكومة السورية، من تصفهم "بالإرهابيين" باستهدافهم.

وفي شهر أغسطس، قتل 20 شخصا على الأقل في قصف مدفعي استهدف أحد المخيمات.

يقول ميمون: "إن سكان المخيم تعرضوا للقتل والاعتداء والاعتقال. وقصف المخيم أيضا بالطائرات. لقد فعلوا كل ما يمكن تصوره، بما فيه اغتصاب الفتيات".

يؤكد ميمون أن الفلسطينيين حاولوا البقاء بعيدا عن الصراع. ولكن القوات الحكومية وفصائل المتمردين يقتتلون على أبواب المخيمات، في العاصمة.

وهو ما أوقع بعض الفلسطينيين في الحرب.

"لم يكن القرار بيدنا. لقد أرغمنا على الخوض في الصراع. لقد هوجم بيتي وأحرق دون سبب. ولهذا انتقلت إلى هنا".

" عندما يفقد الواحد منا أخاه، أو أمه، أو عائلته، ماذا تريده أن يفعل؟ هل يتوقع منه أن يقف متفرجا؟

وفي الطابق الأرضي، يتجمع عدد من اللاجئين الفلسطينيين ليرووا لنا قصصهم. لقد تركوا منازلهم الأصلية في فلسطين، عندما أعلنت دولة إسرائيل في سنة 1948، أو في حرب 1967، عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية.

وأقام بعضهم في الأردن والعراق، والكويت قبل أن ينتقلوا إلى سوريا.

وكانوا يتمتعون بحياة أفضل في سوريا، مقارنة بالفلسطينيين المقيمين في دول عربية اخرى.

يعيش الكثير من اللاجئين الفلسطينيين خارج المخيمات. وعلى الرغم من أن السلطات السورية لا تعتبرهم مواطنين إلا أنهم يتمتعون بحق الشغل والخدمات الاجتماعية.

ولاءات متفرقة

كان جهاد خليل يشتغل خياطا في درعا، جنوبي سوريا. قرر الرحيل بعدما تعرض لإطلاق نار، وفقد أخوين له على يد طرفي الصراع.

يقول جهاد: "فقدت أخي برصاص الجيش السوري الحر. واعتذروا لنا، وقالوا إنهم اعتقدوا أنه مع النظام. وقتل أخي الآخر في سبتمبر من قبل النظام.

أطلقوا عليه النار في الشارع، وهو يشتري بضاعة".

كان أخي الأول سائقا. وكان أخي الثاني فنيا كهربائيا. لم تكن لهما أي انتماءات سياسية. ولم يكونا ينتميان إلى أي فصيل فلسطيني".

وفاقمت ولاءات القادة الفلسطينيين، المقيمين في سوريا، مشكلات اللاجئين العاديين.

كان المكتب السياسي لحركة حماس، بقيادة خالد مشعل، موجودا في البلاد، بداية هذا العام. واضطر إلى المغادرة بعدما أفسد ارتباطه الايديولوجي بتنظيم الإخوان المسلمين، العلاقات مع النظام.

بينما بقي تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، القيادة العامة، بزعامة أحمد جبريل في سوريا، واختار الميل إلى الحكومة.

يقول محمد، أحد المقيمين في السيبر بارك: "خالد مشعل ضد النظام، وأحمد جبريل مع النظام، ونحن عالقون في الوسط".

"إذا أمسك الجيش السوري الحر بفلسطيني يقولون له: أنت مع أحمد جبريل، ويقتلونه. وإذا أمسكته الحكومة تتهمه بمساندة الثورة، وتقتله".

ويعلق محمد بمرارة: "بينما يعيش خالد مشعل في بيت مريح بقطر، مثلما يعيش أحمد جبريل في سوريا"

يشتكون من الإهمال

يواصل اللاجئون الفلسطينيون النزوح من سوريا. يتحملون رحلات خطيرة ومنهكة، لأيام عديدة.

يشعرون أن القادة الفلسطينيين في رام الله لا يهتمون بأمرهم.

ولكن الحكومة الأردنية، وكذلك السفارة الفلسطينية في عمان يؤكدان أنهما يقومان بكل ما هو ممكن لمساعدتهم.

يقول مهدي عبد الهادي، رئيس الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية، إن الوضع صعب جدا.

"لا تقوم مصلحة اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، بعمل جاد فيما يخص اللاجئين الفلسطينيين طالبي اللجوء في الأردن.

"بينما تتعامل معهم الحكومة الأردنية بمعزل عن غيرهم من اللاجئين السوريين".

أما دول الخليج، التي تشتثمر برنامج المعارضة، وتساعد اللاجئين السوريين، فلا تهتم لأمر الفلسطينيين مطلقا، سواء كانوا لاجئين في سوريا او في لبنان".

وهذا ربما من بين الأسباب التي جعلت 10 آلاف لاجئ فلسطيني فقط يخرجون من سوريا، رغم تفاقم أعمال العنف.

فهم يخشون من التشتت مرة أخرى، وينتظرون مستقبلا غامضا.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك