كوكس بازار ببنغلاديش: فردوس في طور الفقدان؟

آخر تحديث:  الأربعاء، 26 ديسمبر/ كانون الأول، 2012، 19:43 GMT
بنغلاديش

أطول شاطئ طبيعي في العالم

تتمتع مدينة كوكس بازار الواقعة جنوب شرق بنغلاديش بكل ما يؤهلها لتكون وجهة مثالية في فصل الصيف، بشطآنها الرملية ونخيل جوز الهند وأشعة شمسها وجوها الاستوائي.

حيث يعتبر شاطئ المدينة، الذي يمتد لأكثر من 100 كيلومتر (62.5 ميل) أطول شاطئ طبيعي في العالم.

ويعتقد الكثيرون، منذ أن اكتشف ذلك الشريط الساحلي في خليج البنغال، أنه يمكن أن ينافس الوجهات السياحية الساحلية الأخرى في المنطقة، مثل مدينتي باتايا في تايلندا وغالي في سريلانكا.

وتولي الحكومة البنغالية لتلك الجنة الاستوائية أهمية كبرى، حتى أنها وضعتها ضمن خطتها الجديدة التي تهدف من خلالها أن توضع الدولة على خريطة السياحة العالمية. كما تؤمل الحكومة البنغلاديشية أن تجني الدولة ما يربو على خمسة مليارات دولار (3.17 مليار جنيه استرليني) من السياحة خلال عشر السنوات القادمة، وذلك من خلال جذب عدد أكبر من السياح المحليين والأجانب.

إلا أن جولة على الساحل الرئيسي بكوكس بازار يتخبرك أن ذلك الحلم الطموح بجذب السياحة الدولية قد يذهب أدراج الرياح، إذا لم تتصرف السلطات البنغالية بشكل سريع.

حيث قال مشتاق أحمد، وهو من النشطاء المدافعين عن البيئة في كوكس بازار، إن العمل على تطوير تلك المنطقة بأسرها يجري بشكل عشوائي وغير منظم.

وقال أحمد: "تشهد تلك المنطقة الساحلية تعديات، حيث شيدت المئات من البنايات؛ الأمر الذي سيؤثر سلبا على البيئة هناك."

وأضاف أحمد أن العديد من الفنادق والبنايات الحكومية والمحال التي شيدت في تلك المنطقة خلال السنوات الأخيرة ليس لها التصريح التخطيطي المناسب.

طفرة عمرانية

ومنذ ما يقرب من عقدين ماضيين، كانت كوكس بازار مجرد مدينة ساحلية هادئة غالبا ما تجتذب البنغاليين ممن يبحثون عن مهرب من الضوضاء والتلوث الذي يعانون منه في المدن الكبرى مثل دكا وتشيتاغونغ.

إلا أن تلك الرقعة الأرضية كلها تغيرت لتشهد ظهور مئات البنايات الفندقية الشاهقة والعمارات السكنية والمطاعم.

وتطل على الساحل الرئيسي نفسه، عشرات المحلات لبيع الهدايا التذكارية والألعاب والملابس إضافة إلى مطاعم الوجبات السريعة.

كما تشهد تلك المدينة ازدهارا عمرانيا، حيث يجري أيضا إنشاء الفنادق والمطاعم في كل منطقة من هذه المدينة، هذا بالإضافة إلى المناطق الساحلية.

ويعرب النشطاء البيئيون عن مخاوفهم من أنه إذا ما تأخرت إزالة البنايات غير القانونية المطلة على الساحل في تلك المنطقة، فقد تفقد تلك المنطقة جمالها إلى الأبد.

وقالوا إنه على الرغم من أن قرارا من المحكمة صدر العام الماضي بإزالة كل البنايات المخالفة من منطقة ساحل كوكس بازار، إلا أن المئات من تلك البنايات والمطاعم لا تزال موجودة.

إلا أن المسؤولين يقولون إن الحكومة، تبعا لذلك الحكم الصادر عن المحكمة، شكلت لجنة لتحدبد المباني التي تجب إزالتها من منطقة الساحل الرئيسي.

وقال محمد منير الإسلام وهو مسؤول رفيع في الحكومة: "تكمن المشكلة في أن العديد من المنشئات الحكومية قد بنيت في تلك المنطقة الساحلية."

وتابع قائلا: "وستخرج تلك اللجنة قريبا بقائمة البنايات التي تجب إزالتها."

إلا أن البطء في عمليات الإزالة قد تسبب في إغضاب العديد من النشطاء البيئيين ممن يرون أن الوقت ينفد لحماية ذلك الشاطئ من التجاوزات العمرانية والتعديات على الأراضي الساحلية.

من جانبه، اعترف وزير السياحة البنغالي فاروق خان بوجود نمو عشوائي جزئي في المدينة، إلا أنه أكد على أن الحكومة تعمل على اتخاذ الإجراءات لحماية تلك المنطقة.

وقال خان في تصريح لبي بي سي : "نعمل الآن على إنشاء طريق سريع بطول الشريط الساحلي يمتد من مدينة كوكس بازار حتى مدينة تكناف، كما أصدرنا التعليمات بعدم إنشاء أية بناية على الجانب الجنوبي من ذلك الطريق الساحلي. وتلك هي الطريقة التي سنحكم بها تلك التعديات العمرانية."

تأثير مضاعف

إلا أن التهديدات لا ترتبط بتلك المنطقة البحرية فحسب، بل تمتد لتصل إلى التلال القريبة أيضا.

حيث قال أحمد "تشهد تلك المناطق المرتفعة عمليات إزالة للأشجار بشكل عشوائي، كما يجري أيضا تجريف العديد من الأراضي ليفسح بذلك المجال أمام العمليات الإنشائية لتبدأ فيها."

وتابع قائلا: "نتيجة لذلك، شهدنا العديد من الانهيارات الأرضية التي حدثت أثناء فترة هبوب الرياح الموسمية وتسببت في وقوع العديد من الضحايا."

يذكر أن عددا من القتلى سقطوا في يونيو/حزيران عندما انهار الركام الطيني مع هطول الأمطار الغزيرة التي غمرت عددا من المنازل، وكانت تلك هي المرة الثانية التي يقع فيها انهيار أرضي بهذا الحجم الهائل في فترة أقل من أربعة أعوام.

كما أن تزايد عدد زوار تلك المنطقة له تأثيره أيضا على البيئة البحرية لتلك المنطقة.

ويقول البيئيون إن العديد من السياح يأخذون المرجان معهم كقطع تذكارية. ونتيجة لذلك، يعكف التجار والسكان المحليون على جمع القطع المرجانية والقواقع البحرية من الجزر القريبة/ كجزيرة سانت مارتن.

كما أن زوار تلك المدينة يمكنهم أن يلاحظوا أيضا تلوثا واضحا تشهده المدينة والمناطق التي تقع حولها. حيث إنها تجتذب الملايين من السياح، مما يجعل تلك المنطقة الساحلية تعج بالأكياس وزجاجات المياه البلاستيكية الفارغة.

وقالت ماريا حسين، وهي زائرة من تشيتاغونغ "أعتقد أنه يجب أن توضع قواعد صارمة لمنع التلوث على الشاطئ حيث إنك ترى القمامة منتشرة في عدد من المناطق، لذا يجب علينا أن نوقف التلوث في ذلك المكان الجميل."

صغير جدا وقليل جدا؟

ويقول المسؤولون إن الحكومة قد اتخذت سلسلة من الإجراءات للعمل على حماية كوكس بازار. حيث يقولون إن هيئة التنمية في المدينة ستعمل على مراقبة كل عمليات الإنشاء للبنايات الجديدة وتنظيمها في المنطقة.

إلا أنه لا يبدو واضحا ما إذا كانت تلك الخطوات وحدها كفيلة بحماية المدينة ومناطقها الساحلية.

وتستهدف الحكومة زيادة عدد السياح الأجانب بواقع الضعف، لتصل أعدادهم إلى مليون زائر بحلول عام 2021، مما سيوفر، طبقا لما تقوله الحكومة، ما يقرب من نصف مليون من الوظائف.

إلا أن تدفق المزيد من السائحين سيزيد بلا شك من الضغط التي ستشهده المدينة، حيث ستعمل شركات الإعمار على البحث عن مواقع جديدة أخرى تقيم عليها المنشآت.

ولم تكن السياحة تمثل أولوية للحكومة البنغالية لعقود من الزمن.

إلا أنه ومع حالة عدم اليقين الاقتصادي تلك، يمكن لقطاع السياحة أن يمنح البلاد فرصة رائعة حتى تعمل على توسيع قاعدة دخلها، وتغيير صورتها أمام العالم.

إلا أن التحدي الذي تشهده الحكومة يكمن في كيفية إحداث توازن بين الحاجة إلى دعم التنمية دون إحداث خلل يصيب النظام البيئي المحلي.

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك