باكستان تودع عاما دمويا وتستقبل آخر

آخر تحديث:  الخميس، 27 ديسمبر/ كانون الأول، 2012، 13:47 GMT
باكستان

أمنيا عادت التفجيرات وعمليات طالبان لتهز العديد من المدن الباكستانية

عام آخر من القلق والاضطرابات تطوي باكستان صفحاته مودعة إياه بمزيد من أعمال العنف والتخبط الحكومي في مواجهة الأزمة الأمنية والتدهور الإقتصادي الذي تعاني منه البلاد.

أمنيا عادت التفجيرات وعمليات طالبان لتهز العديد من المدن الباكستانية مودية بحياة المئات من الضحايا بعد فترة وجيزة من الهدوء شهدتها المدن الباكستانية المختلفة.

حادثة الهجوم ومحاولة اغتيال الطفلة ملاله يوسف زي الناشطة في الدفاع عن تعليم الفتيات كانت أكثرها قساوة، حيث أثارت غضبا شعبيا عارما ولقيت إدانة من كافة الجهات المحلية والدولية، زادت من حدة انتقاد الشارع الباكستاني لحركة طالبان باكستان التي أعلنت المسؤلية عن هذا الهجوم.

ويرى المراقبون أن الهجمات المتتالية التي استهدفت عددا من المراكز الحساسة كقاعدة كمرا الجوية العسكرية التي يعتقد أنها تحتوي على عدد من مخازن الأسلحة، تظهر قدرة الجماعات المسلحة في التخطيط وشن عمليات نوعية رغم الإجراءات والتحصينات الأمنية المشددة التي عادة ما تخضع لها هذه الأماكن الحساسة. هذه الهجمات كانت مدعاة قلق لدى الدول الغربية لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية حول إمكانية وقوع الأسلحة النووية في أيدي هذه الجماعات المسلحة وأثارت شكوكا حول تأمين سلامة الأسلحة النووية الباكستانية.

باكستان

مسيحيات باكستانيات

ويتوقع المتابعون للشأن الأمني الباكستاني أن مرحلة الصراع المقبلة سوف تكون أشد وأخطر وأطول بالنسبة لباكستان.

يقول اللواء المتقاعد شهزاد تشودري – الخبير في الشؤون الأمنية - في حديث لبي بي سي: إن ما يحدث في باكستان من عمليات هو نتاج لقرب انتهاء الصراع في أفغانستان. الجماعات المسلحة وحركة طالبان باكستان جميعها تأيد وتدعم طالبان أفغانستان في صراعها ضد القوات الأمريكية والغربية، وبعض هذه الجماعات لها نشاط عسكري داخل أفغانستان، هذه الجماعات والعناصر ستكون في حل من أمرها مع انتهاء الحرب الأفغانية. لذلك سينتقل تركيزها واهتمامها من أفغانستان إلى باكستان. وقد شهدنا في الأشهر والأسابيع القليلة الماضية عددا من العمليات النوعية، وهي ليست إلا بداية لمرحلة مكثفة من الصراع في باكستان، سيتمحور تركيز وجهود هذه الجماعات المسلحة على باكستان والمدن الباكستانية لا سيما التي تحتوي على منشآت عسكرية.

وطغت أعمال العنف والصراع الطائفي والعرقي على جل أحداث الساحة الداخلية، إذ شهدت ارتفاعا ملحوظا منذ مطلع العام الجاري، وأظهرت حسب مراقبين عجز الأجهزة الأمنية في التعامل معها أو وضع حد لها.

وبلغت الهجمات التي تعرضت لها الطائفة الشيعية والأقليات الدنية الأخرى ذورتها منذ عقود، إذ سجل العام الجاري مقتل قرابة أربعة مائة شخص من أبناء الطائفة الشيعية في هجمات دامية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب شنتها عدد من الجماعات السنية المتشددة مثل لَشْكر جنغوي وجيش الصاحبة، حركات سنية متشددة تجهر بعدائها للطائفة الشيعية، وتعمل قياداتها على مرءى من الحكومة والأجهزة الأمنية.

حوادث مألوفة في بلد يشهد تغلغلا للإرهاب والأصولية الإسلامية، فقانون التجديف المثير للجدل في باكستان يقضي بإعدام من يهين الإسلام، ويقول منتقدوه إنه يستخدم لاضطهاد الأقليات الدينية. فيما تذهب ممارسات تميزية يتعرض لها منتسبي الديانات المختلفة دون حساب أو معاقبة مرتكبيها.

ملفات أخرى

وفضلا عن الملف الأمني فإن ملفات أخرى ستشغل الباكستانيين في العام الجديد لعل أهمها علاقات باكستان بحليفها الأمريكي التي شهدت تراجعا ملحوظا في الآونة الأخيرة؛ بعد الغارة التي شنتها قوات حلف الأطلسي على نقطة حراسة حدودية مع أفغانستان وأدت إلى مقتل أربعة وعشرين جنديا.

حادثة ردت عليها باكستان بتعليق إمدادت الأطلسي التي تمر عبر أراضيها إلى أفغانستان، ورغم إعادة استئناف هذه الإمدادت في يوليو/ تموز الماضي، فإن باكستان تدخل العام الجديد بعلاقات فاترة مع أمريكا التي لاتزال ترفض وقف الغارات الصاروخية التي تديرها وكالة الاستخبارات الأمريكية ال سي أي إيه على مناطق القبائل الباكستانية، ترى فيها إسلام آباد انتهاكا لسيادتها.

وفي ظل تفاقم الأزمات التي عانت منها الحكومة الباكستانية خلال هذا العام، حاولت الاستعاضة عن الفتور الذي أصاب علاقاتها مع واشنطن بإيجاد توازنات سياسية جديدة من خلال فتح نافدة لعلاقة أرحب مع موسكو وبكين، و تأسيس علاقات وتحالفات سياسية واقتصادية إقليمية.

ورغم وجود اعتراف أمريكي بالدور الذي تلعبه باكستان في المنطقة لا سيما في القضية الأفغانية، فإن الدكتور قنديل عباس أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية يرى أن تضارب المصالح حول الحل في أفغانستان ساهم في تفاقم أزمة الثقة بين حليفي الحرب على الإرهاب، وقاد إلى فشل الطرفين حتى الآن في حلها، مستبعدا في الوقت ذاته إحراز أي تقدم إيجابي في عام ألفين وثلاثة عشر.

مشاكل عدة واجهتها الحكومة الباكستانية خلال عام 2012، فقد احتدم الصراع بين المؤسسة القضائية والحكومة المدنية تمخض عنه إقالة رئيس الوزراء السابق يوسف رضا جيلاني لرفض حكومته الامتثال لقرارات المحكمة العليا حيال قضايا فساد منسوبة إلى الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري.

موقف المحكمة الصارم المدعوم بقوة المؤسسة القضائية وتأييد المؤسسة العسكرية أجبر الحكومة على الرضوخ لقراراتها بإعادة فتح ملفات الفساد. وما زاد من صعوبة الوضع بالنسبة للحكومة الحالية تنامي شعبية عمران خان ونواز شريف الخصمين القويين في الساحة السياسية، إذ يعتقد بإمكانية فوزهما بغالبية مقاعد البرلمان في الانتخابات المزمع إجرائها في الربيع المقبل.

الملف الاقتصادي ستكون له أهمية خاصة في العام الجديد، فمشكلة الطاقة وعدم تمكن الحكومة من تلبية الاحتياجات المتزايدة لاستهلاكها فاقمت أزمات الحكومة، وانعكست على المواطن الباكستاني الذي بات يفتقد إلى المتطلبات الأساسية للمعيشة، مع ارتفاع نسبة التضخم وانخفاض قيمة العملة الباكستانية "الروبية"، وعجز الحكومة عن إيجاد حلول لهذا الملف في ظل نأي المؤسسات المالية الدولية تقديم منح وقروض تساعد في إحتواء الأزمة وتداعياتها.

ورغم المشاكل المتتالية فإن الأنظار باتت تتجه إلى الانتخابات البرلمانية المقبلة في عام 2013، إذ يعلق عليها الكثيرون من الباكستانيين آمالهم لإيجاد حلول جذرية لما تواجهه البلاد من عثرات.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك