سيدات عام 2012

آخر تحديث:  الجمعة، 28 ديسمبر/ كانون الأول، 2012، 01:27 GMT
مالالا، كالفنن، أدامز

نساء جمعهن التحدي

في كل عام، تختار "المجلة" مجموعة من الوجوه الرجالية والنسائية لتكون ضمن قائمة وجوه العام لديها.

ليست تلك جائزة، كما أن هذه ليست قائمة لأكثر الأشخاص تأثيرا، ولا قائمة تصنف إنجازات هؤلاء الأفراد أو شعبيتهم أو إسهامهم المجتمعي.

لا تضم القائمة أشخاصا مثل باراك أوباما أو بابا الفاتيكان ممن يذكرون في الأخبار كل عام، بل تضم أشخاصا ممن ذاع صيتهم خلال الاثني عشر شهرا الماضيين.

أما قائمة هذا العام فتضم ثلاثة من السيدات ممن تصدرن عناوين الأخبار في عام 2012، وهن الصحفية ماري كولفين، والناشطة مالالا يوسف زاي، والملاكمة نيكولا آدامز.

فقد أشادت ليس دوسيت مراسلة هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي بصديقتها وزميلتها الصحفية في صحيفة التايمز البريطانية ماري كولفين، والتي لقيت حتفها في سوريا في فبراير/شباط الماضي.

نحن نفتقد ماري

فعندما نزل المتظاهرون الغاضبون مرة أخرى إلى شوارع العاصمة المصرية القاهرة في ديسمبر/كانون الأول، تذكرت ماري وهي تراسل مع بدء الثورة في مصر. فقد تبادلنا عددا من الأخبار من ميدان التحرير وبعض الأسماء وأرقام الهواتف.

أما ليندساي هيلسم، محررة الشؤون الدولية بقناة "تشانل فور نيوز" والصديقة المقربة لماري، فقالت: "كل مرة أعمل فيها على تغطية خبر ما، أتذكر ماري، فقد كنا جميعا نحتاج إليها لتغطي لنا الأحداث في سوريا، بل إن عمقها الإنساني المتميز كان يظهر دائما في أخبارها."

ماري كولفن

فقد كرست ماري حياتها كلها لهذا العمل.

ففي ليلة الحادي والعشرين من فبراير/شباط وعلى راديو بي بي سي وورلد سيرفيس، استمعت إلى جانب الملايين إلى النبرة الغاضبة في صوت ماري المميز وهي تصف الأوضاع المزرية في حي بابا عمرو بمدينة حمص السورية."

ففي تلك الليلة، وردت أنباء بمقتل الصحفي السوري رامي السيد في حمص، لتلحقه في اليوم التالي ماري والصحفي الفرنسي المصور ريمي أوشليك، بينما أصيب بعض زملائهم الآخرين إصابات خطيرة، من بينهم زميلها الصحفي المخضرم بول كونروي.

وعندما سافرت بعد أشهر من الحادث إلى حي بابا عمرو، وجدت قصتها محفورة بين أنقاض ذلك المشهد الأليم، في تلك المدينة التي غدت أشبه بمدينة للأشباح.

وفي حي آخر جرى تدميره أيضا، وبينما كان مراقبو الأمم المتحدة يحذروننا من أن تلك المنطقة ما زالت تشهد عنف قد تندلع في أية لحظة، قابلنا شابا على ظهر دراجة قال إنه كان يعمل مع الصحفيين الأجانب. لذا فقد سألته ما إذا كان يعرف ماري كولفين.

فرد مبتسما: "ماري!! لقد كانت ودودة وشجاعة جدا."

لقد كنا نعرف ماري بشجاعتها منقطعة النظير، وعندما كان زملاؤنا الصحفيون يجتمعون لتغطية القصة، كانت ماري تشارك في كل جزء منها.

لقد تركت بصمتها لدى الجميع، وكانت تساعد المحترفين والمبتدئين على حد سواء.

وقد تركت ويلات الحرب أثرها عليها. ففي عام 2001، وخلال الصراع الدامي في سريلانكا، فقدت ماري إحدى عينيها عندما سقطت قذيفة قريبا منها. وعندما أعلن نبأ وفاتها، سارع عدد كبير من التاميليين بنعيها بعبارات رقيقة.

أما فرانسيس هاريسون، الصحفي السابق في هيئة الإذاعة البريطانية، فقال: "أفتقد وجودها بشدة، فهي من بين الصحفيين القلائل ممن استوعبوا أهمية الرسالة التي تكون وراء الخبر. لقد كانت دائمة الاتصال بمصادرها في سريلانكا، وكان تحميهم وتساعدهم عند مواجهتهم الخطر."

إلا أن وجودها في سريلانكا وتلك الحياة الخطيرة التي كانت تعيشها تسببت في تعرضها لمتلازمة إجهاد ما بعد الإصابة، وكانت تحاول أن تعيش حياة أكثر استقرارا في لندن، إلا أنها لم تشعر بالارتياح .

وعندما طلب منها الكثيرون من أصدقائها حول العالم أن تتوخى الحذر قبل ذهابها إلى حمص، اعترفت بالمخاطر التي تحدق بها في ذلك، إلا أنها قالت: "إن هذا هو عملنا."

وتلقى العالم خبرا صادما أيضا عندما انتشرت الأنباء عن إطلاق النار من قبل مسلحي طالبان على الطالبة الباسكتانية مالالا يوسف زاي في باكستان. حيث كانت تلك الطالبة ذات الأربعة عشر ربيعا قد كتبت مدونة على موقع بي بي سي الناطق باللغة الأردية، واعترضت فيها على الجهود التي تبذل لمنع البنات في منطقتها بوادي سوات من الذهاب إلى المدرسة.

ويكتب عن ملالا المحلل الإعلامي الأردي في بي بي سي ساجد إقبال، والذي عمل على تحرير تدوينتها.

ففي يناير/كانون الثاني من عام 2009، وبينما كانت جالسة في غرفة مكتبتها تكتب عن حياتها اليومية لموقع بي بي سي أوردو، لم تكن مالالا يوسف زاي تعلم أنها ستضع أساسات الحركة العالمية التي ستواجه الأيديولوجية المتطرفة فيما بعد.

مالالا يوسف

وكانت مالالا تكتب عن الخبرات العادية التي تواجه طفلة في الثانية عشرة من عمرها، إلا أنها كانت تعيش أوقاتا عصيبة، مما جعل خبراتها العادية تكتنفها نبرة عدم رضى لديها.

وكانت قد كتبت في إحدى تدويناتها اليومية: "كانت ليلة حافلة بأصوات قذائف المدفعية، حيث استيقظت فيها ثلاث مرات. وبما أنه لم تكن هناك مدرسة في اليوم التالي، فقد استيقظت متأخرة من نومي، والتقيت بصديقتي التي زارتني في المنزل لنتناقش بعض الواجبات المنزلية. واليوم هو الخامس عشر من يناير/كانون الثاني، وهو اليوم الأخير قبل أن تصدر طالبان مرسوما يحظر تعليم البنات."

وكانت تبدو عليها أمارات الفهم العميق لما يحدث من أحداث العنف في بلدتها.

وكتبت مالالا في تدوينة أخرى: "سألتنا مدرستنا اليوم عمن يستمع إلى قناة طالبان اف ام الإذاعية، لتجيب أغلب الطالبات أنهن لم يعدن يستمعن إلى تلك القناة. لقد كنا نعتقد أنه إذا ما استمر بث هذه القناة على الراديو، فلن يكون هناك أي سلام في هذا الوادي."

وتابعت مالالا في مدونتها قائلة: "تقول طالبان إنها تستخدم قناتها تلك لتعليم القرآن. إلا أن القائد خليل يبدأ حديثه في هذا الدرس القرآني، ثم ينتقل بعد فترة وجيزة ليوجه التهديدات إلى معارضيه. كما أن إعلانات الحرب والعنف والقتل يجري بثها من تلك القناة."

ومن منا لا يتذكر بداية الفيلم الوثائقي "كلاس ديسميسد" الذي أنتجته نيويورك تايمز.

حيث ظهر ضياء الدين، والد مالالا الذي كان يعمل مديرا لمدرسة في منطقة مانغورا، وهو يقول: "في المنطقة التي أعيش فيها، ستجد البعض ممن يريدون منع تعليم البنات بالسلاح." ليبرز الفيلم بعد ذلك ابنته في أول ظهور قوي لها على الشاشة وهي تقول باكية: "أريد أن أحصل على تعليمي، وأريد أن أصبح طبيبة."

وأتى ظهورها المتكرر بعد ذلك على شاشات التلفزيون بعد أن تمكن الجيش من انتزاع منطقة وادي سوات من قبضة الطالبانيين، ليجعل منها وجها معروفا لدى العائلات في المنازل، ورسالة أمل لأهل المنطقة.

ثم رشحت في عام 2011بعد ذلك لجائزة السلام الدولية للأطفال، وهي مبادرة من مؤسسة "كيدز رايتس" بالنمسا، مما جعلها شخصية معروفة على المستوى الوطني ودفع الحكومة لأن تمنحها جائزة سلام إلى جانب جائزة مالية بلغت مليون روبية باكستانية (6,365 يورو). كما أطلقت حكومة إقليم السند اسمها على إحدى المدارس.

إلا أنه وفي التاسع من أكتوبر/تشرين الأول من عام 2012، تعرضت مالالا لإطلاق نار عندما كانت عائدة من مدرستها، وأعلن المتحدث الرسمي باسم طالبان-باكستان مسؤولية حركته عن الحادث.

وقد أثارت محاولة اغتيالها غضبا شديدا بين الأوساط المحلية والدولية التي طالبت الحركة بإطلاق حملة دفاعية "لتبرير" الهجوم على مالالا.

وفي خطوة غير مسبوقة، أصدرت حركة طالبان باكستان بيانا في سبع صفحات تصف فيه مالالا بأنها "مذنبة تقف في مواجهة الشريعة"، ووصفها البيان أيضا بأنها جاسوسة عملت على الإفصاح عن بعض أسرار طالبان سعيا منها لأن تحصل على الجوائز والهدايا من "الصهيونيين" ومن هيئة الإذاعة البريطانية التي نشرت يومياتها. وقالت الحركة إن ذلك جعلها لا تستحق الحماية تحت مظلة التقاليد الإسلامية والبشتونية، التي تحرم الهجوم على السيدات المستقيمات.

أما إذا ما كان ثمة شخصية تجسد لنا تفاؤلا في دورة ألعاب لندن، فيمكننا حينها أن نذكر نيكولا آدامز، وهي السيدة التي استطاعت أن تدخل التاريخ بعد أن أصبحت أول امرأة تحرز ميدالية ذهبية في الملاكمة بالأولمبياد، كما يكتب عنها بين ديرز مراسل بي بي سي الرياضي.

فخلال عام، استطاعت آدامز أن تثبت أن هناك أحدا يمكنه أخيرا أن يمثل الوجه اللطيف لهذه اللعبة الاحترافية العنيفة.

نيكولا آدمز

فقد قال الملاكم المحترف جو كالزاغي إنه كان "مشدوها"، كما حدث مع غيره، وهو ينظر إلى آدامز وهي تقاتل ضمن وزن الذبابة، وأعرب عن دهشته من أن هناك سيدة يمكنها أن تقاتل كما يقاتل هو، وتلاكم كما يلاكم وتتراقص كما يفعل هو.

وإذا ما كان صخب الجمهور هو المقياس الدقيق لمدى الاستمتاع، فستتغلب آدامز ورفيقاتها على الملاكمين من الذكور في الحلبة.

حيث تعالى صخب الجمهور وضجيجه وهو يرى آدامز متميزة في ضرباتها وحركاتها التي كانت تبرز مهارة عالية في فن قتال الملاكمة.

ومع دخول آدامز إلى الحلبة في المباراة الأخيرة لتواجه فيها اللاعبة الأولى على العالم وهي الصينية رين كانكان، استحوذت مسابقة الملاكمة على الاهتمام الأكبر في تلك الدورة.

ومع أنه كانت هناك بعض الأخبار التي تستحوذ على اهتمام المشاهدين في لندن خلال موسم الصيف الماضي، إلا أنه وبعد ما يزيد على 10 دقائق، أصبحت آدامز هي الشغل الشاغل لقلوب الكثيرين في بريطانيا.

وفي المؤتمر الصحفي الذي تلا تلك المباراة، قالت آدامز للصحفيين وهي ترتدي ميداليتها الذهبية بأنها ستحتفل بفوزها في مطعم ناندو وستتمشى مع كلبها.

وتابعت تلك اللاعبة المهذبة الإنسانة التي تتناقض طبيعتها مع هذا الوسط الرياضي: "أريد أن أكون على سجيتي، ومن المحتمل أن يحدث تغيير في ذلك، إلا أنني سأبذل جهدي لأبقى كما أنا."

ولم تستوعب آدامز بسرعة حجم ذلك الإنجاز الذي أحرزته. وقالت: "لم أستوعب ذلك بعد. وعندما أعود إلى منزلي بعد أن يكون كل شيء قد هدأ وأخلد إلى النوم، سأخبر نفسي أنني قد نجحت بالفعل."

ومن الصعب علينا أن نقيس عموما مدى إسهام آدامز في الملاكمة النسائية وفكرة المساواة في الرياضة. إلا أننا حتما سنجد ذلك يوما ما عندما نسأل أحد الأبطال الأولمبيين في المستقبل عن السبب وراء اهتمامه بهذا النوع من الرياضة، لنستمع إليه وهو يقول أنه رأى نيكولا آدامز وهي تلاكم في دورة ألعاب لندن، فمن لا يريد أن يصبح مثلها؟

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك