بلجيكا مازالت "عاصمة" الشيكولاتة

آخر تحديث:  الاثنين، 31 ديسمبر/ كانون الأول، 2012، 17:04 GMT
شوكولاتة

تصنع بلجيكا أفخر أنواع الشوكولاتة

اخترعت بلجيكا حلوى البرالين عام 1912 وسرعان ما اصبحت تشتهر بصناعة أفخر أنواع الشوكولاتة في العالم، لكن بعد مرور مائة عام اصبح صناع الشيكولاتة المحليون يواجهون تهديدا من التنافس الدولي.

ففي مطبخ ريان ستيفنسون تفوح رائحة الكاكاو الدافئ المذاب داخل انابيب دقيقة محشوة بالعديد من قطع الشيكولاتة اللذيذة.

واستطاع الشاب البالغ من العمر 36 عاما، الذي نشأ وتربى في توومبا باستراليا، منذ ان انتقل الى العيش في بروكسل عام 2005، استطاع الفوز مرتين بلقب ملك الشيكولاتة في بلجيكا ، وفي عام 2009 حصل على جائزة أفضل برالين في نهائي منافسات ملوك الشوكولاتة في العالم.

وقال "لست صانعا للشوكولاتة بالحرفة، ولكني تدربت على صناعتها كطاهي للحلويات."

اذن كيف تسنى له ان يصبح أحد اشهر صانعي الشيكولاتة في بلجيكا؟

أجاب ستيفنسون "انها قصة طويلة، دراستي الاساسية كانت في الاحصاء ، لكني اكتشفت ان الامر يتسم بالملل ولم اتصور العمل في المكاتب."

وسرعان ما أدرك انه يفضل اداء عمله الاضافي في أحد المخابز الملحقة بجامعة، كما بدأ يسعى لاكتساب خبرات في الفنادق ومتاجر الحلوى في ميونخ ولندن، قبل ان يصل به المطاف الى بروكسل. و تزوج من فتاة بلجيكية وبدأ يشق طريق المهنة من خلال العمل في متجر (لو سانت اولاي Le Saint Aulaye) الذي يمتلكه والد زوجته بالاضافة الى دخول منافسات للخبازة.

قال ستيفنسون "بدأت العمل بصنع الحلويات، لكن هنا توجد ثقافة قوية للشيكولاتة، فعندما احتاج خوض منافسة، كان الامر دوما يعتمد على الشوكولاتة. انه منتج جيد ان تعمل فيه، اقصد ان الجميع يحب الشوكولاتة البلجيكية."

فعلى الرغم من تخليه عن خلفيته في الرياضيات، قال ان عقليته التحليلية تساعده في ابتكار وصفات جديدة وفهم العمليات الفنية التي تفضي الى صنع شوكولاتة جيدة، على سبيل المثال اذابة الخليط عند درجة حرارة مناسبة وتفريغ فقاعات الهواء.

وبعد ليال كثيرة من ممارسة المهنة، فاز ستيفنسون بجائزة ملك الشيكولاتة في بلجيكا عام 2008، لكنه يصف المرة الثانية التي فاز فيها بالجائزة بالافضل "لانها المرة التي أدرك فيها البلجيكيون ان الامر لا علاقة له بحظ المبتدئين."

واضاف "كان شعور غامر بالفرحة لكوني استرالي أفوز بجائزة هنا في بروكسل. أعتقد ان ذلك كان وليد ما اكتسبته من خبرات من البلجيكيين استطعت التفوق عليهم في ملعبهم."

ليس ستيفنسون الاجنبي الوحيد الذي اصبح له هذا التأثير البالغ على المشهد البلجيكي لصناعة الشكولاتة.

فهناك الياباني يوسوشي ساساكي الذي يدير متجرا شهيرا للحلويات في احدى المناطق السكنية في بروكسل، اذ يصفه الكثيرون بانه صانع للشوكولاتة بقدر الدقة التي يتمتع بها طاهي السوشي.

وقال ساساكي ان صانعي الشوكولاتة البلجيكيين "ينبغي لهم عدم القلق مطلقا من المنافسة الدولية من أناس امثالي."

واضاف "باستطاعتنا اتقان العمل مثلهم تماما وكذلك ان نضع لمساتنا، وانا اوافق على احتمال ان نشكل تهديدا لهم."

وقالت باسكال ميولميستير من شركة باري كاليبوت، عملاق صناعة الشوكولاتة البلجيكية التي تنظم مسابقة ملوك الشوكولاتة في العالم، "انا سعيدة للغاية بان الطهاة الدوليين يفخرون باستخدام الشوكولاتة البلجيكية واختيار هذا المنتج لتحقيق تفوق في حياتهم المهنية."

لكن بكل تأكيد يخالج صناع الشوكولاتة من البلجيكيين شعور بالاستياء، فمن الذي فقد بريقه؟

واضافت "اعتقد ان هناك تنافسا، وعلى الرغم من ان ذلك ظاهرة صحية كما انها منافسة ودية، فجميع الطهاة الدوليين الذي يعملون داخل بلجيكا وخارجها يساعدون في تبادل الافكار وتصدير منتجات الى بلاد اخرى، وهو شئ جيد."

وتعتقد ان تاريخ صناعة الحلوى في بلجيكا سيضمن استمرار طهاتها في مرتبة أفضل الصناع في العالم.

وأضافت "عندما تعيش في بلدك الذي يتمتع بتاريخ مهني يصل الى مئة عام، تشهد على جودة الاداء، ذلك يمنح البلجيكيين ميزة ولا ينتقص من قدر مهنيتهم."

ويعود حب الشوكولاتة في البلاد إلى القرن التاسع عشر عندما بدأت عمليات شحن الكاكاو من الكونغو التي كانت في ذلك الوقت مستعمرة افريقية جديدة لها.

لقد اصبحت صناعة الشوكولاتة البلجيكية ذات شهرة عالمية بعد اختراع حلوى البرالين، بفضل فكرة ابتكرها رجل يدعى جان نيوهاوس الذي دوما يشار اليه بأشهر صناع الشيكولاتة في بلجيكا على الرغم من مولده في سويسرا.

لقد أصبح نيوهاوس احد أشهر الصناع في البلاد وصاحب اشهر علامات تجارية. غير ان احدى اشهر شركات صناعة الشوكولاتة في بلجيكا هي شركة (غوديفا) التي اسستها شركة (يلدز) التركية عام 2007.

وقالت ميولميستير "كان لبلجيكا كل هذا التأثير كما تطورت ايضا تقنيات صناعة الشوكولاتة وحرفية الصناعة."

من جانبهم يدافع كتاب الاغذية البلجيكيون عن أحد أهم الصناعات الغذائية الرئيسية في البلاد، حيث يقول فيرل دي بوتر، كاتب عمل طاهيا لفترة من الزمن "نظرا لفوز أحد الطهاة (غير البلجيكيين) للفوز بجوائز برعاية احدى العلامات التجارية في صناعة الشوكولاتة، لا اعتقد انه ينبغي على صناع الشوكولاتة البلجيك الشعور ببعض الاضطراب."

واضاف "سيساورني القلق عندما يبدأ المستهلكون بالفعل تفضيل الشوكولاتة غير البلجيكية ."

هناك نحو 2000 متجر في بلجيكا واجمالي الصادرات السنوية يقترب من الملياري يورو بحسب رابطة صناعة الشوكولاتة والبسكويت والحلوى الاوربيين في الخارج.

وقال وليم اسايرن، كاتب في مجال الاغذية لدوريات تنشر في بلجيكا وهولندا وفرنسا "يجب ألا ننسى ان الطهاة البلجيكيين ألهموا الكثيريين، على سبيل المثال قبل عقد انتقل الكثير منهم الى منطقة كتالونيا الاسبانية، ليس من اجل الشوكولاتة بل من اجل اطعمة أخرى."

ومن المقرر تنظيم المسابقة القادمة لملوك الشوكولاتة في العالم، في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2013 في العاصمة الفرنسية باريس بمشاركة عشرين دولة.

ولن يشارك ريان ستيفينسون هذه المرة، نظرا لعدم جواز ترشيحه لفوزه مرتين في مسابقة ملوك صناعة الشوكولاتة في العالم، بل سيشارك كأحد اعضاء هيئة التحكيم وقال انه يشعر بارتياح لكونه لن يختار ابدا للفوز بجائزة ملك الشيكولاتة في العالم.

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك