لماذا يعترف الأبرياء بجرائم في اليابان؟

آخر تحديث:  الأربعاء، 2 يناير/ كانون الثاني، 2013، 21:18 GMT

انتقادات لظروف الاعتقال

تزيد معدلات الاتهام في اليابان عن 99 في المئة، غير أن الأشهر الاخيرة شهدت انتقادات واسعة لعمليات اعتقال متعسفة يعترف فيها المعتقلون بجرائم لم يرتكبوها.

بدأ الامر بتهديد نشر على موقع يوكوهاما في اواخر يونيو/حزيران يقول "سأشن هجوما على مدرسة ابتدائية وسأقتل جميع الاطفال قبل الصيف".

وبعد اشهر راجت تهديدات مماثلة على الانترنت – بعضها يهدد شخصيات شهيرة، من بينها احفاد امبراطور اليابان.

واجرت الشرطة تحقيقات واعتقلت اربعة اشخاص، من بينهم اثنان، أحدهما في التاسعة عشر من العمر، اعترفا بالتهم.

وفي التاسع من اكتوبر/تشرين الاول ارسل الجاني الحقيقي بريدا الكترونيا الى احد المحامين يدعى –يوجي اوشياي – ووسائل اعلام محلية، يشرح او تشرح كيف استطاع صنع هذه التهديدات من خلال السيطرة على أجهزة كمبيوتر يمتلكها ابرياء مستعينا بفيروس عبر الانترنت.

وكان الغرض من كل ذلك، بحسب ما جاء في البريد الالكتروني، هو "كشف ما لدى الشرطة والنيابة من كره."

واستطاع بطريقة او بأخرى تحقيق الهدف، واثار ذلك سؤالا هو لماذا يعترف ابرياء بجريمة لم يرتكبونها؟ ما هو قدر الضغط الذي يواجهونه ليفعلوا ذلك؟

اتهامات باطلة

قال اوشياي "اندهشت من استقبال بريد الكتروني، ولم اندهش من اعتراف ابرياء."

واضاف: وقعت العديد من الاتهامات الباطلة في الماضي.

وقال "لكن على نقيض حالات اخرى، اثارت حقيقة حدوث ذلك مع اناس عاديين يستخدمون الانترنت بواعث خوف من ان يكون ذلك قد حدث مع اخرين."

عندما نشر اوشياي البريد الالكتروني على حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي تويتر ومدونته، تلقى مئات الردود من مواطنين، اغلبهم يكن انتقادا شديدا للشرطة اكثر من الجاني الحقيقي.

قضى شوجي ساكوراي 29 عاما في السجن على خلفية اتهامه بارتكاب جريمة سطو وقتل لم يرتكبها، واستغرق الامر منه 15 سنة ليحصل حكم ببراءته من التهم المنسوبة اليه خلال اعادة محاكمة في العام الماضي.

وقال "كنت شقيا وأنا صغير، والشرطة اليابانية تلاحق من لهم سجلات اجرامية سابقة، كما اصبح صديقي سوجياما وانا مشتبه بهما بارتكاب قتل".

واضاف" عندما اعتقلتني الشرطة كان عمري عشرين عاما وكنت اعامل كمجرم مدان بارتكاب جريمة.

وقال "استجوبوني في الليل والنهار، وقالوا لي ان اعترف. وبعد خمسة ايام، لم يكن لدي اي قدرة عقلية على التحمل فاعترفت."

وقال ساكوراي ان المحققين معه لم يتسموا بالعدوان، لكن هناك حالات يقال ان الشرطة والنيابة عاملت فيها المشتبه بهم على نحو سيئ.

شغل هيروشي ليشيكاوا منصب المدعي العام لنحو 13 عاما، حتى عزل من منصبه على خلفيه تهديد احد مشتبه بهم اثناء استجواب بالقتل.

وقال "لا اسعي للاعتذار عن سلوكي من خلال قول ان اخرين فعلوا نفس الشئ، لكني لا اعتقد اني كالوحش الذي يهدد مشتبها به بهذا الشكل."

لكنه يأسف عن شئ اخر – بعيدا عن تهديد المشتبه بهم – وهو كتابة اعترافات لا تمت بصلة للحقيقة.

وقال "بعد استجواب المشتبه به بقسوة طوال ثماني ساعات، اعطيته بيان الاعتراف ليوقع عليه على الرغم من كونه لم يتفوه بكلمة منه."

واضاف "كان رئيسي يضغط علي لاحصل على اعترافات، وكنت اعتقد اني سأعود الى منزلي بدونه تحقيق ذلك."

وبالنسبة لايشيكاوا لم يكن مهما ما اذا كان ذلك حقيقة ام زيفا طالما سيفضي ذلك الى الاعتراف.

وكان فقدان وظيفته على خلفية تهديد مشتبه به بالقتل تشير الى ان القواعد التي تحكم التحقيقات فاعلة.

لكن فيما يتعلق بعدم توجيه اتهام للشرطة والنيابة على نطاق واسع باللجوء الى اشد اشكال العدوان خلال التحقيقات مثل التعذيب، فأحد لا يعلم شئ خارج غرفة الاستجواب الصغيرة بشأن ما يحدث داخلها لان استجواب المشتبه بهم تحدث خلف الابواب دون وجود اي محام.

سيد الادلة

لكن ما هو سبب مكافأة نظام القضاء الياباني الحصول على اعترافات؟

يقول جي كينغستون لدى جامعة تيمبل في طوكيو "انه سيد الادلة. ان استطعت ان تجعل احدهم يعترف بجريمة، فستدينه المحكمة."

واضاف ان المشتبه به ان اعلن توبته عن ما اقترفه خلال سير التحقيقات، فتوقع النيابة عليه عقوبة أخف.

ويعتقد يوشيكي كوباياشي، الذي عمل كمخبر سري لهيئة الشرطة الوطنية على مدار 25 عاما، ان الاعترافات تحدث نتيجة ضعف سلطات التحقيق.

واضاف "الشرطة في دول اخرى يمكنهم ابرام صفقات مساومة وعمليات سرية والتنصت على الهواتف، لذا فهم يعتمدون على هذه التقنيات. وفي اليابان غير مسموح بهذه الامكانيات لذا فان كل ما نعتمد عليه هو الاعترافات".

وترجع محدودية الامكانيات الى اسباب تاريخية، فقبل حدوث الحرب العالمية الثانية، انتهكت الشرطة سلطاتها، لذا طالب المواطنون بوقفهم جميعا بعد انتهاء الحرب.

وقال "في الولايات المتحدة او دول اخرى، يعتبرون التحقيقات كلعبة، لكن في ثقافتنا نرغب ايضا في كشف الحقيقة – وعلى وجه التحديد ما حدث خلال التحقيقات."

دوافع نفسية

لكن ما الذي يجعل اليابانيين المشتبه بهم يحرصون على الاعتراف، حتى بجرائم لم يرتكبونها؟

يعتقد المحامي اوشياي ان مؤثرا نفسيا يدفع اليابانيين لذلك.

وقال "دأب المواطنون على الاعتقاد بانهم لن يطيقوا الصمود امام السلطات، لذا يعترف المجرمون بسهولة."

واضاف "لكن في القرن الحادي والعشرين، يمارس الكثير من الناس – مذنبون ام لا – حقوقهم فلن يرضخوا بسهولة ويعترفوا."

وقال "مازالت تسعى السلطات الى انتزاع اعترافات باستخدام نفس الاساليب وهذا هو سبب وقفهم الضغط على المشتبه بهم للاعتراف، الامر الذي قد يفضي الى اعترافات باطلة."

ويقول ساكوراي انه علم ان والدته اقترحت ان يعترف، لكنه يشك في ذلك ولا يستطيع ان يسألها لكونها توفيت قبل الافراج عنه.

وقال والد الطالب البالغ من العمر 19 عاما الذي اعترف بتهديد الانترنت في بيان لوسائل الاعلام ان اعتبارات اسرية دفعت نجله الى "تشويه الحقائق والاعتراف."

وحصل ساكوراي على 148 دولار مقابل يوم السجن الواحد بالباطل، وهو الان يقاضي الدولة ويسعى للحصول على المزيد من التعوضيات.

وقال "المال لا يهمني ولا ارغب حتى في الاعتذار، بل كل ما ارغب فيه هو تغير النظام الذي يسمح للشرطة والنيابة والقضاة الابتعاد عن الابرياء."

وتحدث بالفعل بعض التغيرات في النظام- فمنذ يوليو/تموز، سجلت بعض اجزاء من استجوابات مشتبه بهم، لكن المعترضون طالبوا بتسجيلات كاملة لجميع الاستجوابات.

وقالت وزارة العدل ان معظم الاعترافات حقيقية وتلعب دورا مهما في ادانة المجرمين. عندما نسأل الناس في الشارع يقولون انهم مازالوا يثقون بالشرطة، وذلك بمتوسط سبع نقاط من مجموع عشر نقاط.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك