الصراع في مالي: إعادة صياغة أفضل لخطط الأمم المتحدة

آخر تحديث:  الأربعاء، 23 يناير/ كانون الثاني، 2013، 05:15 GMT
جنود،فرنسيون،مالي

يعد السيناريو الأسوأ هو تعثر القوات الفرنسية في معركتها مع الإسلاميين في المناطق ذات التضاريس الوعرة

لقد استغرقت فرنسا ما يقرب من عام لصياغة خطة تدعمها الأمم المتحدة للتعامل مع سيطرة الإسلاميين على شمال مالي، والتي كان من شأنها أن تجنب فرنسا التدخل العسكري، لكن فرنسا عادت في غضون ساعات قليلة وغيرت هذا التوجه بالكامل.

لقد نشرت فرنسا قواتها بشكل خاطف لوقف هجوم إسلامي غير متوقع في شمال مالي، مما ترك دبلوماسي الأمم المتحدة يبحثون بصعوبة عن إجابات حول العملية العسكرية لفرنسا، كما ترك المحللين السياسيين في حيرة من أمرهم.

ويقول ريتشارد غوان من مركز التعاون الدولي في جامعة نيويورك، والذي كان يتابع عن قرب هذه المحادثات: "أعتقد أن هذا مثال مدهش عن حول كيفية أن تخرج عملية دبلوماسية بالأمم المتحدة عن نطاق السيطرة من دون أية اشارة حقيقية لما يحدث على الأرض".

ويضع قرار الأمم المتحدة الخطوط العريضة لعملية تستغرق شهوراً لتحقيق المصالحة الوطنية بين السلطات في العاصمة المالية باماكو، ومتمردي حركة الطوارق في الشمال، والتي قطعت علاقاتها بالقاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى.

وبالتوازي مع ذلك، كلفت قوات عسكرية أوروبية بإعادة بناء الجيش المالي، والذي انهار في أعقاب التمرد الذي وقع العام الماضي في شمال البلاد، وتجهيزه للمشاركة في قوات التدخل الافريقية لاستعادة الشمال من المتشددين الإسلاميين الذين يسيطرون عليه الآن.

وبالرغم من بعض الشكوك الأمريكية، فقد تمت الموافقة على القرار بالإجماع في شهر كانون الأول/ديسمبر.

لكن الآن، كما يقر أحد الدبلوماسيين بمجلس الأمن الدولي "سيعاد التفكير بشأن بعض الاقتراحات التي قدمت".

ومن بين أهم هذه المقترحات هو دور الجيش المالي، والذي تبخر الأسبوع الماضي أمام تقدم المتمردين الإسلاميين، مما أزعج الدبلوماسيين الغربيين.

تقييم معيب

لقد قلل التقرير بوضوح من ضعف الجيش، متصوراً بدلا من ذلك إمكانية أن يقود هجوم القوات المشتركة نحو الشمال.

ومنذ وقت دخول القوات الفرنسية للبلاد، احتشد بعض الجنود الماليين للقتال في صفوف الجيش الفرنسي، لكن السؤال هو هل يمكن أن يشكل هؤلاء الجنود نواة للجيش الجديد بعد إصلاحه، أم أنه من الأفضل أن "نتحرك للأمام ونضع القوات الأفريقية في المقدمة بدلا من الماليين"، كما يقول الدبلوماسي بمجلس الأمن.

ومن بين العيوب الأخرى هو أن التقييم الأولي للجماعات المسلحة قلل من شأن قدراتها، بينما قال أحد الدبلوماسيين الفرنسيين عنها إنها قوة "مسلحة جيدا، ومجهزة، ومدربة، ولديها إصرار"، والتي حاولت على ما يبدو أن تسيطر على أرض في أماكن تعرف بانتشار المناوشات والكمائن.

كما أن العملية السياسية أيضا كانت بها تقديرات خاطئة.

وكانت الفكرة تقوم على فصل مسلحي حركة الطوارق عن الجماعات الإرهابية الأجنبية من خلال معالجة الآثار السياسية والاقتصادية السيئة التي غذت لديهم فكرة التمرد، وخاصة مع وجود طرح بأن الإسلاميين داخل حركة الطوارق وجماعة أنصار الدين لديهم الرغبة في التفاوض.

وقال دبلوماسي آخر بمجلس الأمن: "وكان السؤال الكبير هو بشأن جماعة أنصار الدين، حيث يقول الجزائريون إنه من الممكن أن يتم التفاوض معهم".

متشككون

ومع ذلك، فقد دفعت التغييرات غير المتوقعة على الأرض إلى الانتشار السريع للقوات الافريقية المكلفة بقرار الأمم المتحدة، والتي تعهدت بزيادة أعدادها بأكبر مما كان متوقعا في البداية.

ولكن نظرا للانقلاب الحاصل في إطار عمل الأمم المتحدة، ليس من الواضح ما إذا كان انتشار القوات الفرنسية في مالي مبنيا بشكل قانوني على قرار الأمم المتحدة، أم على طلب مساعدة من مالي، وهو ما أدى إلى الاستجابة العسكرية من فرنسا.

وتحرص فرنسا على تسليم زمام الأمور للقوات الأفريقية في أسرع وقت ممكن، وذلك على الرغم من اعتراف سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة غيرار أرو بوجود "أسئلة" بشأن كيفية حدوث التحول من عملية فرنسية طارئة إلى تفويض رسمي من الأمم المتحدة.

وقال أرو: "يظل القرار هو السياق وهو المظلة، وسيظل المنطق هو: جلب القوات الأفريقية، وإعادة بناء الجيش المالي، ولكن الأمور تغيرت، وربما ينبغي علينا في لحظة ما أن ننظر إلى كيفية ضبط تنفيذ هذا القرار."

ومن أحد أهم العوامل التي ستؤثر على هذه الحسابات هو حجم القوة الأفريقية، وما هو نوع الدعم الغربي الذي يمكن أن تحصل عليه للتغلب على أوجه القصور الحالية في عمليات التمويل، والإمدادات، والتدريب.

ويضيف غوان من مركز التعاون الدولي بجامعة نيويورك: "من خلال إحضار القوات الافريقية، من الممكن للقوات الفرنسية على الأقل أن تنسحب جزئيا، ومن خلال كسبها للمعركة الأولية، يمكنها أن تعطي القيادة للقوات الافريقية المشتركة".

ويتابع غوان :"ولكن يبدو على الأقل أنك إذا كنت تريد أن تفعل ذلك، فأنت بحاجة إلى قوة أكبر بكثير من المتوقع، وهذا بسبب فشل الجيش المالي".

كما أن هناك عامل آخر يتعلق بما يمكن أن يتحقق من تقدم في العملية السياسية، والتي من المرجح أن تُدفع من قبل الأمريكيين والجزائريين لمواجهة منطق النهج العسكري الذي كانوا جميعا متشككين بشأنه لفترة طويلة.

وفي هذه اللحظة، هناك دعم ملحوظ للتدخل الفرنسي، سواء في مالي أو في مجلس الأمن، ولكن قد يتغير ذلك مع طبيعة العملية هناك، كما يحذر غوان.

ويعد السيناريو الأسوأ هو أن تتعثر القوات الفرنسية المدعومة من دول غرب افريقيا في معركتها مع الإسلاميين في المناطق ذات التضاريس الوعرة وقد يلجأ الاسلاميون الى أساليب القتال طويلة الأمد، مما سيترتب عليه أثار كبيرة على المنطقة.

وقال المحلل الجزائري أحمد بن جدو لصحيفة الفينانشيال تايمز: "لن تستفيد مالي من هذا التدخل، ولن تستفيد الجزائر كذلك، فبعض المخاطر المتوقعة هي أن ندخل إلى طريق مسدود، وربما ينتهي الأمر بحرب أهلية تمتد لعقود، وسيتم فقدان الموارد، وفقدان الأرواح، وقد يمتد الأمر كذلك إلى خارج الحدود".

وبالنسبة للأمم المتحدة، فإن الخطر هو أن تصبح المنظمة بشكل افتراضي مظلة ليس لهجوم بقيادة وطنية لإعادة توحيد الأراضي المالية، ولكن لعملية ينظر إليها في نهاية المطاف على أنها عدوان فرنسي على مستعمرة فرنسية سابقة.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك