أفريقيا ساحة حرب بين القاعدة والغرب

القاعدة في إفريقيا
Image caption قيادات في تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي انحدرت من تنظيمات في الجزائر

في ضوء ما حدث في الجزائر ومالي مؤخرا، أشارت دول غربية الى الحاجة أن تتعامل مع تنظيم القاعدة في المنطقة.

وفي هذا السياق وصف وزير الدفاع الفرنسي جان إف لو دريان عملية عين إمناس، جنوب شرقي الجزائر، والتي راح ضحيتها ثمانية وثلاثين من الرهائن "بأنها إعلان للحرب".

وصرح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بأن "ما نواجهه هو جماعة إرهابية إسلامية متطرفة مرتبطة بالقاعدة، وهي تشابه ما نتعامل معه في باكستان وأفغانستان. ويتطلب الأمر ردا قد يأخذ سنوات أو حتى عقودا وليس شهورا".

لقد أصبحت بعض دول الساحل بصورة متزايدة ملاذا للقاعدة.

وكانت أفغانستان وباكستان تشكلان مسرح الحرب بين القاعدة والغرب، الذي تواجه قواته القاعدة عسكريا هناك. ولكن لم يوفر الغرب الموارد اللازمة في أفريقيا لمواجهة القاعدة، ما أتاح للمسلحين القادمين من أفغانستان والجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية وغيرها للوجود والنمو في منطقة الصحراء.

إن الجماعة المسلحة الرئيسية هي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الذي انشق عام 2006 عن السلفية للدعوة والقتال.

وقد بارك أيمن الظواهري، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة آنذاك إعلان هذا التنظيم، وقال عنه "الاتحاد المبارك".

وقد جاءت القيادات الرئيسية لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي من قبل الجماعة السلفية للدعوة والقتال ومن قبلها الجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية التي حاربت ضد الحكومة لأكثر من عقد من الزمان.

ويضاف إلى ذلك أن هناك جماعات مسلحة أخرى مثل حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، التي تأسست عام 2011 لنشر الأنشطة الجهادية في غرب أفريقيا.

وقد أعلنت جماعة مختار بلمختار "الموقعون بالدم" مسؤوليتها عن عملية احتجاز الرهائن في مجمع "عين أميناس" لإنتاج الغاز بشرق الجزائر.

وكان بلمختار قائدا لكتيبة الصحراء في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بعد خلافات بينه وبين قيادات التنظيم، وأسس جماعته عام 2012. فهو يؤمن بالجهاد، وقد أعلن أن عمليته كانت رد فعل على التدخل الفرنسي في مالي رغم أن تلك العملية يمكن أن يكون مخططا لها منذ أكثر من شهرين، وفقا لتصريحات رئيس الوزراء الجزائري لحجم وتعقيد تلك العملية.

إن جماعة بوكو حرام الإسلامية في نيجيريا، وحركة الشباب الإسلامية في الصومال، هما جماعتان مسلحتان أخريان تشكلان خطرا على المصالح الغربية.

ويعتقد أن هناك علاقات بين تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وجماعة بوكو حرام، وأن الأولى تزود الثانية بالمال والتدريب والسلاح، إضافة إلى التدريبات المشتركة بين جماعة بوكو حرام وحركة الشباب الإسلامية الصومالية.

وتتحد بعض تلك الجماعات الإسلامية المسلحة في استخدام الجهاد ضد الغرب والحكومات الإفريقية لتأسيس دول إسلامية وفقا لمعتقداتها.

وهناك عوامل عديدة تساعد القاعدة والمنظمات المرتبطة بها على تقوية مواقعها، ويجعل هذا من الصعب على الغرب هزيمتها وإضعافها.

أول تلك العوامل أن ضعف بعض الدول الإفريقية وعدم قدرتها علي مواجهة المسلحين الإسلاميين قد تقوي من وجود القاعدة ونشر عقيدة الجهاد عبر القارة كلها.

Image caption القوات الفرنسية تقود العمليات

فعلي سبيل المثال، فان جماعة أنصار الدين وحركة التوحيد والجهاد تسعيان إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في شمالي مالي، وقد تمكنت حركة التوحيد والجهاد من السيطرة علي تلك المنطقة، ولكن هناك تقدم للقوات الفرنسية والمالية لاستعادة تلك المنطقة. وكما ذكر في سياق أزمة الرهائن في مجمع الغاز صعوبة مراقبة الحدود الجزائرية الطويلة.

أما ثاني تلك العوامل فيتمثل في استخدام تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي مواردها لبناء مساجد تقوم بنقل رسالة التنظيم للمجتمعات المحلية. وتقدم أموالا للسكان المحليين الفقراء لاغرائهم بالانضمام للتنظيم.

لقد كون التنظيم تلك الموارد من خلال خطف أجانب وإطلاق سراحهم مقابل فدية والتعامل مع تجار المخدرات. وقد أطلق علي مختار بلمختار "السيد مارلبورو" لضلوعه في تهريب السجائر. وأكثر من ذلك، وفي غياب الأمن في تلك المناطق، فإن بعض الأفارقة انضموا للتنظيم خوفا من الإسلاميين المسلحين.

ويخترق التنظيم المجتمعات المحلية، ويدير مراكز تدريب، ويجند محاربين، ويخطط لعمليات من خلال وجوده في مناطق عديدة من أفريقيا، من موريتانيا في الغرب، إلى مالي والنيجر.

ويتمثل العامل الثالث في أن الغرب لم يستثمر الكثير لمساعدة حكومات تلك المنطقة لمحاربة الأنشطة الجهادية. علي سبيل المثال، بادرت الولايات المتحدة بمبادرة لمواجهة أنشطة الاسلاميين المسلحين أطلق عليها "مبادرة عبر الصحراء لمواجهة الإرهاب" في عام 2005 واعادت تسمية المبادرة لتكون "شراكة عبر الصحراء لمواجهة الارهاب".

ولكن تلك الجهود لا تتماشي مع حجم التهديد الذي يفرضه التنظيم والجماعات المرتبطة به في هذا الملاذ الآمن.

ورابع تلك العوامل أن التنظيم استغل وخلط بين الأحلام المحلية وأجندة التنظيم. فقد تبني تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي علي سبيل المثال تطلعات الطوارق لإقامة دولتهم الاسلامية في شمالي مالي.

وتستغل القاعدة اندلاع صراعات في بعض المناطث للانتقال والتغلغل. فقد حدث مثل ذلك في العراق وهو يحدث الآن في سيناء بمصر وجبهة النصرة في سوريا.

وبالرغم من اعتقاد بعض المحللين أن بعض الدول الافريقية تبالغ في تهديد التنظيم للحصول علي مساعدات من الدول الغربية، فان اخرين يعتقدون ان تهديد ايدولوجية القاعدة يحصل علي مساندين اكثر في أفريقيا.

ويجب ملاحظة أن للغرب مصالح كثيرة في تلك المنطقة، ولاسيما البترول واليوارنيوم من جانب، والجهاديين الغربيين الذين يحاربون بجانب القاعدة ويمثلون تهديدا للامن القومي للبلدان الغربية والجاليات الغربية هناك من جانب أخر.

فقد أفادت التقارير ان هناك كنديا علي الاقل ساهم في عملية احتجاز الرهائن في عين أمنياس بالجزائر.

وتقع كل من نيجيريا والجزائر في قائمة الدول الخمسة عشرة الاكثر انتاجا للبترول. ويضاف الي ذلك ان النيجر هي اكبر مصدر لليورانيوم في أفريقيا، وعلى رأس الدول الخمسة الاكثر تصديرا لليوارنيوم، وهو المادة التي تستخدم لتوليد الطاقة النووية التي قد تعد بديلا للبترول.

وعلاوة علي ذلك فان تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي يجند غربيين من خلال شبكة التواصل الاجتماعي، والزيارات، وقد يشكل هؤلاء الاعضاء الجدد خطرا علي الدول الغربية.

وهناك حالات لغربيين تم القبض عليهم اثناء محاولتهم الانضمام لجهاديين في أفريقيا.

وفي هذا السياق اقتبس موقع صحارى للإعلام قول بلمختار: "لدينا أربعون جهاديا ومعظمهم من أقطار اسلامية وبعضهم من الغرب"، فقد تم مثلا تجنيد رامي ماكنيسي وهو مسلح من هامبورغ بالمانيا من قبل القاعدة وحكم عليه بالانخراط في خطط للهجوم علي أهداف أوروبية.

Image caption القوات المالية تشارك في الحرب على الإسلاميين

إنه تحد "قد يستغرق عقودا للتغلب علي القاعدة والجماعات الاسلامية المسلحة الاخرى في أفريقيا" كما ذكر ديفيد كاميرون.

ويستغل التنظيم الفقر والدين لتجنيد عناصر جديدة والقيام بعمليات مسلحة في كل من أفريقيا والغرب.

وبينما حجمالغرب القاعدة عسكريا في افغانستان وباكستان، فان المعركة الفكرية لم تحسم بعد.

وهناك تحديان للغرب لتحقيق النصر في الحرب على القاعدة في أفريقيا، وهما "عقل وقلب" الافارقة واضعاف القدرة العسكرية للتنظيم. ويعتقد المحللون ان القاعدة في بداياتها في أفريقيا والتأخر في التعامل معها قد يصعب الموقف في المستقبل ويكون أكثر كلفة.

المزيد حول هذه القصة