أسلوب تمبوكتو الفريد في حفظ المخطوطات

تمبوكتو
Image caption لم يتلف الا عدد قليل من المخطوطات

مع انتشار صور صناديق التخزين التي تبعثرت واحترقت محتوياتها في معهد أحمد بابا في تمبوكتو، تزايدت المخاوف من تدمير آلاف المخطوطات الشهيرة مع نهاية الحكم الإسلامي.

ومنذ انسحبت المجموعات المسلحة التي كانت تسيطر على شمالي مالي أمام القوات الفرنسية، تواترت تقارير متضاربة حول المخطوطات والكتب الأثرية في تمبوكتو التي يعود تاريخها إلى القرن العاشر، ومع ذلك فقد تبين أن الأغلبية العظمى من المخطوطات قد تم حفظها في المعهد حديث الإنشاء الممول من جنوب إفريقيا.

حيث سافر الباحث الجنوب إفريقي محمد ماثي والذي يعمل ضمن مشروع مخطوطات تمبوكتو إلى مالي خمس مرات خلال العقد الماضي، واعترف أنه أصيب وزملاؤه بالقلق بعد أن سيطرت الجماعات المسلحة على شمال مالي العام الماضي، غير أن الاتصالات الأخيرة التي جرت مع مالي جلبت أخبارا مطمئنة.

وقال محمد :"سمعنا من قبل عدد من المصادر لدى المتمردين في باماكو أن المخطوطات في حالة جيدة ولم تمس بأذى، ولا أتصور أن حجم التلف الذي أصاب الوثائق كبير كما أوردت التقارير، لأن غالبيتها تم حفظها بأمان قبل فترة طويلة من بداية أحداث الأسبوعين الأخيرين."

حفظ رقمي

وحسب ماثي فإن اهالي تمبوكتو لديهم تقاليد تعود لقرون طويلة لحماية الوثائق والحفاظ عليها، إذ يقول :"إنهم يفكرون بشكل أسرع عندما تواجههم هذه التحديات، حيث يأخذون الوثائق إلى منازل العائلات ويحفظونها في أماكن آمنة".

وفي السنوات الأخيرة تم إعادة تخزين وحفظ الآلاف من وثائق المكتبة إليكترونيا، في مشروع كان يتوقع أن يستغرق سنوات عديدة، ومن خلال هذا المشروع يستطيع الباحثون في جنوب أفريقيا من على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم مواصلة عملهم من خلال صور هذه الوثائق المحفوظة.

حيث بدأ عملهم الأكاديمي في مالي منذ الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الجنوب أفريقي السابق ثابو مبيكي إلى مالي عام 2001، حيث وعد بأن الحكومة الجنوب إفريقية ستساعد مالي في حفظ آلاف الوثائق الموجودة في معهد أحمد بابا في تمبوكتو.

وتزامن التوقيت الذي تعهد به مبيكي بحفظ الوثائق، مع خططه الطموحة لما يسمى "النهضة الأفريقية".

خرافة وأسطورة

ويضم معهد أحمد بابا في تمبوكتو مخطوطات تتراوح أعدادها مابين 30 إلى 40 ألف مخطوطة، ولكن ماثي يؤكد أن الكثير منها تم نقلها قبل هجوم الإسلاميين المتمردين على المدينة في إبريل/نيسان 2012. ويقول :"إن الصناديق الفارغة ليست دليلا على أن المخطوطات التي كانت موجودة بها تم تدميرها أو إحراقها"، ويعتقد الباحثون في جنوب أفريقيا أن قرابة ألفي مخطوطة تم فقدها خلال الفوضى التي حدثت العام الماضي.

ولكن على مايبدو أن مدينة الخرافات والأساطير هذه قد خططت للحفاظ على غالبية كنوزها القديمة، يقول ماثي :"هذا مايميز تمبوكتو، ففكرة المكتبة الأرشيفية كانت تهدف للحفاظ على المخطوطات ليس في أوقات الحروب فقط، ولكن أيضا من مخاطر الحرائق والعوامل الطبيعية، نطالب العالم بالاهتمام بهذا التراث المعرفي، ونريده أن يظهر بأكثر الطرق واقعية."

المزيد حول هذه القصة