الحزب الشيوعي الصيني يحارب الإسراف الحكومي

الصين

يمثل اتحاد الفنادق في شنغهاي أحدى المؤسسات المحافظة في البلاد بطبيعة الحال، ويضم هذا الاتحاد أكثر من 50 فندقا من فنادق الخمس نجوم، والتي تهتم بجذب النخب الغنية والقوية في المدينة.

ويعد هوانغ تايمن، رئيس هذا الاتحاد، أحد أصحاب الفنادق الكبيرة وأحد الأعضاء البارزين في الحزب الشيوعي الحاكم.

ويبدو أنه من غير المتوقع أن يلقي تايمن بما لديه من سلطة في مهب الريح، أو ينتقد بعض الزبائن من الشخصيات الرفيعة التي تنفق أموالا طائلة في فنادقه.

لكن تايمن خرج عن صمته وتحدث لبي بي سي عن عادات تناول الطعام لدى المسؤولين الحكوميين في شنغهاي، وقال: "إنه أمر مدهش، ولا يمكن تصديقه."

وأضاف: "من الطبيعي جدا أن تجد مأدبة طعام تشمل عشرة أصناف مختلفة، وبعضها يشمل 15 صنفا إلى عشرين صنفا، وقد رأيت بنفسي مأدبة كانت تضم العديد من الأطباق التي كانت تكدس بثلاث أضعاف سعتها."

وقال تايمن إنه كان يرفض هذه الكميات الكبيرة من الطعام التي تستهلك، كما كان يرفض جودة الطعام الفائقة جدا.

وتابع: "في كثير من الأحيان يمكن أن تجد في الحفلات التي تمول من المال الحكومي أنواعا من الطعام مثل زعانف أسماك القرش، والأبالون، وحساء عش الطيور، وأنواع أخرى من الأطعمة باهظة الثمن."

وقال أيضا: "وقد تصل تكلفة الكحول في بعض الأحيان إلى مستويات أعلى من الطعام."

إنها صورة من الإسراف الشديد الممول من الحكومة، وكان من الصعب قبل أشهر قليلة أن تحصل على مثل هذه الصورة من أحد الأشخاص المرتبطين بها بشكل جيد.

ولكن شيئا ما تغير في الصين، وأصبح الاتجاه السياسي الآن هو التنديد بعادات الإنفاق المرتفع لموظفي الحكومة في البلاد.

ليست مجرد رغبة

وكان شى جنبينغ، الرئيس الجديد للحزب الشيوعي، هو من بدأ هذا الاتجاه، فعندما تولت القيادة الجديدة السلطة في نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي، كان أول تحركاتها هو إصدار قائمة بالأشياء المحظورة على المسؤولين الحكوميين.

ومن بين ما جاء في هذه القائمة هو منع إنفاق المال العام على الحفلات، ومنع تقديم الهدايا الرسمية، ومنع استخدام السيارات الحكومية في أيام العطلات الرسمية.

ولم يكن ذلك مجرد رغبة من قبل شي، حيث بلغ مستوى الغضب في الصين مداه بسبب الفساد، والامتيازات الخاصة، وسوء استغلال السلطة، حتى أن الحزب الشيوعي الحاكم اعترف علانية بأن الفساد يهدد سيطرته على السلطة.

وقد حذر الزعيم السابق للحزب الشيوعي هو جينتاو، ومن قبله الزعيم جيانغ زمين، من التهديد الخطير الذي يشكله الفساد.

ومن الواضح أن هذه القائمة من المحظورات ستفرض بشكل جدي، وخاصة إذا ما أخذ النشاط الاقتصادي في الاعتبار.

وقال تامين: "لقد كان لذلك أثر كبير على الفنادق الكبرى، ومنذ تاريخ نشر هذه اللوائح الجديدة، تراجعت حجوزات الولائم بما لا يقل عن 30 في المئة."

انخفاض أسعار الأسهم

وهناك مؤشرات أخرى تدل على أن هذه الخطوة تؤخذ على محمل الجد هذه المرة.

وكان لحظر القائمة الجديدة على الجيش إقامة حفلات الاستقبال التي تقدم الكحوليات تأثير واضح أدى إلى انخفاض أسعار الأسهم الخاصة ببعض الخمور ذات العلامات التجارية الفاخرة.

كما ظهرت تقارير تشير إلى أن مبيعات الزهور في جميع أنحاء البلاد قد تراجعت، وقد أخبرني أحد أصحاب محال الزهور أن نشاطه تراجع بنسبة 50 في المئة بسبب حظر عروض الزهور في المناسبات الرسمية.

وهناك خطر واضح قد يواجه القيادة الجديدة بسبب هذه التوجه، فكلما زادت حملات الحكومة لمواجهة الفساد وفضحه، كلما شعر الناس بحجم الفساد ومدى انتشاره.

وأخبرني تايمن أنه كان هناك تدفقا هائلا من السيولة النقدية من أموال الحكومة التي تضخ في قطاع الفنادق الفاخرة، وكان ذلك لدرجة أدت إلى الإضرار بالسوق عن طريق التخطيط لإنشاء فنادق خمس نجوم على خلفية تدفق هذا المال الحكومي.

وفي نهاية المطاف، يتعلق الأمر ببقاء الحزب الحاكم، وليس مجرد ممارستة لسياسات الإصلاح في حد ذاتها.

ويمكن لأي شخص لديه شك في ذلك أن يقرأ فقط التعليقات الواردة في خطاب مسرب لزعيم الحزب الشيوعي شي جنبينغ‏ والذي ألقاه في جلسة مغلقة قبل شهرين، أي بعد وقت قصير من توليه السلطة.

حيث قال صراحة في هذا الخطاب إنه يأسف على انهيار الشيوعية السوفيتية، ويؤكد أن الصين لن تتجه نحو "القيم العالمية للغرب".

ولكن مهما كانت الأسباب وراء تقشف الحكومة الجديدة، يأمل الكثيرون أن تبقى هذه الحكومة لفترة طويلة.

ويمثل الفساد تحديا سياسيا واجتماعيا كبيرا للصين، كما أنه يشكل عائقا أمام النمو الاقتصادي للبلاد.