الهجوم على أمير كانو يثير غضبا واسعا في نيجيريا

امير كانو
Image caption يعتبر أمير كانو من اهم رجال الدين الاسلامي في نيجيريا

قال محمد دالاتو وهو يتذكر الهجوم الاخير على الحاج عبدو بايرو، احد ابرز رجال الدين المسلمين المرموقين في نيجيريا، الملقب بأمير كانو، "شاهدناهم فجأة يركضون نحو الموكب، يطلقون الرصاص مرات عديدة."

واضاف دالاتو، الصحفي الذي كان مصاحبا للموكب ويبعد بضع سيارات من سيارة الامير الكلاسيكية الزرقاء "كانوا ثمانية تقريبا، لم يرتدوا اقنعة وكانوا من الشباب – اعمارهم ما بين 25 و 30 عاما. انبطحنا اسفل مقاعد الحافلة".

ونجا بايرو من الاعتداء غير ان سائقه وثلاثة من حراسه قتلوا، ربما اثناء حمايتهم له من المسلحين.

وقال دالاتو"كنت خائفا جدا ولم انم يومين ، كنت اسأل نفسي ما هي حالة الامير."

وتعكس التعليقات مدى الاحترام الذي يكنه الكثيرون لرجل الدين.

"تراجع الاحترام"

وقال دالاتو "لا نعتقد ان الهجوم حدث لاسباب دينية او سياسية"، فعلى مقربة من مكاتب الامير بالقرب من القصر في كانو، تجمع الكثيرون وارتسمت على وجوههم علامات القلق.

فالامر بالنسبة للكثيرين لا يصدق، وغير متصور ان يشن مسلحون هجوما على رجل يعتبر ثاني أهم رجل دين اسلامي في البلاد بعد سلطان سوكوتو.

وقال عباس سنوسي، كبير مستشاري الامير، "صدمنا بالاعتداء. لقد اطلقوا النار عليه من جميع الجوانب مثل اصطياد الحيوانات في الاحراش."

واضاف انهم لا يعرفون من المسؤول عن الهجوم.

يختار الناس كلماتهم بعناية شديدة. حتى مع اعتقاد الكثير من المحللين ان جماعة بوكو حرام الاسلامية المتشددة مسؤولة عن الهجوم، فان مسؤولي القصر لا يتبنون هذا الاستنتاج.

فقد يكون من الاكثر أمنا عدم ذكر المسلحين الاسلامين على الاطلاق.

بيد ان البعض في نيجيريا لم يساورهم اي اندهاش بشأن محاولة الاغتيال.

وقال عثمان فاروق، الحاكم العسكري السابق في شمال غربي نيجيريا "وجد الناس ان الامراء وزعماء العشائر اصبحوا خاضعين للطبقة السياسية ولابد من وقف ذلك".

واضاف كان السياسيون يدفعون ميزانيات هؤلاء الحكام، ونتيجة ذلك حوصر القادة ورجال الدين في بوتقة السياسة وفقدوا استقلالهم.

وقال فاروق، الذي يرأس مبادرة التركيز على تنمية الشمال، "تراجع احترامهم وسيظل يتراجع اذا لم يتمسكوا بوظائفهم."

واضاف "رجال الدين المسلمين والمسيحيين لا ينبغي ان يعتمدوا على العطايا التي تمنح لهم."

عواقب وخيمة

Image caption أمير كانو في سيارته

في يوليو/تموز و اغسطس/اب 2012 فشلت محاولة قتل نظمها مفجرون انتحاريون استهدفت قائدا في امارة بورنو في شمال شرق نيجيريا فضلا عن امير فيكا في ولاية يوبي. وانحي باللائمة في شن هذه الهجمات على جماعة بوكو حرام.

وتتعلق غالبية اهداف بوكو حرام بالحكومة – سواء الشرطة او الجيش او مسؤولين محليين. اذن هل ترى جماعة بوكو حرام رجال الدين والقادة المحليين اهدافا شرعية؟

وقال سنوسي "يتجاوز سن الامير الثمانين عاما، وظل متربعا على العرش لخمسين عاما، لا يمكن القول بانه يشارك في السياسة."

ولان الانباء افادت بان المسلحين فروا على متن درجات نارية، حظرت ولاية كانو استخدام هذه الآلات، مما اسفر عن عواقب وخيمة لعشرات الآلاف من الشباب الذين فقدوا سبل ارزاقهم.

ويعارض موسى رابيو كوانكواسو، حاكم كانو، فكرة حظر الدرجات النارية قائلا ان ذلك يرسخ الفقر ويدفع المواطنين الى الجماعات الاجرامية، من بينها بوكو حرام.

مفتاح الاستقرار

Image caption يحظى امير كانو باحترام الكثيرين

يقول كوانكواسو ان قائدي الدرجات النارية الأجرة طلبت منهم الحكومة المحلية التسجيل، وليس من المستبعد عودة هذه الدراجات الى الشوارع بالكامل حال تحسن الامن.

واضاف ان ارتفاع معدلات الحوادث التي تضم هذه الدراجات النارية، مايزيد على 10 الاف حادثة عام 2012 ووفاة ألفي شخص، تعني ان كانو ستكون ايسر حالا بدون هذه الدراجات.

ويمثل هذا الحظر بالنسبة لعشرات الالاف ممن فقدوا عملهم فجأة ازمة.

ومقارنة بمناطق اخرى في نيجيريا، يعد الشمال من المناطق المتخلفة تنمويا، ففي بعض المناطق لا يتعلم نحو 70 في المئة من الاطفال سوى دراسة القرآن.

ويقول الخبراء ان التعليم هو مفتاح تحقيق الاستقرار في المنطقة وترسيخ قدميها.

و سوف يستغرق الوقت على الاقل نحو جيل قبل الاستفادة من اي استثمار في التعليم.

لكن تركيز الكثيرين في شمال نيجيريا حاليا يتركز في البقاء قصير الاجل، وهو كيفية اطعام الاسرة وكيفية البقاء في امان بعيدا عن الاسلحة والقنابل