هل تتخلى الحكومة البريطانية عن المترجمين الافغان؟

جنود بريطانيون في أفغانستان (أرشيف)
Image caption يشعر هؤلاء المترجمون بأن قوات الناتو تخلت عنهم

قال الجنرال جون ألين، القائد الامريكي الذي انتهت فترة قيادته لقوات حلف شمال الاطلسي (الناتو) في أفغانستان، متحدثا عن المترجمين الافغان الذين عملوا لحساب البريطانيين "لدينا التزام يجعلنا نعتني بهم".

ويشعر هؤلاء المترجمون بأن قوات الناتو تخلت عنهم علما بأنهم غالبا ما شهدوا معارك وتعرضوا للمخاطر.

من بين هؤلاء المترجمين الشباب عبد الله الذي يختبئ حاليا خوفا على حياته، وسعت بي بي سي الى ترتيب لقاء معه في مكان اتفق عليه على مقربة من كابول.

فبالاضافة الى ما يحمله من اوراق اعتماد قديمة للناتو، فهو يحمل ايضا ملفا يضم تهديدات بالموت قال انه تلقاها أثناء عمله، ما اذكى لديه شعور الخوف على سلامته وسلامه اسرته ودفعه الى ترك وظيفته.

واظهر عبد الله لنا خطابات من طالبان تتهمه بالتجسس وتحذره من العقاب. وقال انه تلقى اتصالا هاتفيا مماثلا قبل ذلك بيوم.

وقال عبد الله انه عندما تركه البريطانيون وتركوا مترجمين اخرين كانوا يعملون لحسابهم اصبحوا مستهدفين، مضيفا "سيقطعون رؤوسنا."

كما أظهر نفس الرسائل للسلطات البريطانية في كابول، لكنه اكد ان طلبه بشأن اللجوء إلى بريطانيا قوبل بالرفض حتى الان، وقال متسائلا "اي اثبات يرغبون فيه؟ عندما أموت في الوقت الضائع."

"سيستهدفوني"

ليس عبد الله هو المترجم الوحيد الذي يواجه هذه المخاطر. فخلال رحلة حديثة لقاعدة عسكرية كبيرة في ولاية هلمند، اقتربت منا مجموعة تزيد على 12 مترجما يعملون لصالح البريطانيين، الجميع قلق بشأن ما يحدث عندما تغادر قوات الناتو.

انهم ينتظرون اهتمام الدوائر الاعلامية بما يقولون. انهم شباب اغلبهم في العشرينيات والثلاثينيات من عمرهم، بعضهم كان يرتدي الزي العسكري البريطاني ويخرجون في دوريات.

لم يسمح لنا المترجمون بمشاهدة وجوههم، او معرفة اسمائهم الحقيقية، فالكشف عن وجهوههم هو الخطر بعينه.

"تخفي"

قال احدهم ويدعى ناز، وسبق له أن عمل لحساب القوات البريطانية لمدة ثلاثة اعوام، انه عندما كان يعود الى منزله بالقرب من كابول، كان "يتخفى"، واضاف انه كان يخشى من اكتشاف جيرانه واقاربه حقيقة عمله.

وكان اكثر ما يخشاه ناز هو ما حدث عندما غادرت القوات البريطانية، وقال "انهم من دون شك سيستهدفونني ويريدون قتلي." وسأل مراسل بي بي سي ماذا يقصد ب"هم؟" فأجاب انهم "طالبان".

مترجم اخر يدعى محمد، جاء من هلمند، قال "انسحاب القوات البريطانية سيدفعني الى مشكلة كبيرة."

في حين ابرز المترجم زاهي قدر التهديدات اليومية التي يواجهونها من المحليين: "انهم يصفوننا بالكفرة، انت تعمل لحساب الكفرة، فأنت كافر".

لا يعتقد اي من هؤلاء المترجمين في ان الشرطة أو الجيش الافغاني قادرون على حمايتهم، وقالوا "انهم عاجزون حتى عن حماية انفسهم."

"حظ سيء"

Image caption وصف الجنرال الأمريكي المترجمين الأفغان بانهم وطنيون

عمل اكثر من 600 مترجم لحساب الجيش البريطاني والخارجية البريطانية، ولقي ما يربو على 20 منهم حتفهم فضلا عن اصابة العشرات الاخرين باصابات بالغة.

وقال المترجمون لمراسل بي بي سي ان خمسة اخرين قتلوا على الرغم من تركهم عملهم، اذ استهدفهم المتمردون.

ويشرح لهم أرباب العمل طبيعة المخاطرالمحتملة قبل التقدم لتولي الوظيفة التي يتقاضون عنها اكثر من 1500 دولار.

لقد انشأت معظم دول الناتو بالفعل برامج خاصة تسمح لمترجميها بالتقدم بطلبات اللجوء، باستثناء بريطانيا.

وأكدت وزارة الدفاع في بيان انها لن تتخلى عن مترجميها، وانها اتخذت اجراءات تفضي الى الحد من المخاطر التي يواجهونها.

لكن الحكومة تقول انها ستنظر في طلبات اللجوء وستدرسها على كل حالة على حدة.

واعلنت الحكومة قائلة، استجابة لطلب برلماني أخيرا، "نعتقد ان تقدير كل حالة وطبيعتها مناسب للغاية واستجابة طيبة اكثر من القرار السابق الذي تبنته الحكومة السابقة الذي يفضي الى اعادة توطين جماعي لما يزيد على 900 من فريق العمل المحلي في العراق."

ويرغب المترجمون في معرفة سبب عدم تقديم نفس المساعدة لهم مقارنة بالمترجمين العراقيين الذين عملوا لحساب القوات البريطانية.

لقد قال احدهم "ينبغي لهم ان يفكروا بشأننا، هذا ليس عدلا."

"وطنيون أفغان"

وقال الجنرال جون ألين قبل مغادرته مهام منصبه في افغانستان كقائد عام لقوات الناتو انه صافح خمسين مترجما عملوا معه، مضيفا انهم وطنيون أفغان.

وأكد أنهم "اصيبوا بجروح، ومنهم من توفي واخرون كرسوا حياتهم لخدمة القضية. اعتقد ان علينا التزاما بشأن رعايتهم."

وقال الجنرال ألين ان دول الناتو سيتعين عليها اتخاذ قرار بشأن كيفية تناولها للقضية وذلك اعتمادا على لوائح الهجرة لديها.

واشار الى انه خلال الصراعات الاخيرة بذلت الدول المعنية جهودا خاصة للوفاء بالتزامها.

وبالعودة الى كابول، مازال يأمل عبد الله في ان يستطيع تغيير فكر الحكومة البريطانية، فهو من بين عدد من الافغان الذين شاركوا في تحد قانوني.

وقال عبد الله ان وضعه لا يختلف عن نظرائه المترجمين في العراق.

واضاف "لديهم حظ أما نحن فلا."

المزيد حول هذه القصة