هل استخدمت بيونغيانغ اليورانيوم في تفجيرها الاخير؟

كوريا
Image caption جندي كوري شمالي على الحدود مع الصين

طرح التفجير النووي الثالث لكوريا الشمالية كل أنواع الأسئلة القلقة من القدرات النووية لهذه البلاد، التي سبق وأجرت تفجيرين سابقين خلال عامي 2006 و 2009، ولكن الإجابات عن هذه الأسئلة يمكن أن تتوافر في الوقت المناسب.

الكثير من هذه الإجابات سيعتمد فيها المحللون على البيانات التي تم تسجيلها في لحظة التفجير، حيث لايزال حجم التفجير الحقيقي مجهولا حتى الآن.

قال لي جايمس آكتون من معهد كارنيغي بالعاصمة الامريكية واشنطن "الطبيعة الجيولوجية للمكان الذي شهد التفجير حتى الآن غير مفهومة، وسيتطلب الكثير من تحاليل الزلازل للحصول إلى أرقام مقبولة."

وتشير تقديراته المبدئية إلى ناتج التفجير يتراوح بين أربعة إلى 15 كيلوطن، مؤكدا أن كل التقديرات المبكرة يجب أن تتوخى الحذر، لأن حجم التفجير شيء، وطبيعة القنبلة الذي تم تفجيرها شيء آخر تماما، وهذه مسائل مهمة.

تغيير قواعد اللعبة

ويعتقد أن التفجيرين النوويين الأول والثاني لكوريا الشمالية أجريا باستخدام قنبلتين تستخدمان البلوتونيوم، ولكن تخمينات الكثير من الخبراء تشير إلى احتمالية أن يكون التفجير الأخير استخدم الكوريون الشماليون به جهازا يعتمد على اليوانيوم.

ويعتمد تحديد هذا على معرفة ما إذا كان قد حدث تسرب غازي خلال عملية التفجير نفسها.

ويقترح مارك فيتزباتريك مدير برنامج حظر انتشار الأسلحة النووية ونزع السلاح بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومقره لندن أن يتم الكشف عن هذا من خلال المؤشرات الموجودة في الغلاف الجوي لوجود عنصر الزينون أو غازات نبيلة أخرى، لأن هذا يشير إلى احتمالية استخدام جهاز معتمد على اليورانيوم عالي التخصيب.

ويقول جايمس آكتون "هناك فرصة كبيرة في أن يكون هناك تسريب غازي ولكن لايوجد ضمانات بأن هذه المواد يمكن تحديدها"، ويعلق مؤكدا أنه كان هناك تسريب في التفجير الأول لبيونغ يانغ، أما الثاني فلم يرصد بعده أي تسريبات."

ومن شأن جهاز يعتمد على اليورانيوم عالي التخصيب لدى كوريا الشمالية أن يكون تطورا هاما.

كما يعلق مارك هيبس الباحث في كارنيغي كذلك :"لم يكن لدى كوريا الشمالية في الماضي أية فرصة سوى استخدام مخزونها الصغير من البلوتونيوم من أجل اختبار سلاح نووي، أما الآن ومستقبلا فإن قدرات التخصيب المتنامية وغير المرصودة في كوريا الشمالية غيرت قواعد اللعبة، لأنها ستجعل بيونغ يانغ تمتلك ولأجل غير مسمى مخزونا احتياطيا من وقود اليورانيوم عالي التخصيب لترسانة متزايدة الضخامة من الأسلحة النووية."

ويعترف مارك فيتزباتريك أنه إذا ما استطاعت بيونغ يانغ استكمال طريق صناعة القنبلة من خلال استخدام مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، فإنه سيكون هناك قلق متزايد من مخاطر انتشار هذه الأسلحة والمواد، ويشير إلى "أن اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يكون الصيحة العصرية الأكثر فاعلية في الأسلحة النووية التي يمكن أن تستخدم من قبل الإرهابيين أو العصابات الدولية."

وبالطبع فإن البرنامج الصاروخي والقدرات النووية لبيونغ يانغ يجب أن ينظر إليها بدرجة متساوية، فليس هناك جدوى من العمل على تطوير القدرة النووية إذا لم يكن من الممكن استخدامها في التسليح، وبعبارة أخرى، فإن استخدام هذه القدرات في صناعة قنبلة، سيكون الهدف المناسب، وربما يكون هذا التفجير وسيلة لهذا.

خاصة وأنه يعتقد أن البرنامج الطموح الذي تسعى كوريا الشمالية إليه في مجال الصواريخ طويلة المدى، يشير أنها لاتنظر إليه على أنه مجرد سلاح، فالرؤوس النووية ربما تكون صغيرة وأكثر فاعلية عند استخدامها مثلا في صاروخ نودونغ، ولأنه بهذا سيكون قادرا على مناورة القوات التي تحاول التصدي له خلال طيرانه.

ولايزال التحقيق الجنائي في هذه الاختبارات النووية جاريا، ربما تكون البيانات قليلة، ولكن من خلالها يمكن تمييز معلومات مهمة عن البرنامج النووي السري لبيونغ يانغ.

المزيد حول هذه القصة