الصراع في مالي: الخوف يطغى على الفرح في غاو

Image caption الخوف من الضربات المفاجئة

تبددت مشاعر الفرح في مدينة غاو، بعد استعادة القوات الفرنسية البلدة الواقعة في شمالي مالي، من قبضة المتشددين.

وتسود معقل المسلحين السابق حالة من الغموض، بعد أن أخذت الحرب في شمالي مالي منعطفا جديدا.

ففي نهاية الأسبوع الماضي فجر انتحاريان نفسيهما في عمليتين متتاليتين، كما حاصرت مجموعة من المتشددين يوم الأحد جنودا ماليين، تدعمهم قوات فرنسية، في حرب شوارع دامت أكثر من أربع ساعات.

وعلى الرغم من إعلان السلطات المحلية إمكانية فتح المتاجر من جديد صباح يوم الثلاثاء، باتت معظم هذه المتاجر مغلقة.

وعززت القوات الحكومية انتشارها لاستعادة الأمن في المدينة.

وقال مسعود مايغا، صاحب متجر لبيع المواد الغذائية، "نخشى حدوث هجوم آخر أو انفجار، لأنهم تفرقوا من هنا ولسنا نعرف ماذا يخبئون."

وتمركزت مجموعات من الجنود في أركان شوارع معينة من المدينة، في حين نظم آخرون دوريات مشيا أو على متن شاحنات، في الوقت الذي جابت فيه وحدة عسكرية تابعة للنيجر أرجاء المدينة.

كانت فرنسا أرسلت قوات بغية تطهير بعض المناطق، بعد العثور على عبوات ناسفة بها.

كما أثر مناخ الخوف السائد في حياة الكثيرين من المواطنين.

وأضاف مايغا "كان لدي بالأمس ما يكفي من أموال لشراء بعض الغذاء ووضعه على المائدة ، ولست أدري إن كنت أستطيع أن أفعل ذلك اليوم."

ويعول مايغا أسرة كبيرة تضم أطفاله وأشقائه وشقيقاته وهو مسؤول عن عشرين فردا.

تجسس

هذا وتوعد المسلحون الإسلاميون الذين تلاشوا في المناطق المحيطة بشن المزيد من الهجمات واستدراج القوات، التي تقودها فرنسا، إلى نوع من حرب العصابات.

ويعتقد الجنرال برنار باريرا، قائد العمليات الفرنسية، التي تحمل اسم "سيرفال" في مالي، أن اثني عشر مقاتلا جهاديا فقط شاركوا في قتال يوم الأحد.

وفسر ذلك قائلا إنهم عبروا نهر النيجر وتسللوا إلى المدينة، وجمعوا صفوفهم عند مركز قديم للشرطة، كان مقرا لشرطة إسلامية طوال العشرة أشهر التي سيطروا فيها على المدينة.

وقال الجنرال الفرنسي "رصدهم المحليون فأبلغوا القوات المسلحة المالية، التي سارعت لمنع تنفيذ مخططات كبيرة محتملة"

وقال شهود عيان إن المقاتلين الاسلاميين كان يستعينون بالتجار بشكل رئيسي لإعادة تموينهم وجمع المعلومات لهم.

وثمة اعتقاد بأن المسلحين الاسلاميين استخدموا الأطفال في مهمات استطلاعية تلافيا لإثارة الشكوك حولهم.

ويبدو أن السكان قاموا بدور رئيسي في توفير معلومات استخباراتية للماليين والفرنسيين.

ويقول مراسل بي بي سي إنه خلال إحدى الدوريات، التي كانت تجوب الشوارع بحثا عن عبوات ناسفة، لوح رجل لنا بتوقيف القافلة.

ثم قاد القوات إلى أحد المنازل، التي كان يعيش فيها أفراد جماعة التوحيد والجهاد، عندما كانوا يسيطرون على المدينة.

"ملابس مدنية"

Image caption القوات الفرنسية تواجه تحديات متزايدة

وقال سادو هارونا ديالو، عمدة غاو، "إن الجيش يؤدي مهامه على نحو طيب"

وأضاف "لكني أحثهم على تفتيش المزيد من المنازل نظرا لتعاظم قدر المخاطر، التي يشكلها "الجهاديون" بين المواطنين."

وأوضح ضابط بارز في الجيش الفرنسي، رفض الافصاح عن اسمه، بأن هناك اختلافات مقارنة بالحرب في أفغانستان."

وأضاف "لكن رد فعل العدو مشابه للغاية.

وأشاد الفرنسيون بسرعة انتشار قواتهم، التي يتمركز أكثر من ألف جندي منها حاليا في مدينة غاو، لكنهم يواجهون الآن تحديات مضاعفة.

فيتعين عليهم مواصلة العمليات في الشمال في المناطق الجبلية، على الحدود مع الجزائر، فضلا عن دعم الجيش المالي والحلفاء الأفارقة في التصدي للتهديدات "الإرهابية" في الأحياء السكنية.

ويعتقد أن سبعة على الأقل من الرعايا الفرنسيين مازالوا في قبضة مسلحين على صلة بتنظيم القاعدة، يختبئون في جبال أدرار أفوغاس، حيث تستخدم الطائرات والمروحيات الحربية في شن هجمات على تلك المنطقة.

وقال طيار فرنسي لبي بي سي، فضل عدم الافصاح عن اسمه: "معظمنا خاض عمليات في أفغانستان أو في ليبيا، وكنا هناك نعلم طبيعة المكان، الذي نحلق فوقه، لكن هنا نحلق فوق المجهول."

وكان مقتل طيار مروحية في اليوم الأول من الحملة العسكرية الفرنسية في مالي مبعثا للقلق، ففي الوقت الذي شنت فيه القوات الجوية الفرنسية قصفا لمواقع المسلحين، جرى تنظيم معركة أخرى في المدينة.

وقال نفس الضابط البارز في الجيش إنه يتعين على الفرنسيين أن يساعدوا الماليين "لتجنب حربا طائفية".

وهناك الكثير من المتعطشين للثأر من العرب والطوارق المتهمين بمساندة المتمردين.

غير أن السلطات المحلية قللت من البعد العرقي لهذا الصراع، في حين تتوجس خيفة من قدرة المسلحين على شن المزيد من الهجمات المفاجئة.

المزيد حول هذه القصة