الكساد في منطقة اليورو تعمق في نهاية 2012

Image caption تفاؤل رغم الانكماش

أفادت تقارير رسمية بأن اقتصاديات دول الاتحاد الأوروبي سجلت أكبر انكماش لها، بنسبة 0،6 في المئة، خلال الربع الأخير من عام 2012.

ويعد هذا التراجع الأقوى منذ بداية عام 2009، كما أنه يقفل أول عام تعجز فيه المنطقة عن تحقيق أي نمو لها.

وتأتي هذه الأرقام بعد أخبار عن تراجع اقتصاديات كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، بمعدلات أكبر من التوقعات.

ويعرف الكساد بأنه انكماش في الاقتصاد لفصلين متتاليين.

ففي الثلاثة أشهر الأولى من عام 2012 عجزت منطقة اليورو عن تحقيق أي نمو، ولكن اقتصادياتها انكمشت في الربع الثاني، بنسبة 0،2 في المئة، ثم سجلت انكماشا بنسبة 0،1 في المئة في الربع الثالث.

وأدت أرقام الناتج المحلي الإجمالي إلى انخفاض قيمة اليورو.

ويقول كارستن برسكي، من مجموعة أي أن جي: "هذه الأرقام فظيعة. إنه انكماش شامل، لا يتناسب مع مظاهر الاستقرار الغالبة".

وأضاف: "ومع ذلك فإننا نتوقع عودة النمو خلال عام 2013، ولكن النمو سيكون ضعيفا، بما يعني أن التأثير الاجتماعي للكساد سيكون قاسيا جدا، خاصة في الدول الأصغر حجما".

وسجل اقتصاد ألمانيا، وهو الأقوى في أوروبا، أسوأ انكماش له منذ ذروة الأزمة الاقتصادية، حيث تراجع بنسبة 0،6 في المئة، متأثرا بتقلص كبير في الصادرات.

ويشرح مركز الإحصائيات الألماني أسباب الانكماش بالقول: "إن ضعف التجارة الخارجية كان عاملا حاسما في هبوط الأداء الاقتصادي في نهاية العام: ففي الربع الأخير من عام 2012، تراجعت صادرات السلع أكثر من تراجع الواردات".

وسجل اقتصاد فرنسا انكماشا بنسبة 0،3 في المئة، فيما تراجع اقتصاد إيطاليا بنسبة 0،9 في المئة.

"تفاؤل"

وتضاربت الآراء بخصوص توقعات النمو في مختلف دول المنطقة.

فخبراء الاقتصاد متفائلون بأداء اقتصاد ألمانيا مستقبلا. إذ يقول أندرياس ريس، كبير المحللين الاقتصاديين، في مصرف يوني كريدت: "هذه فترة ضعف مؤقتة يمر بها الاقتصاد الألماني، وليست بداية فترة طويلة من الركود، أو الكساد".

ويضيف: "التوقعات متفائلة جدا، وفرص الاقتصاد في التعافي والعودة إلى النمو قوية".

وتدعم هذه التفاؤل استطلاعات أجريت في شهر يناير/كانون الثاني، تفيد بأن ثقة السوق في الاقتصاد الألماني بلغت أعلى مستوياتها منذ ما قبل أزمة الاتحاد الأوروبي.

ويبين مؤشر مدراء الشراء الصناعي لمنطقة اليورو في استطلاعات يناير/كانون الثاني أيضا أن الفترة الأسوأ ولت. فقد أعطت كل من ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا مؤشرات عن الاستقرار.

بيد أن الأزمة تتعمق في فرنسا. ولهذا السبب، يتوقع محللون كثيرون أن تنحدر البلاد إلى الكساد. ولكن البنك المركزي الفرنسي تنبأ مؤخرا بقدرة الاقتصاد على استعادة النمو خلال الثلاثة أشهر الأولى من عام 2013.

مراجعة النمو

Image caption قلق فرنسي

وتبين أرقام الناتج المحلي الإجمالي أن اقتصاد فرنسا حقق نموا بسيطا في 2012.

واعترف وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي، بيار موسكوفيسي، بأن الحكومة الفرنسية لابد أن تعيد النظر في توقعات النمو، التي تقدرها بنسبة 0،8 في المئة لعام 2013.

قوة اليورو

وكان ارتفاع قيمة اليورو مؤخرا مبعثا للقلق بالنسبة لفرنسا تحديدا. ودعت باريس إلى اتخاذ إجراءات لمنع ارتفاع قيمة اليورو، لأن ذلك يعطل تعافي الاقتصاد.

فقيمة العملة العالية ترفع من تكلفة التصدير.

وأدى هذا الوضع إلى تجدد "حرب العملات"، حيث أن الدول تتنافس لخفض قيمة عملاتها، من أجل دعم الصادرات. وحذر البرلمانيون من إثارة هذا التوتر.