معارك المتنافسين في الانتخابات الإيطالية تصل إلى الهواء مباشرة

Image caption "إنه ليس مجرد شخص يظهر على التلفزيون، إنه التلفزيون نفسه"

من أباطرة الإعلام القدامى إلى الكوميديانات الذين يتوارون عن التلفزيون، تبدو ملامح الحملات الانتخابية للمتنافسين في الانتخابات الإيطالية، وهو التقرير الذي أرسله مراسل بي بي سي في روما آلان جونستون.

سيلفيو برلسكوني منتصبا في مقعده وهو يواجه الجمهور متحدثا بصوت مرتفع في برنامج تلفزيوني على الهواء مباشرة، ردا على معارضه الشيوعي اليساري التوجه.

إنها لحظة تعبر عن نموذج الأداء الإعلامي الذي يعمل من خلاله رئيس الوزراء السابق، بعد أن دخل بقدميه في عرين الأسد، حيث يعمل البرنامج الحواري السياسي "سيرفيزو بابليكو".

ويبث هذا البرنامج على الهواء عبر قناة خارجة عن سيطرة وسائل الإعلام التابعة لبرلسكوني إمبراطور التلفزيون.

كانت الحلقة تدور بينه وبين واحد من أشد ناقديه، والذي كان يتحين الفرصة له، من أجل الهجوم عليه وإبراز نقاط الفشل لبرلسكوني، في المواجهة التي استمرت ساعتين بينهما.

كانت فرصة لمحاكمته، مع توقعات المراهنين بخروجه من البرنامج غاضبا.

ولكنه بقي في مقعده، وارتفع إلى مستوى الحدث، حيث لف ودار ونفذ هجوما معاكسا، وصاح وعنف ومزح وجذب الجمهور تجاهه. في تحرك جعل فيليبو سينسي خبير وسائل الاتصال يقول "لقد تحول لعرض رجل واحد، لقد استولى على البث بالكامل."

وبسبب هذا البرنامج تحديدا صعدت أسهم برلسكوني في استطلاعات الرأي التي أجريت في الأيام التالية، إذ يقول سينسي "لقد أعاد صياغة تاريخ التلفزيون الإيطالي خلال السنوات الثلاثين الماضية، إنه ليس مجرد شخص يظهر على التلفزيون، إنه التلفزيون نفسه، إنه بيئته الطبيعية، وحلبته السياسية، عندما يكون على التلفزيون يكون سعيدا لأنه مجاله الطبيعي."

واستغرب البعض أن يطلق برلسكوني حملته لانتخابات نهاية الأسبوع من استوديوهات التلفزيون الوطني للبلاد، يقول جيوفاني أورسينا الأستاذ بجامعة لويس بروما والذي كتب عن "البرلسكونية" "إنه قادر على التحدث لجزء من إيطاليا لايستطيع أحد الوصول إليه، أقل الأجزاء إيمانا بالدولة، هؤلاء الناس الذين لايشاركون في السياسة لأنهم لايؤمنون بها."

ويرجع أورسينا الاختلافات بينه وبين المحافظين إلتى تكمن في التناول الصحفي وطريقة الحشد التقليدية للأحزاب السياسية، فالتلفزيون هو المفتاح، والرسالة التي أرسلها برلسكوني عبر الشاشات في تلك الليلة وصلت للإيطاليين في غرف معيشتهم.

قنبلة الضرائب

بضربة واحدة خلال حواره التلفزيوني استطاع برلسكوني تحصيل أكبر قدر من أوراق اللعب الملقاة على طاولة الأستوديو وبدأ بها الهجوم على خصمه الصحفي بضربات في الرأس، ثم فجر قنبلة الضرائب في وجه معارضيه.

إنه لم يتحدث فقط عن أكثر مايكرهه دافعوا الضرائب في المنازل، ولكنه يريد أن يعيد للإيطاليين مئات اليورو من الضرائب التي أجبروا على دفعها العام الماضي.

بدأ برلسكوني حملته التلفزيونية متأخرا عن معارضيه في حزب يسار الوسط بارتيتو ديمكراتيكو، ولكنه استطاع التقدم بقوة، كان عرضا يصعب نسيانه.

مهارات سياسية

المنافس الآخر ماريو مونتي رئيس الوزراء المنتهية ولايته يحاول فعليا لعب حملة أخرى ولكن بنتائج متفاوتة، حيث قاد استاذ الاقتصاد الحكومة الإيطالية التي تضم خبراء غير منتخبين، ويحاول الآن الفوز في الانتخابات من خلال تحالف الوسط.

ويقول عنه أورسينا "ما تظهره خبرة مونتي هو أنك تحتاج لمهارات سياسية حتى تصبح سياسيا، إنه أستاذ بالجامعة اعتاد أن يتحدث مع الطلبة وليس إلى جمهور عريض، إنه متيبس."

ويضيف "إنه يقول بشكل أساسي أنا أعلم أفضل مما تعلمون، ولكنه في الواقع ليس أفضل في إدارة حملته الانتخابية."

المزيد حول هذه القصة