انتهاكات ومخدرات وإساءة للأطفال ترتكبها القوات الأفغانية

Image caption تعتبر سانجين من اخطر الاماكن في افغانستان

صاحب مراسل بي بي سي بن أندرسون القوات الأمريكية التي تدرب عناصر الشرطة والجيش في أفغانستان، واستمر ذلك لعدة أسابيع، شاهد خلالها مدى تفشي الفساد بين هذه العناصر الأفغانية.

ومن المتعارف عليه أن عناصر الشرطة تمنع جرائم مثل القتل والخطف وتجارة المخدرات، لكن في منطقة سنجين اكثر المناطق الافغانية عنفا يقوم بعض عناصر الشرطة بارتكاب هذه الجرائم والتخطيط لها.

لكن الساسة والديبلوماسيين يصرون على أن الشرطة والجيش الأفغانيين قد حصلا على تدريب كاف يسمح لهما بتأمين البلاد فور خروج قوات الناتو.

وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند قال إن عملية نقل السلطة إلى الأفغان تسير بشكل جيد.

وأضاف "الأفغان تقدموا كثيرا، وأكثر مما كنا نتوقع، وأصبحنا مقتنعين بأنهم يستطيعون حفظ الأمن في البلاد، بعد خروج القوات الدولية".

لكن الوضع في سنجين مختلف تماما عما يروج له الساسة.

لقد أمضيت خمسة أسابيع في تلك المنطقة مصاحبا للقوات الأمريكية التي تسلمت المنطقة بدورها عام 2010 من القوات البريطانية، حيث تابعت بعيني مدي التقدم والاستعداد لدى القوات الأفغانية لحفظ الأمن في البلاد.

وخلال الفترة التى قضيتها في سنجين تمكن فريقان من 18 جنديا أمريكيا من الخروج من مقر القوات مرة واحدة كل بضعة أيام لتقديم العون لعناصر الشرطة والجيش الأفغانيين، أما بقية القوات الأمريكية فقد تراجعت إلى القاعدة الرئيسية التي نادرا ما يخرجون منها.

وخوفا من الهجمات التى يشنها عناصر الشرطة والجيش الأفغانيين على القوات الدولية يعيش الجنود الأمريكيون في منطقة منفصلة عن نظرائهم الأفغان وعندما يحدث أن يتجه جندي أمريكي إلى الجانب الأفغاني من القاعدة يجهز سلاحة بالكامل ليصبح جاهزا لإطلاق الرصاص في أي لحظة.

وفي الأوقات النادرة التى يخرج فيها الجنود من القاعدة يكون الوضع مختلفا، فعند حاجز أمني كان بعض الجنود الأفغان يدخنون المخدرات علنا، بينما تخلى عدد آخر منهم عن مهمته في تعبئة حاويات الرمل لحماية الحاجز، وكان يبدو عليهم أنهم تعاطوا مخدرا أشد قوة ربما كان الأفيون.

Image caption خارج احد السجون يقف جندي الحراسة الافغاني

وخلال وجودي هناك علمت أن القوات الأمريكية كانت تحقق في حادث إطلاق نار على أحد قادة الشرطة الأفغانية قبل ثلاثة أسابيع حيث وجدوا عبوة كبيرة من مخدر الهيروين في جيبه.

الميجور بيل ستويبر يقوم بتأهيل قيادات جهاز الشرطة الأفغاني، ويقضي أغلب وقته معهم في مقر القيادة، وهو يؤكد أن الفساد متفش بينهم، بل إنه شبههم بالمسلسل الأمريكي الشهير الذي يتناول عصابات المخدرات والمافيا "سوبرانوز".

ويعتقل رجال الشرطة عشرات المواطنين العاديين دون سبب خلال أي عملية يقومون بها ثم يحكمون قيودهم ويسجنونهم حتى يأتي بعض أقاربهم ويدفعوا مالا مقابل الإفراج عنهم.

وقال ستويبر إنهم يقومون ببيع الأسلحة التى يحصلون عليها من الناتو لأصحاب المتاجر حتى يحصلوا على المال، وهذه الأسلحة التى قد تصل في قوتها إلى مدافع الآر بي جي قد ينتهي بها المطاف إلى أيدي عناصر طالبان.

وفي حالة شهيرة أصبحت إحدى القواعد العسكرية موقعا غير آمن بعد أن قام الضباط الأفغان بتحطيم السور الحديدي الذي يحيط بالقاعدة لتأمينها، وقاموا ببيعه للتجار أجزاء تلو الأخرى.

وفي كل قاعدة زرتها كان يوجد دوما بعض الصبية الصغار الذين يسمونهم "أطفال الشاي" مخصصين لخدمة كبار القادة، حيث كان بعضهم يبدو عليه هيئة الخدم، ويقول ستويبر إن بعضهم يتم استغلاله جنسيا داخل هذه القواعد.

خلال وجودي في سنجين تعرض 4 من هؤلاء الأطفال إلى إطلاق النار أثناء محاولتهم الهرب، 3 منهم قتلوا فعلا، ولم يتم تقديم أي ضابط إلى المحاكمة.

وتقول الحكومة الأفغانية إنها تحارب الفساد، وإن عناصر الشرطة والجيش في أفغانستان على أهبة الاستعداد لتسلم مسؤولية حفظ الأمن في البلاد، لكن من خلال مشاهداتي فإنني أؤكد أن الفساد متفش بين عناصر الشرطة في سنجين، وهي نفس الأجواء التى دفعت المواطنين إلى الترحيب بعناصر طالبان، عندما استولوا على السلطة في البلاد عام 1996.

المزيد حول هذه القصة