مشروع قانون روسي يحظر "الترويج" للمثليين جنسيا

شرطة روسية
Image caption المجتمع الروسي مازال محافظا ورافضا لوجود المثليين بين صفوفه

وافق البرلمان الروسي على القراءة الأولى لمشروع قانون يحظر الترويج للمثليين جنسيا، وما تزال هناك خطوات أخرى قبل أن يصبح المشروع قانونا ساريا، لكنه يتوقع أنه يشكل انقساما في المجتمع.

ويكرس المحامي يفغيني مازبن خبرته القانونية ووقته لدعم مشروع القانون الجديد، وهو رئيس لإحدى المجموعات الناشطة في مجال مناهضة المثليين، والتي تسمى "الكتيبة الخاصة في فارونيتش"، نسبة إلى مدينة روسية تضم نحو مليون نسمة، وتبعد حوالي 500 كم جنوب العاصمة الروسية موسكو.

وقال مازبن: "أنا لا أعرف شخصيا أي شخص مثليْ، لكنني رأيتهم في التلفاز، ورأيتهم هنا في يوم 20 يناير في ميدان فارونيتش".

وقد صوت أعضاء البرلمان الروسي، الغرفة الأولى، على القراءة الأولى لمشروع القانون، بموافقة 338 صوت، مقابل صوت واحد.

وفي يوم 20 يناير/كانون الثاني الماضي، ساعد مازبن في ترتيب تجمع يضم نحو ألف و500 شخص، خرجوا إلى ميدان الحرية بمدينة فارونيتش لإظهار معارضتهم وامتعاضهم من 14 متظاهرا، يضمون بينهم مثليين جنسيين وغير مثليين، كانوا يتظاهرون اعتراضا على القانون المرتقب.

وأضاف مازبن: "إن الترويج للمثليين جنسيا، الموجه للأطفال والشباب سيدمر العائلات التقليدية."

لكن بافيل ليبيديف، أحد المثليين بمدينة فارونيتش والبالغ من العمر 23 عاما، يعارض هذه الآراء المنتقدة للمثليين.

وقام ليبيديف بتنظيم مظاهرة احتجاجية في مدينة فارونيتش، وتظهر الصور المأخوذة خلال هذه المظاهرة تعرضه للركل بعد أن طرح أرضا عن طريق مجموعة أخرى من المتظاهرين المعارضين.

"الترويج للعنف"

Image caption محتجون يطالبون بمزيد من الحقوق للمثليين جنسيا في روسيا

وقال ليبيديف: "كنت هناك لأشرح للناس أن هذا القانون ينتهك حقوق الإنسان، وأن آلاف الأشخاص سوف يخسرون صوتهم نتيجة لذلك القانون".

وأضاف: "السلطات تحض على العنف، والقانون يجعل أشخاصا أقل مرتبة من آخرين، ويجبرهم على الصمت، والبقاء بعيدا عن الأنظار".

ويرى ليبيديف أن المجتمع الروسي ليس كله ضد المثليين، وأن الخوف منهم ليس منتشرا لدى كل فئات المجتمع، وأضاف: "الخوف من المثليين يأتي سببه الجهل، فقد كنت في البداية أكره نفسي كثيرا، لكنني الآن أشعر بالأسى للأشخاص الذين ما زالوا في تلك الحالة التي مررت بها".

وتابع ليبيديف:" بعد أن تعرضت للضرب، كنت أشعر بالخوف، وكانت الدموع في عيني، لكنني لن أبقى صامتا بعد ذلك".

"مثليْ يتبنى طفلا"

ويشعر فاسيلي (وهذا ليس اسمه الحقيقي) بأن في خطر، وهو مثلي الجنس وفي الأربعينيات من العمر، وقام بتزوير أوراق تثبت أنه متزوج كي يتبنى طفلا، ثم انتقل إلى قرية منعزلة للعيش مع شريكه المثلي منذ ست سنوات.

ويعيش فاسيلي اليوم مع شريكه وابنهما بالتبني، والذي يبلغ الآن عشر سنوات، ويقول إن الصبي وباقي أفراد المجتمع لا يعرفون بحقيقة العلاقة التي تربطه مع شريكه الآخر، ويقول إنه يخشى أن يخبره فيقوم بإفشاء السر نظرا لسنه الصغير.

وقال فاسيلي: "نحن معتادون على كتم الأسرار، وما يحدث بيني وبين شريكي أمر يخصنا فقط، لكن إذا اكتشف أحد هذا الأمر الآن، فسيأخذون الصبي منا في الحال، وسنضطر للخروج من القرية فورا."

لكن المجتمع الروسي لا يزال يرفض هذا الشكل من العلاقة بشكل عام، وينظر إلى الجنس المثلي على أنه "مرض نفسي" يجب علاجه طبيا.

ويقول بعض المعلقين في روسيا إن مثل هذه العادات "الغريبة" ينبغي ألا تنتشر في المجتمع الروسي الذي ما زال محافظا.