الناخبون الكينيون يختارون بين رايلا أودينغا وأوهورو كينياتا

كينيا
Image caption المرشح اوهورو كينياتا (الى اليسار) هو ابن الزعيم الكيني جومو كينياتا

وسط مخاوف من تكرار الصراع القبلي الذي شهدته الانتخابات السابقة ‏ عام ألفين و سبعة، تجري الاثنين في كينيا انتخابات عامة لانتخاب رئيس الجمهورية وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ.

و يتنافس المرشحون على أصوات قرابة أربعة عشر و نصف مليون ناخب لهم حق التصويت من أصل واحد و أربعين مليون نسمة.

فرسا رهان

و يخوض الانتخابات على منصب الرئيس ثمانية مرشحين، إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن المنافسة تنحصر بين رئيس الوزراء الحالي رايلا أودينغا ونائبه أوهورو كينياتا الذي يتهمه القضاء الدولي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بسبب الدور الذي يشتبه بانه لعبه في المجازر التي تلت الانتخابات السابقة والتي يتخوف المجتمع الدولي من تكرارها، و هو ما وعد كلا المرشحَين الرئيسييَن بتجنبه.

وتُظهر الاستطلاعات تقاربا كبيرا بين نسب التأييد لكلا المرشحين الرئيسيين ، حصل خلالها أودينغا علي نسبة خمسة و أربعين في المئة ، فيما حصل كينياتا علي قرابة أربعة و أربعين في المئة.

كما تشير الاستطلاعات إلى احتمال عدم وجود فائز من الجولة الأولى للانتخابات مما سيستلزم إجراء جولة إعادة في ابريل نيسان القادم.

و ينحدر كينياتا المرشح الأوفر حظاً من مجموعة كيكويو، الأكبر في البلاد، والتي تتولى نخبتها المناصب الكبرى الاقتصادية والسياسية ، وهو نجل جومو كينياتا رائد استقلال البلاد و أول رئيس لها.

أما أودينغا فينحدر من مجموعة ليو المستبعدة تقليديا عن السلطة، ويستمد قوته الانتخابية من المناطق المحرومة في الغرب على ساحل المحيط الهندي ومن الشمال الشرقي القاحل.

التصويت 6 مرات

و سيقوم الكينيون بالتصويت ست مرات، إذ سيجددون أيضاً للجمعية الوطنية التي تضم عدداً من النساء، وسينتخبون للمرة الأولى مجلساً للشيوخ وسبعة و أربعين حاكماً يتمتعون بسلطات واسعة وأعضاء المجالس المحلية.

و في الانتخابات التشريعية يتنافس تحالفان رئيسيان الاول هو تحالف حزب التحالف الوطني بزعامة كينياتا، و الثاني تحالف الحركة الديموقراطية البرتقالية بزعامة أودينغا.

وفي آخر أيام الحملة الانتخابية اتهم أودينغا، اللجنة الانتخابية بالتلاعب بقيود الناخبين بغية الإضرار بفرصه في الفوز.

و قال لوسائل الإعلام إن اللجنة لم تُسجِّل كل الناخبين في كشوفها في الدوائر التي يتمتع فيها بشعبية، لكنها قيدت الناخبين في الكشوف في المناطق التي تعتبر معاقل خصمه كينياتا.

لكنه قال إنه على خلاف ما حدث عام ألفين و سبعة، لايزال يثق في عدالة القضاء الذي جرى إصلاحه منذ ذلك الحين.

نظام جديد

و تستعين كينيا بنظام تكنولوجي جديد في محاولة لضمان نزاهة و شفافية الانتخابات بغية القضاء على الأخطاء ومنع الاتهامات بالتلاعب في الأصوات.

و طبقاً لهذا النظام سيجري بمجرد فرز الأصوات بث النتائج من كل لجنة اقتراع الكترونياً إلى لجنة الانتخابات المركزية إلى جانب عرضها علانية.

وقال ديسماس أونجوندي مدير الإعلام وتكنولوجيا الاتصالات في اللجنة المركزية للانتخابات في تصريحات صحفية إن اللجنة وضعت عددا كبيرا من أشكال الرقابة للتأكد من عدم تكرار ما كان يحدث سابقاً من مخالفات انتخابية مثل حشو صناديق الاقتراع وغيرها.

استعدادات الشرطة

و أعلنت الشرطة الكينية انها نشرت قرابة مئة ألف من رجالها بالقرب من جميع مراكز الاقتراع في البلاد لضمان عدم تكرار ما حدث من قبل.

و قال متحدث باسمها إن لديهم معلومات أن هناك أفراد يخططون للتنكر في زي الشرطة والقيام بأعمال تعكر صفو العملية الانتخابية في بعض المناطق.

و من ناحيتها، أوفدت مفوضية الاتحاد الأفريقي بعثة لمراقبة الانتخابات تلبية لطلبٍ من الحكومة الكينية.

خلفية دامية

وكان الانتصار المثير للجدل الذي حققه الرئيس المنتهية ولايته مواي كيباكي على منافسه رايلا أودينغا في كانون الأول عام ألفين و سبعة، قد حمل أنصار أودينغا على النزول الى الشارع مما أدى الى وقوع أعمال العنف وسلب ونهب.

وشعر أنصار أودينغا الذي خاض الانتخابات السابقة في مواجهة الرئيس مواي كيباكي المنتهية ولايته آنذاك بغضب عارم عندما علموا بعد فترة انتظار طويلة أن مرشحهم هزم في الانتخابات وزعم البعض حدوث تلاعب.

ثم أثار اداء كيباكي اليمين الرئاسية بعيدا عن الأنظار غضب أنصار أودينغا، ما حملهم على النزول الى الشارع ، و هو ما أدى لاحقاً وقوع حوادث عنف وسلب ونهب على نطاق واسع طوال شهرين، مما أسفر عن سقوط اكثر من الف قتيل ونزوح نصف مليون شخص من بيوتهم.

لكن الحكومة الائتلافية التي فرضتها آنذاك المجموعة الدولية أمنت فترة سلام نسبي، وأجرت بعض الإصلاحات في القضاء والشرطة والميزانية.

مفترق طرق

ويصف محللون الانتخابات الرئاسية التي ستجري غدا بالتاريخية لعدة أسباب، منها أنها تأتي بعد وضع دستور جديد للبلاد قبل قرابة ثلاثة أعوام، و لأن الانتخابات التي سبقتها أسفرت عن نتائج مطعون فيها أثّرت على استقرار البلاد، بالإضافة إلى مكانتها بالنسبة للمجتمع الدولي باعتبارها مركز ثقل اقليمي من الناحيتين السياسية و الاقتصادية في منطقة شرق إفريقيا.

إلا ان مراسلين دوليين يرون أن العديد من المشاكل الأساسية التي غذَّت العنف في الانتخابات الأخيرة قبل سنوات لا تزال موجودة في المجتمع الكيني، فلا يزال الفساد مستشر في الطبقة العليا، والفقر في القاع، والمنافسة الشرسة على الوظائف والموارد والأراضي لم تنتهِ.

وهكذا، فإن لدى الناخبين الكينيين غدا سؤال واحد يدور في عقولهم: هل سينجح الدستور الجديد في هدفه الأكثر إلحاحا بمنع تكرار أعمال العنف التي أدت إلى قتل وتشويه وتشريد الكثيرين قبل خمس سنوات مضت؟

المزيد حول هذه القصة