جدل في ألمانيا بسبب دلالة كلمة بإحدى روايات الأطفال

Image caption وجد ميكونن أن هذه الكلمة غير مقبولة إطلاقا في الرواية.

تحب الصغيرة تيمنت ميسغينا، البالغة من العمر 7 سنوات، القراءة. ولذا، تجلس مع والدها كل مساء على أريكة في بيتهما بمدينة برلين للقراءة سويا.

ومن بين كتب الأطفال المفضلة لديهما من الأعمال الكلاسيكية رواية "الساحرة الصغيرة"، التي تتناول قصة ساحرة تستطيع الطيران وطيور تتكلم.

وفي أحد الأيام، وصل والد الطفلة إلى الصفحة 94 من الرواية، ليقف عند كلمة "neger" التي استخدمت لوصف صبي أسود البشرة.

صحيح أن الكلمة قد أن تعني "أسود" بالألمانية، ولكنها تعني أيضا كلمة "زنجي" التي تحمل إهانة.

عندما كتبت الرواية لأول مرة، ربما كانت الكلمة تشير إلى المعنى الأول، لكنها الآن أصبحت قريبة جدا من المعنى الثاني.

ووجد والد الطفلة الصغيرة ميكونن، وهو رجل أسود تعود أصوله إلى إريتريا، أن هذه الكلمة غير مقبولة تماما في مثل هذه الرواية.

وقال ميكونن: "لقد أغضبتني هذه الكلمة جدا، وأنا أعرف أن الناس تستخدمها لإهانتي، أو لإعطائي شعورا بعدم الانتماء."

وتجاوز الرجل الأمر، وتجاهل الكلمة وهو يقرأ بصوت عال لابنته، لكنه لم يستطع الاستمرار، فقرر الدخول في نقاش مع ابنته.

وقرر أن يقوم بحملة بمفرده لتغير ذلك، فكتب رسائل للشركة الناشرة، مما أثار جدلا واسعا في على مستوى البلاد.

وقام أحد مقدمي البرامج التلفزيونية بصبغ وجهه باللون الأسود على الشاشة، احتجاجا على تغيير أحد النصوص الكلاسيكية.

جدل وطني

واحتدم الجدل أكثر، وتدخلت وزيرة الأطفال الألمانية كريستنيا شيرودر ودعمت شكوى والد الطفلة.

وقالت شيرودر إنها كانت تتجاوز بعض الألفاظ العنصرية المسيئة عند قراءة بعض الكتب الألمانية ذات الشهرة الواسعة في البلاد لكي تحمي أطفالها من مثل هذه التعبيرات.

وتعقد النقاش حيث تناول ألفاظ كانت تحمل معان بريئة منذ عقود، ولكن أصبحت لها مع مرور الوقت معان أخرى مسيئة.

Image caption قام أحد مقدمي البرامج بالتلفزيون بصبغ وجهه باللون الأسود، معترضا على إزالة الكلمة من الرواية.

واشتد النقاش بشأن تغيير مثل هذه الكلمات في الكتب القديمة، وربطت صحيفة "دي فيلت" الألمانية اليومية بين الداعين لتغيير مثل هذه الألفاظ ومقاتلي حركة طالبان.

وقالت الصحيفة: "من يعتقد أن كتب الأدب يجب أن تتغير لأنها تتناقض مع الأخلاق السائدة كان عليهم أن يشعروا بالسعادة عام 2001 عندما قامت طالبان بتدمير تمثال بوذا باميان."

وقالت لوك غوتسمن، عضوة البرلمان عن الحزب اليساري، لبي بي سي: "أعتقد أن هذه فكرة سخيفة."

وأشارت إلى أن هذه الكلمات كتبت في فترات معينة، وتنقية الأدب منها اليوم يعني أن القراء سيفقدون السياق التاريخي لها.

رسائل بريدية مسيئة

ورأت غوتسمن أن الحل في إضافة تعليقات تشير إلى أن هذه الكلمات تحمل إهانة حاليا.

لكن شركة النشر ثينيمان فيرلاغ أعلنت أنها ستراجع الكتاب وكل الأعمال الخاصة بأدب الأطفال لإزالة هذه الألفاظ.

وأضافت الشركة أن دور شركات النشر مراجعة كتب أدب الأطفال لضمان استمرار هذه الأعمال الأدبية الكلاسيكية عبر العصور.

وقد حقق ذلك نصرا للطفلة ميسغينا ووالدها ميكنون، لكن لم ينته الأمر بهذا الإجراء.

ووصلت إلى ميكنون رسائل إلكترونية من أشخاص مجهولين، جاء في إحداها: "من أنت؟ أنت لم تولد هنا، فكيف تأتي إلى هنا وتريد تغيير المجتمع".

كما بدأت الطفلة تشكو لوالدها من بعض الأطفال في المدرسة الذين يطلقون عليها كلمة "neger"، فاشتكى والدها لإدارة المدرسة التي قالت أنها ستتحدث إلى آباء هؤلاء الأطفال.

وفاة الكاتب

وفي وسط هذه الأجواء، توفي مؤلف الكتاب، أوتفريد بيريوسلر عن عمر يناهز 89 عاما.

وقد نجحت كتب بيريوسلر في أن تنال إعجاب الملايين من الأطفال، ليس فقط في ألمانيا ولكن في العديد من الدول.

وحققت أعماله مبيعات بلغت أكثر من 50 مليون نسخة بـ50 لغة مختلفة.

وكان بيريوسلر قد وافق على إجراء هذه التغييرات قبل وفاته.

وفي وقت لاحق هذا العام، ستصدر نسخ جديدة تخلو من هذه الألفاظ.

المزيد حول هذه القصة