البابا فرنسيس في لقاء مع الإعلاميين في الفاتيكان

Image caption التقى البابا بالاعلاميين في قاعة البابا بولص السادس بالفاتيكان

"أيها الأصدقاء"، هكذا خاطب البابا الجديد الإعلاميين الدائمين والوافدين المعتمدين لتغطية حدث انتخابه وتنصيبه.

تحدث البابا فرنسيس ببساطة وعفوية مع علمه بأن الأقلام والعدسات تتربّص بكل كلمة يتفوّه بها، بل أكاد أقول تحصي عليه أنفاسه.

ومازح البابا أكثر من مرّة الحاضرين من خارج النص الذي أعدّه بنفسه، وحتى حين شكر وسائل الإعلام على عملها قال إن بعضها عمل "أكثر من اللازم"، في إشارة إلى التخمينات والتحاليل الكثيرة التي سبقت نتيجة الكونكلاف.

وعندما تحدث عن أهمية الإعلام، ألمح البابا إلى تنامي دوره وصعوبته في "سرد" القصة للمجتمعات المعاصرة.

وفيما يشبه الاعتذار والتنبيه في آن معاً قال إن الكنيسة قد تواجه صعوبات في التواصل الإعلامي الفعّال لأن طبيعة الكنيسة "روحيّة لا سياسية" ولذا فهي "لا تردّ على المنطق الدنيوي" على حد تعبيره بل هي مدعوة لنقل "الحقيقة والطيبة والجمال".

إنها فرصته في نقل "الحقيقة" ولم يكن ليُضيعها.

وكان كثير من الاعلاميين قد تحدثوا قبل انعقاد الكونكلاف وخلاله وبعده عما وصفوه بتسريبات من الداخل حول "مقايضات وصفقات"، فاختار البابا فرنسيس أن يفتح للإعلاميين نافذة على الزوايا الإنسانية مما جرى تلك الليلة.

فقد روى كيف كان يزداد انفعالا مع ارتفاع عدد الأصوات التي نالها وكيف أن صديقه الكاردينال البرازيلي كلاوديو هومّس كان يهوّن عليه ويهدّئ من اضطرابه.

وعندما تجاوز عتبة الثلثين وانبرى الجميع مصفقاً مال عليه صديقه هومّس معانقا وهمس قائلا "مبروك... ولكن لا تنسَ الفقراء."

"انتهى الكرنفال"

وهكذا تولدت لدى البابا قناعة بأن يتخذ من شفيع الفقراء مثالا له. وأشار إلى رغبته في "أن أدعى فرنسيس".

ثم أردف يروي لنا كيف فوجئ الجميع بهذا الاختيار لدرجة أن بعضهم راح يقترح عليه تسميات أخرى، من بينها "آدريانوس"، إذ قال له أحدهم، "لأن آدريانوس السادس (آخر بابا إنجليزي) كان مصلحا ونحن في حاجة إلى الإصلاح”.

ثم أردف آخر "بل يجب أن تختار اسم قليمندوس"، فسأل البابا مازحا "ولكن لماذا؟" فقال محدّثه "تصبح البابا قليمندوس الخامس عشر فتنتقم من البابا قليمندوس الرابع عشر الذي اضطهد الآباء اليسوعيين" مما اثار ضحك وتصفيق الحاضرين.

بابا ينتقد واحدا من أسلافه؟ لم نسمع بهذا قط. ولكن سرعان ما تتضح الصورة عندما نتذكّر الوجهَ الآخر لقديس الفقراء فرنسيس الأسيزي، فهو الثائر على المؤسسات الدنيوية داخل الكنيسة.

وأكد البابا اليسوعي الآتي من جنوب الأميركتين ان "مركز الكنيسة هو "المسيح" وليس البابا."

بعد انتخابه، جاء الوقت ليُلبس البابا زيّه الحبري قبل إطلالته على ساحة القديس بطرس. فأتوه بالجبّة البيضاء فلبسها، وعندما أتوه برداء الأكتاف المخملي الأحمر المطرّز بالريش الأبيض الناعم، قال لحامله "ما حاجتي إلى هذا؟ إلبسْه أنت إن أردت، فلقد انتهى الكرنفال."

مع البابا فرنسيس انتهى زمن الكارنفالات في كنيسة يريدها أن تعود كنيسة للفقراء، وهو ما يسبب قلق كثيرين في دوائر هذه الدولة الصغيرة خصوصا منهم من يعولون على كارنفال التعيينات التي لم تصدر بعد.

المزيد حول هذه القصة