الأقليات الدينية في باكستان:"لا نشعر بالأمان"

يسلط إضرام محتجين النار في أكثر من مئة منزل بحي جوزيف في مدينة لاهور، على خلفية اتهام أحد سكان الحي بازدراء الإسلام، الضوء مجددا على التطرف الديني في باكستان.

وفي هذا الصدد، تجري السلطات المحلية عملية إصلاح ما تضرر من المنازل بوتيرة عالية لأن معالم الحياة في هذا الحي تغيرت تماما، كما أن سكان الحي انتهى بهم المطاف في خيام نصبت على جنبات الطرقات، وسط حراسة أمنية مشددة وحالة من الخوف يعيشها المسيحيون فيه.

قال شمن مسيح، والد الشاب الذي اتهم بازدراء الإسلام، لبي بي سي إن ابنه بريء من هذه التهمة.

وأضاف أن "العيش في مجتمع، غالبيته مسلمون يتطلب الحذر الشديد والابتعاد عن المتاعب".

وواصل قائلا: "كنا نعيش حياة هادئة بعيدا عن المشاكل. هذه التهمة عارية عن الصحة. أصبحنا نشعر أننا لا ننتمي إلى باكستان، المكان غير آمن. فالكل خائف هنا، هددنا بالقتل وحياتنا في خطر".

حوادث مماثلة

Image caption المسيحيون قلقون على مستقبلهم في باكستان

على الرغم من أن الدستور الباكستاني لا يفرق بين الإسلام والديانات الأخرى، فإن أبناء الأقليات الدينية يرون أن ظاهرة التعصب الديني تشهد ارتفاعا ملحوظا في باكستان، وتقف خلفها مجموعات دينية متشددة تغذي ظاهرة التطرف الديني.

ويرجع البعض سبب تزايد العنف ضد الأقليات الدينية إلى غياب سيادة دولة القانون، ووجود قانون مثير للجدل مثل "قانون التجديف" الذي تراه الأقليات الدينية بمثابة رخصة لاستهداف غير المسلمين في باكستان.

وبحسب الخبير في شؤون الأقليات الدينية، رسول بخش رئيس، فإن هذه الأقليات أصبحت في خطر حقيقي، بعد فشل الحكومة في ضمان أمن وسلامة شريحة من المجتمع تشكله هذه الأقليات.

وتعيد حادثة حي جوزيف إلى الأذهان حوادث مماثلة شهدتها مناطق عدة في باكستان كمدينة كوجرا الواقعة في إقليم البنجاب. فقبل ثلاثة أعوام ونصف، أحرق محتجون ثمانية من أبناء الأقلية المسيحية ودمروا ما يزيد عن مئة منزل لمسيحيين بتهمة ازدراء الإسلام.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أثارت قضية الطفلة المسيحية رمشا، التي اعتقلتها الشرطة في العاصمة إسلام آباد -بعد أن اتهمها إمام أحد المساجد بتمزيق وإحراق صفحات من القرآن- جدلا واسعا في المجتمع.

وأفرج عن الطفلة بعد أن تبين أن الاتهامات غير صحيحة.

ناقوس خطر

ولم يقتصر التعصب الديني على غير المسلمين بل طال المسلمين الشيعة أيضا، إذ لقي الأخصائي في جراحة العيون علي حيدري وابنه البالغ من العمر إثني عشر ربيعا مصرعهما في هجوم مسلح في مدينة لاهور منتصف شباط / فبراير الماضي.

تساءل سيد ظفر حيدري، والد الضحية، قائلا:" كيف يكمن لشخص مسلم أن يقدم على قتل مسلم آخر؟ فالشيعة مسلمون يؤمنون بالله وبالرسول محمد".

وألقى باللائمة على الحركات الدينية المتشددة "ذات التوجه السلفي، التي تحظى بتمويل خارجي لا سيما من دولة إسلامية سنية"، على حد تعبيره.

ويُذكر أن استهداف الأقليات الدينية من قبل الجماعات المتشددة مثل لشكر جنغوي وطالبان باكستان في ارتفاع مستمر.

فقد لقي ما لا يقل عن أربعة مائة شخص مصرعهم خلال العام الماضي. وشهد العام الجاري مقتل ما لا يقل عن مئتي شخص في هجمات متفرقة استهدفت الطائفة الشيعية.

ويطرح هذا الوضع تساؤلا حول مدى قدرة السلطات الباكستانية على تأمين الحماية للأقليات والطوائف الدينية المستهدفة.

إدانة دينية

وأدانت هيئة علماء المسلمين في باكستان استهداف الأقليات الدينية لكنها تعارض إلغاء قانون التجديف، بل تدعو إلى "وقف سوء استخدامه".

وقال رئيس هيئة علماء باكستان، طاهر أشرفي، لبي بي سي إن الهيئة ستعقد مؤتمرا في العشرين من الشهر الجاري في مدينة لاهور لدعم الأقلية المسيحية والدعوة إلى التسامح مع الإبقاء على قانون التجديف، الذي يعاقب من يزدري الإسلام.

المزيد حول هذه القصة