جدل في بريطانيا حول قانون تنظيم الصحافة

قررت صحف بريطانية طلب استشارة قانونية رفيعة حتى تتخذ قرارها بشان الطريقة التي ستتعامل بها مع هيئة الرقابة الجديدة التي أنشأها الميثاق الملكي ودعمها التشريع.

وقال ناشرو الديلي ميل، الصن، التايمز، ذا تلغراف، ذا ديلي ستار، والديلي إكسبرس إنهم سيتريثون قبل أن يتخذوا قرارهم.

ويشتكي الناشرون من عدم حضور ممثليهم في الاجتماع الذي أبرمت فيه التشكيلات السياسية الرئيسية اتفاقها بشأن هذا التنظيم بينما حضره ممثلو الحملات الداعمة للإصلاح.

Image caption اعتبر دافيد كامرون الاتفاق بأنه حماية لضحايا الصحافة ولحرية التعبير في آن.

وأشار بيان مشترك وقعه الناشرون إلى غياب ممثلي الصحف والمجلات وعدم اشتراكهم أو معرفتهم بشأن المحادثات التي جمعت الأحزاب الرئيسية حول تنظيم الصحافة ليلة الأحد." وانتهت باتفاق "تاريخي" بينها، كما وصفه المؤيدون للإصلاح.

وأضاف الناشرون في بيانهم "إنهم لم يطلعوا على الميثاق الملكي الذي اتفق حوله السياسيون إلا يوم الاثنين، مشيرين إلى تضمن مسودات ابتدائية عدة مسائل تشكل محور جدل عميق لم يتم حله بعد على مستوى صناعة الصحافة نفسها."

مبدأ حرية الصحافة

Image caption يتخوف الناشرون ومنظمات أخرى من أن يحد التشريع الجديد من حرية التعبير والنشر في بريطانيا

ويعوض القانون الجديد النظام الحالي حيث يعتمد على تنظيم ذاتي للصحافة وتخضع الصحافة فيه إلى نظام لجنة الشكاوى.

ويأتي الاتفاق "السياسي" على خلفية تحقيق القاضي ليفرسون تناول فيه أخلاقيات مهنة الصحافة بعد فضيحة التنصت على الهاتف التي تورطت فيها صحيفة نيوز أوف ذا وولد التابعة لروبرت موردوخ وأدت إلى غلقها بعد أن مست مئات الضحايا وكلفت ولا تزال تكلف المؤسسة ملايين الدولارات.

وكشف التحقيق أن صحفيين في نيوز أوف ذا وورلد تجسسوا على آلاف المكالمات الهاتفية ودعا إلى تشكيل هيئة رقابة جديدة مستقلة وتقنينها للتأكد من أن الصحف تقوم بعملها بشكل صحيح.

وقال رؤساء الأحزاب السياسية إن الهيئة الجديدة، التي تتمتع بصلاحيات إلزام الناشرين بتقديم اعتذارات مسبقة وتسديد غرامات بمليون جنيه استرليني، ستحمي ضحايا تطفل الصحافة وحرية الصحافة على حد السواء.

ولا يمكن تغيير صلاحيات هيئة الرقابة إلا بتصويت ثلثي غرفتي البرلمان، بناء على التشريع الجديد.

ووصفت صحيفة التايمز في عمود نشرته الاثنين التشريع "بالحلقة القاتمة في تاريخ حرية الصحافة في بريطانيا"معتبرة أن "مبدأ عدم خضوع حرية الصحافة للتقنين البرلماني قد تم التنازل عنه."

جدل

Image caption لجنة الشكاوى هيئة مستقلة تدير نظام التنظيم الذاتي للصحافة في إطار قانون المحررين.

بينما لا يزال غير واضح إلى أي مدى يمكن تطبيق هذا التشريع على الانترنت.

ويعرف التشريع الجديد النشريات بأنها الصحف والمجلات ومحتويات المواقع الإخبارية على الشبكة العنكبوتية.

غير أن الحكومة اعترفت بوجود التباس حول كيفية تطبيق هذا التشريع على بعض المواقع الإخبارية.

وقالت كارلا بوزاسي رئيسة تحرير موقع "ذاهوفينغتن بوست" في بريطانيا لقناة بي بي سي راديو 4 إنها "قلقة" إذ "لا أحد يبدو على علم ما إذا كنا مشمولين بهذا التشريع أو يجب أن نكون."

وأضافت قائلة "لا أستطيع أن أتصور أن السياسيين ناقشوا الموضوع لأنهم كانوا مستعجلين لإنهاء الأمور."

وقال هاري كول الذي يكتب للمدونة السياسية، ذا غيدو فوكس "إنهم لا يفهمون بأن الانترنت هو المستقبل. وأن المواقع لن تتحول بالضرورة إلى صحف في العشر سنوات المقبلة."

وأضاف قائلا " من حيث المبدأ فنحن نعترض على الرقيب خاصة بالنسبة للمساءلة أمام السياسيين الذين نكتب عنهم يوميا."

و بالنسبة لنيوزبيبر سوسايتي التي تمثل الصحف المحلية فإن " هذا التشريع يمثل عبئا ثقيلا لـ 1100 صحيفة بريطانية محلية ومنعا لحرية التعبير وحرية النشر."

بينما اعبتر كريس بلاكوود رئيس تحرير الاندبندنت في تصريح لبي بي سي "لا نعتقد أن الأمور بهذا السوء إذ كان من الممكن أن تكون أسوأ."

وأضاف قائلا "أعتقد أنه من الضروري أن نعترف بالفوضى التي تعيشها صناعة الصحافة. أعني أن الصحافة قامت بأشياء سيئة جدا ولم يكن تنظيمنا القائم في مستوى المهمة."

وحذرت منظمة الأمن والتعاون الأوربي التي يبلغ عدد أعضائها 57 دولة من "أن تشكل هذه الهيئة الرقابية التي أنشاتها الحكومة تهديدا لحرية الصحافة بغض النظر عن مدى الاستقلالية الذي يراد لها."

وقال رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كامرون إن المحافظين، والديموقراطيين اللبراليين وحزب العمال اتفقوا على إنشاء نظام جديد يتعلق " بالتنظيم الذاتي المستقل والصارم الذي سيوجه للضحايا ويلتقي مع المباديء التي تناولها تقرير ليفرسون."

المزيد حول هذه القصة