تركيا :هل حان موعد السلام مع الاكراد؟

Image caption اعتمد حزب العمال على الحراك الشعبي الكردي جنوب تركيا

في مثل هذا الوقت من العام الماضي كانت وسائل الاعلام التركية تتناقل الانباء عن معارك وحشية تدور شرقي البلاد بين الجيش ومقاتلي حزب العمال الكردستاني بينما تصاعد الصراع بين الطرفين الى اقصى معدلاته منذ بدايته قبل 30 عاما.

وحينها بدا انجاز اتفاق سلام شامل بين الطرفين امرا صعب المنال وهو الامر الذي اصبح مختلفا بشكل كبير الان حيث يبدو ان كلا من الاتراك والاكراد اصبحوا مستعدين لهذه الخطوة.

وفي نهاية العام المنصرم اعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان تدشين عملية "حوار" مع الزعيم الكردي المعتقل عبد الله اوجلان من اجل تسوية دائمة.

لكن السؤال الان هو كيف تبدلت الحال في تركيا من سباق الحرب الى سباق السلام؟.

يؤكد المحللون السياسيون ان الحكومة التركية الحالية واغلبها من حزب العدالة والتنمية ادركت ان الصراع مع الاكراد لن يتم حله من خلال العمل العسكري والذي ظل مسيطرا نحو 30 عاما على العلاقة بين الطرفين.

وهو ما دعا الحكومة الى اعادة تقييم نتائج المضي قدما في الخيار العسكري خاصة بعد تبعات الصدام بين الطرفين العام الماضي.

ويقول الباحث السياسي الكردي المقيم في فرنسا مصطفي باكوز إن "السياسة التركية القديمة القائمة على تصفية حزب العمال الكردستاني اثبت فشلها العام الماضي".

ويضيف باكوز "في 2012 دشن حزب العمال سياسة جديدة تدعي "الحرب الشعبية الثورية" والتى استهدفت السيطرة على بعض المناطق جنوب شرق البلاد وهو الامر الذي عوق العمليات العسكرية للجيش التركي".

من جانبه يقول الصحفي التركي راسين شاكر انه يرى ان الخيار السياسي اصبح يمثل المخرج الوحيد للحكومة التركية من هذا المأزق الكردي.

كما اوضح شاكر ان الحال نفسها سيطرت على حزب العمال الكردستاني "والذي اصبح راغبا في انهاء هذه الحرب التى لا يخسرها لكنه ادرك انه لا يمكن ان يفوز فيها ايضا".

عامل الانتخابات

ومن المقرر ان تعقد الانتخابات المحلية في تركيا هذا العام بينما يتداول نواب البرلمان فيما بينهم امكانية تقديم موعد الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها العام القادم لتجرى مع الانتخابات المحلية.

"ومن الممكن ان يكون قرار تبكير الانتخابات عاملا مؤثرا في اطلاق عملية السلام بين الاكراد والحكومة التركية" حسب ما تقول زينب كايا الباحثة في مركز العلاقات الدولية والاقتصادية في كلية الاقتصاد في لندن.

وتضيف كايا "ان المردود الايجابي لحل الازمة التركية الكردية قد يمثل دعما لحكومة جزب العدالة والتنمية قبيل الانتخابات".

ويعتقد البعض ان اردوغان بحاجة الى اصوات حزب السلام الديمقراطي الكردي للوصول الى منصب رئيس الدولة.

وفي هذا الاطار فان اقرار اتفاق سلام مع حزب العمال الكردستاني قد يلعب دورا كبيرا في هذا الصدد بالاضافة الى القيام باصلاحات دستورية تعزز من دور الرئيس التركي قبيل الانتخابات المقبلة.

الملف السوري

Image caption عبد الله اوجلان اصبح داعما لتسوية سلمية مع انقرة

ومن المعروف ان الاكراد لهم امتداد في سوريا حيث يقاتل المعارضون السوريون ضد نظام بشار الاسد ويحظون بدعم حكومي تركي معلن وهو ما يضيف ابعادا اخرى لم يتوقعها احد.

وعلى اثر فراغ السلطة في بعض المناطق السورية قام حزب الاتحاد الديمقراطي وهو حزب للاكراد السوريين يساند حزب العمال الكردستاني بالسيطرة على مناطق واسعة شمال سوريا ودشن فيها ما يشبة الحكم الذاتي.

هذه التطورات التى تزيد في قوة حزب العمال الكردستاني اثارت مخاوف الحكومة التركية "والتى تريد السيطرة على الانشطة الكردية في الداخل السوري وهو ما دفعها لانهاء الصدام مع اكراد تركيا للتفرغ للتعامل مع الاكراد عبر الحدود السورية" حسب زينب كايا.

وفي مقابلة اجرتها بي بي سي مع صالح مسلم زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي السوري اتهم فيها تركيا بدعم الجماعات المسلحة التى تشن هجمات في المناطق التى يسيطر عليها حزبه.

وطالب انقرة بتدشين عملية سلمية للتعامل مع الاكراد داخل وخارج تركيا.

الاقتصاد

وبالتزامن مع هذه الاوضاع قامت الحكومة التركية بتعزيز التعاون الاقتصادي مع حكومة اقليم كردستان شمال العراق بحيث اصبح العراق بما فيه اقليم كردستان اكبر مستورد للبضائع التركية بعد المانيا.

كما تعمل الحكومة الكردستانية حاليا على مد خط لانابيب النفط بين شمال العراق وتركيا.

وقد اكد كل من المتحدث باسم الحكومة الكردستانية و رئيس العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم لبي بي سي انهما يدعمان اطلاق العملية التفاوضية السلمية بين تركيا والاكراد كما ابديا استعدادا كاملا لدعمها بكل السبل المتاحة.

ورغم ذلك يتخوف بعض الاكراد من ان هدف انقرة الحقيقي هو نزع سلاح حزب العمال الكردستاني و تحييد الحركة السياسية الكردية.

كما ان انقرة لا تتقبل ما تدعيه الحركة الكردية بانها تمكنت من اذلال حكومتها بينما يرى القوميون في تركيا ان الحكومة تضع يديها في ايدي "الارهابيين".

وعلى هذا الاساس فان وجهة النظر السائدة حاليا بين الاتراك على اختلاف توجهاتهم السياسية والعرقية هي باختصار "التفاؤل الحذر".

المزيد حول هذه القصة