المشهد السياسي في باكستان بعد عودة الرئيس السابق برفيز مشرف

مشرف عاد الى بلاده
Image caption عاد مشرف بعد ضمانات

عاد الحاكم العسكري السابق لباكستان الجنرال برفيز مشرَّف إلى بلاده، في الوقت المناسب للمشاركة في الانتخابات المقررة في شهر مايو/آيار المقبل.

غادر مشرَّف باكستان في أواخر العام 2008، وعاش منذ ذلك الحين في منفاه الاختياري في لندن.

صدرت بحقة مذكرتا اعتقال في جريمتي قتل، وبالرغم من وجود توقعات بأنه لن يحظى بفرص كبيرة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، يتسائل الكثيرون عن سبب عودته للبلاد.

وقد حصل مشرَّف على حماية من خلال كفالة وقائية لمدة أسبوعين، مما عزز من فرص عودته للبلاد.

وينظر إلى هذه الخطوة على أنها فرصته الأخيرة للعودة لباكستان، لأنه إذا تراجع عن موقفه الآن كما فعل مرتين في السابق، فسيتعين عليه أن ينتظر لمدة خمس سنوات أخرى قبل أن يحصل على فرصة أخرى للعودة.

أزمة قضائية

Image caption لم تمنعه التهديدات من العودة

ولا يحتفظ الباكستانيون بذكريات محببة لمشرف خلال فترة حكمه التي امتدت من 1999 إلى 2008، كما عارضت مجموعات مؤيدة للديمقراطية الإنقلاب العسكري الذي أتي به إلى السلطة.

كما تراجعت شعبيته بشدة بعد أن قرر الدخول في تحالف مع قوى غربية في "الحرب على الإرهاب".

لكن الأزمة الحقيقية بدأت عندما أقال في شهر مارس/آذار عام 2007 افتكار تشودري كبير القضاة في باكستان، وهو ما أثار موجة من الاحتجاجات في أنحاء كثيرة من البلاد بقيادة محامين وجماعات حقوقية.

وأثار مشرَّف جدلا كبيرا في باكستان في شهر يوليو/تموز عام 2007 عندما أمر بحصار المسجد الأحمر في إسلام أباد، مما أدى إلى مقتل أكثر من مئة شخص، غالبيتهم من طلاب مدرسة إسلامية ملحقة بالمسجد، حيث كانت هناك مزاعم بتشكيلهم "شرطة للآداب" ضد متاجر المواد الموسيقية والتدليك وبيوت الدعارة في العاصمة.

وبينما كان الكثيرون يؤيدون هذه الخطوة ضد كتيبة المسجد الأحمر، أدى سفك الدماء هناك إلى خروج الجماعات الإسلامية في مظاهرات، كما وحد ذلك الجماعات المسلحة في شمال غربي البلاد فيما سمي بحركة طالبان باكستان.

وفي شهر ديسمبر/كاون الأول من ذات العام، أغتيلت أشهر سياسية باكستانية في ذلك الوقت بناظير بوتو، رئيسة الوزراء السابقة في البلاد، وسط مزاعم بقيام طالبان باغتيالها.

واتهم فريق التحقيق التابع الأمم المتحدة عام 2010 حكومة الجنرال مشرف بـ "الفشل المتعمد" في حماية بوتو، واستقال مشرف كرئيس للبلاد في أغسطس/آب لتجنب اتهامه من قبل البرلمان الجديد المنتخب ديمقراطيا.

مسار خطير

Image caption طريق مشرف محفوف بالمخاطر

وفي حين طالبت بعض القوى السياسية بإعدامه، مثل حزب الرابطة الإسلامية بقيادة نواز شريف، والذي أطاح به مشرف من السلطة عام 1999، سمحت الحكومة الحالية بقيادة الرئيس زرداري له بالخروج الآمن من البلاد.

والآن يعود مشرف إلى طريق محفوف بالمخاطر، فهو مطلوب على خلفية اتهامات بقتل بوتو، وبقتل نواب أكبر بوجتي، وهو زعيم قبلي من بالوشستان، كما أنه مطلوب للمثول أمام لجنة تحقيق قضائية شكلتها المحكمة العليا في بكستان للتحقيق في أحداث حصار المسجد الأحمر.

وبالإضافة إلى ذلك، هناك آراء بأنه يمكن التحفظ عليه بتهمة الخيانة العظمى بسبب إقالته لجهاز قضائي رفيع بأكمله في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2007.

ويعد مشرف هدفا رئيسيا لمقاتلي طالبان، والذين لديهم وجود كبير في كراتشي، وهي المدينة التي وصل إليها اليوم الأحد.

ويعتقد كثيرون أن قراره بالعودة إلى باكستان على الرغم من هذه المصاعب يمثل مغامرة كبيرة.

ووفقا لبعض الدوائر المطلعة، كان مشرف يتناقش بشأن السيناريوهات العديدة المتعلقة بعودته مع فريق المحامين الخاص به، ومع مساعديه السياسيين وزملاء سابقين له في الجيش.

ومن المفهوم أيضا أنه تحدث مع الدوائر الحاكمة في المملكة العربية السعودية، والتي كانت في كثير من الأحيان تشارك في حل النزاعات السياسية في باكستان، كما قام بزيارة للرياض قبل يومين فقط من مغادرته إلى باكستان.

ويبدو أن هدف مشرف الأدنى هو تجنب الاعتقال، والفوز بمقعد في البرلمان، كما يعتمد مؤيدوه على افتراض بأن الجيش، والذي له دور سياسي في باكستان، لن يدع قائدا سابقا له يُجر إلى ساحات المحاكم ويتعرض للإهانة.

كما يبدو أن مشرف يعتمد على بعض المؤيدين المتفرقين الذين ضمنهم خلال فترة حكمه.

مؤيدون

ومن بين أبرز مؤيديه قطاع من الشباب من أصحاب المشاريع التجارية والمهنيين في المراكز الحضرية الرئيسية مثل كراتشي، وهم الذين استفادوا من زيادة الاعتماد على الاقتصاد الإستهلاكي في ظل حكمه.

وكان هناك تجمع سياسي في كراتشي وجه إليه مشرف خطابه عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من دبي في يناير/ كانون الثاني عام 2012، والذي شهد حشدا محترما.

ويعتقد محللون أنه مع وجود بعض الدعم من أحد الحلفاء السياسيين المحتملين، مثل حزب الحركة القومية المتحدة، يمكن لمشرف الاستفادة من هذا الدعم في الفوز بمقعد برلماني، كما يُعتقد أنه عمل على بناء تحالفات سياسية في أماكن أخرى.

لكن هناك العديد من الأشياء المجهولة في هذه المعادلة، فحزب الحركة القومية المتحدة ربما لا يكون قد اتفق على التنسيق معه خلال الانتخابات، وربما لم ترغب المملكة السعودية أو الجيش في التدخل لدى السلطات الباكستانية من أجل السماح له بالقيام بحملته الانتخابية بشكل سلس.

مهما كان المصير الذي ينتظره، يستطيع الجنرال مشرف أن يتأكد من شيء واحد فقط، وهو أنه بمجرد أن وطئت قدماه باكستان، فلن يدخل التاريخ باعتباره هارب أو منسحب.

المزيد حول هذه القصة