محكمة هندية تنظر نزاعا على قطعة أرض بين أسرتين شيعية وسنية منذ 135عاما

Image caption كل طرف متمسك بموقفه

هناك الملايين من القضايا التي لا تزال معلقة في المحاكم في جميع أنحاء الهند، وهو ما أدى إلى إنشاء المحاكم المستعجلة، مثلما حدث في قضية الاغتصاب الجماعي، في دلهي التي أثارت الرأي العام في الهند.

واستمرت بعض القضايا في المحاكم عقودا من الزمن، وأحيانا أكثر من قرن.

ومن بين هذه القضايا قضية نزاع على قطعة أرض في بلدة دوشيبورا، بمدينة فاراناسي، الهندية.

عرضت القضية على المحاكم أول الأمر عندما كانت الهند تحت الحكم البريطاني، وكان اللورد ليتون هو الحاكم العام فيها، وكان روثرفورد هايس الرئيس الـ 19 للولايات المتحدة، كما كان أمام الأخوان رايت حينها 25 عاما ليطلقوا أول طائرة لهما.

واليوم أصبح باراك أوباما الرئيس الـ44 للولايات المتحدة الأمريكية، واصبح براناب موكيرجي الرئيس الـ13 للهند المستقلة، كما أن نزول أول إنسان على سطح القمر أصبح خبرا قديما.

ويعد النزاع القضائي بين مسلمين شيعة وآخرين سنة بشأن قطعة أرض، في بلدة ديبوشيرا، تبلغ مساحتها نحو فدانين، واحدة من أقدم القضايا أمام المحاكم في الهند، حيث تجاوز عمرها الآن 135 عاما.

وبدأت القضية عام 1878، أي قبل استقلال الهند في عام 1947، واستمرت حتى الآن، ولم يتم التوصل إلى أية تسوية لها.

وأحد أطراف هذه القضية رجل يسمى جعفر إمام، وهو مسلم شيعي كان أبوه وأجداده يناضلون من أجل كسب هذه القضية.

ويقول إمام لبي بي سي: "كان عليهم فعل ذلك، والآن علينا أن نكمل كفاحهم."

والطرف الآخر في هذه القضية هو خليل الرحمن ، وهو مسلم سني يبلغ من العمر 80 عاما، وكان له أيضا أجداد يعملون من أجل كسب هذه القضية.

ويقول خليل الرحمن: "نحن لا نريد أن نتصارع حول هذا الأمر، ولكن إذا جاء أحد إليك، ماذا ستفعل."

لا تسوية في الأفق

Image caption السنة يرفضون نقل القبرين من قطعة الأرض محل النزاع

ويُعتقد أن مهراجا مدينة بيناريس (كما كانت تعرف في ذلك الوقت) كان هو المالك الأصلي لهذه الأرض.

ويقول الشيعة إن المهراجا أهداهم هذه الأرض عن التزام ديني، ولكن السنة يقولون إنها كانت مقبرة قديمة وإن الشيعة لا يملكون أية سلطة دينية عليها.

ويقول السنة إن الأرض تضم قبرين لاثنين من المسلمين السنة.

وقد مرت القضية بالكثير من المحاكم، لكن لم يتم التوصل إلى أية تسوية بشأنها.

وكانت معظم المحاكم تقبل الحجة التي يقدمها الشيعة، وترفض ما يقدمه السنة، حتى جاء عام 1976، عندما أخذ المسلمون السنة القضية إلى المحكمة العليا في الهند، لكن في نوفمبر عام 1981، حكمت المحكمة لصالح المسلمين الشيعة.

ووجهت المحكمة العليا الإدارة في مدينة فاراناسي بإقامة حائط حدودي حول قطعة الأرض والعثورعلى موقع آخر لنقل القبرين التابعين للسنة.

لكن حكومة ولاية أوتار باراديش، والتي تتبعها مدينة فاراناسي، أخبرت المحكمة أن نقل القبرين قد يؤدي إلى أعمال عنف، ومنذ ذلك الحين، لم يتغير شيء.

حل وسط

والآن تسأل المحكمة العليا حكومة الولاية لماذا لم يتم تنفيذ الحكم وبقي معلقا لمدة 32 عاما، ويبدو أن المحكمة ترغب في التوصل لحل للأمر من خلال التفاوض بين الطرفين.

ويقول إمام إن المسلمين السنة يخسرون القضية في كل مرة، وتقول المحكمة إن الأرض يجب أن تعود إلينا، لكن السنة يقولون إن القبرين لا يمكن تدميرهما.

ويقول المسلمون الشيعة إن الإمبراطور المغولي شاه جاهان قام بدفن زوجته ممتاز محل أول الأمر في هذه الأرض، وبعد ذلك نقل قبرها إلى تاج محل بمدينة أغرا، ويتساءلون أيضا لماذا لا ينقل القبرين الآخرين التابعين للسنة بالمثل.

لكن خليل الرحمن يقول: "من البداية، كانت المحاكم غاضبة بشأن هذه القضية، ونحن الآن مستعدون أن يستخدم المسلمون السنة والشيعة هذه الأرض في الأغراض الدينية."

بينما يقول إمام: "حتى قرار أعلى محكمة في البلاد لا يحترم هنا، ونحن لن نسمح للسنة بأداء أية شعائر دينية على هذه القطعة من الأرض."

وأضاف: "نحن أقلية صغيرة هنا، وهناك مئات الآلاف من السنة في هذه المنطقة، وهذا هو السبب وراء عدم الاستماع لنا، لكننا لدينا ثقة كاملة في جهاز القضاء".

وهكذا يستمر النزاع بلا تسوية حتى الآن.

المزيد حول هذه القصة