مارغريت ثاتشر "المرأة الحديدية" التي قادت بريطانيا 11 عاماً

تعد مارغريت ثاتشر التي توفيت إثر إصابتها بالسكتة الدماغية، واحدة من أكثر الشخصيات السياسية تأثيرا في القرن العشرين.

وقد طبع إرثها السياسي تأثيره الواضح على من خلفها في الحكم، من المحافظين والعمال، وتميزت فترة حكمها التي امتدت 11 سنة بأسلوب من الحزم والمواجهة أحيانا.

تأثير الأب

في الثالث عشر من أكتوبر/تشرين الأول عام 1925، ولدت مارغريت هيلدا ثاتشر في مدينة غرانثام بمقاطعة لينكونشاير.

وكان لوالدها ألفريد روبيرتس، الذي حصل على عضوية حزب المحافظين البريطاني وعضوية المجلس المحلي، تأثير كبير على حياتها وعلى السياسات التي كانت تتبناها فيما بعد.

والتحقت ثاتشر عام 1943 بكلية سومرفيل في جامعة أكسفورد لتتخصص في علم الكيمياء، وأصبحت ثالث سيدة تشغل منصب رئيس جمعية المحافظين بجامعة أكسفورد.

وبعد تخرجها، عملت تاتشر في قطاع البحث الكيميائي في مجال الصناعات البلاستيكية، كما التحقت أيضا بالمنظمة المحلية التابعة لحزب المحافظين.

Image caption مارغريت تاتشر

وتزوجت من رجل الأعمال دينيس تاتشر عام 1951.

وفي حديثها عن والدها ذات مرة، قالت ثاتشر: "يرجع الفضل بالطبع إلى أبي في كل شيء. لقد عمل على تنشئتي وغرس لدي كل القيم التي أؤمن بها الآن."

إلا أن مواقفها السياسية وأسلوبها في الإدارة في الفترة الأخيرة من توليها هذا المنصب جعلت منها شخصية سياسية يدور حولها الجدل، مما نتج عنه في النهاية حدوث اختلافات داخل حزبها، إضافة إلى انعكاس ذلك على الرأي العام البريطاني.

مناصب سياسية

في عام 1959، انتخبت تاتشر لتكون عضوا في البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين عن مقاطعة فينشلي.

Image caption بدأت ثاتشر سيرتها المهنية كباحثة في الكيمياء

كما شغلت منصب وزير التعليم عام 1970 تحت رئاسة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق تيد هيث.

إلا أن عدم التزام هيث بالسياسات الاقتصادية لحزب المحافظين، دفع تاتشر لأن تنافسه على زعامة الحزب وتربح الرهان عام 1975.

وبين عامي 1979 و 1990، فازت ثاتشر في الانتخابات بثلاث فترات متتالية لتصبح أول سيدة بريطانية تتقلد منصب رئيس وزراء بريطانيا.

واهتمت في فترة رئاستها لمجلس الوزراء البريطاني بإحداث إصلاحات في النظام المالي للدولة، إذ عملت على تقليص دور الدولة ودعم السوق الحرة في البلاد.

كما كان تصحيح معدل التضخم هدفا من أهداف حكومتها، التي سرعان ما اتخذت تدابير مالية تضمنت زيادة في معدلات الضرائب وخفضا في معدلات الإنفاق.

وشهدت تلك الفترة تحقيق الآلاف من البريطانيين لمكاسب على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، حيث استطاع عدد كبير منهم أن يحصل على أسهم في الصناعات التي جرت خصخصتها مثل شركتي "بريتيش غاز" و"بي تي".

Image caption ودخلت الى 10 داوننغ ستريت رئيسة للوزراء عام 1979

ومع بدايات عام 1982، بدأ الاقتصاد البريطاني في التعافي.

إلا أنه وفي نفس العام، اتخذت ثاتشر قرارا بالمواجهة مع الأرجنتين في حرب جزر فوكلاند الخاضعة للإدارة البريطانية والواقعة في جنوب المحيط الأطلسي.

وكانت كلتا الدولتين تسعيان لفرض سيادتهما على هذه الجزر. إلا أن القيادة الأرجنتينية استسلمت في نهاية الأمر لمطلب البريطانيين في يونيو/حزيران من نفس السنة.

وقد شهدت فترة رئاستها لمجلس الوزراء عددا من أحداث الشغب والإضراب العمالي إذ اندلعت الاشتباكات بين قوات الشرطة والمحتجين من عمال المناجم بعد أن رفضت حكومة تاتشر تعديل برامج مجلس الفحم الحجري القومي التي تعنى بإغلاق المناجم.

إلا أن عمال المناجم تخلوا بعد عام كامل عن هذا الإضراب.

إيرلندا الشمالية

وفي أيرلندا الشمالية، واجهت ثاتشر المضربين عن الطعام من أفراد الجيش الجمهوري الأيرلندي بموقف حازم، إلا أن موقفها المتشدد ذلك كان سببا في إثارة موجة من السخط حتى في أوساط المعتدلين والنقاد ممن قالوا إن ذلك قد تسبب في دفع العديد من شباب الكاثوليك نحو العنف.

Image caption وواصلت حضور جلسات مجلس اللوردات

ففي عام 1984، نجت تاتشر بأعجوبة من محاولة اغتيالها بقنبلة موقوتة كان أحد أفراد الجيش الجمهوري الأيرلندي قد زرعها في مبنى الفندق، وانفجرت أثناء حضورها مؤتمر حزب المحافظين في فندق غراند هوتيل بمدينة برايتن البريطانية.

أما سياستها الخارجية فكانت تهدف إلى بناء واجهة بريطانيا في الخارج، وهو أمر كان قد تأثر بالسياسات التي تبنتها الحكومة تحت إدارة حزب العمال من قبل.

وكانت علاقة ثاتشر بالرئيس الأمريكي رونالد ريغان قوية جدا، حيث اشترك الاثنان معا في تبني عدد من الرؤى الاقتصادية وتطبيقها.

كما أيدت سياسات الرئيس السوفييتي ميخائيل غورباتشوف.

وفي الفترة الأخيرة من رئاستها لمجلس الوزراء ومع تصاعد حالة الاستياء وتزايد حدة المعارضة بين أعضاء البرلمان حتى من حزب المحافظين إزاء السياسات المالية والتي تتبناها وإدخال ما يسمة بـ "ضريبة الرأس" للخدمات البلدية، تقدمت ثاتشر باستقالتها عام 1990 بعد تأكدها من عدم قدرتها على الفوز بانتخابات زعامة حزب المحافظين، لتستمر في مجلس العموم حتى سنة 1992.

وقد منحت ثاتشر لقب "بارونة كيستيفين بمقاطعة لينكونشاير"، الأمر الذي منحها عضوية بمجلس اللوردات.