وفاة مارغريت ثاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة

توفيت رئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغريت ثاتشر، عن عمر يناهز السابعة والثمانين عاما. وقد أعلن مارك وكارول ثاتشر وفاة والدتهما بالسكتة الدماغية. وكانت ثاتشر تعاني من المرض لعدة أعوام.

وقد تولت ثاتشر رئاسة وزراء بريطانيا عن حزب المحافظين من عام 1979 إلى عام 1990، كأول امرأة تتولى هذا المنصب في بلادها.

وسبق لثاتشر أن انتخبت نائبة في البرلمان عن دائرة فينشلي، شمالي لندن عام 1959، ثم تولت وزارة التربية، واشتهرت بلقب المرأة الحديدية.

أدت ثاتشر دورا بارزا في الساحة الدولية. فقد ربطتها علاقات وثيقة مع الرئيس الأمريكي، رونالد ريغان، وساعدته في إنهاء الحرب الباردة، بانهيار الاتحاد السوفييتي وكتلته.

وأدخلت بريطانيا في حرب 1982 ضد الأرجنتين بعد اجتياحها جزر الفوكلاند، وانتصرت في الحرب ، لكنها خلفت علاقات سيئة بين بريطانيا والأرجنتين.

ولن تقام جنازة رسمية لثاتشر ولكن جنازتها ستكون بنفس مكانة الاميرة دايانا والملكة الام.

وستصاحب الجنازة مراسم عسكرية كاملة وستقام في كاتدرائية سانت بول في لندن.

وجرى تنكيس العلم في 10 داوننغ ستريت، مقر إقامة رئيس الوزراء.

وعرفت المرأة الحديدية، كما يطلق عليها، بدفاعها المستميت عن مواقف بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، ولكنها واجهت أيضا انقسامات داخل حزب المحافظين الذي كانت تقوده.

ويقول مراسلنا للشؤون السياسية إن ثاتشر كسرت التوافق الذي اتسمت به الساحة السياسية البريطانية بعد الحرب العالمية الثانية، وانتهجت سياسات اقتصادية راديكالية، بينها الخصخصة والحد من نفوذ النقابات العمالية، وهو ما جعلها شخصية محبوبة جدا من بعض القطاعات، فيما بغضتها قطاعات أخرى بغضا شديدا.

ونجت ثاتشر من محاولة اغتيال عام 1984 عندما فجر الجيش الجمهوري الايرلندي فندق غراند هوتل في مدينة برايتون، حيث كانت تقيم اثناء عقد المؤتمر السنوي لحزب المحافظين.

وفي اعوامها الاخيرة في منصبها، اصبحت ثاتشر من غير المحبذين لوجود بلادها ضمن الاتحاد الاوروبي. كما انه ينظر إليها على انها من الشخصيات الرئيسية وراء سقوط الحكم الشيوعي في اوربا الشرقية.

ووصف ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني ثاتشر بأنها زعيمة عظيمة فقدتها بريطانيا.

وقال كاميرون لبي بي سي إن "مارغريت ثاتشر نجحت رغم الصعوبات، وحقيقة الامر إنها لم تتزعم البلاد فقط، بل انقذتها".

وأضاف "اعتقد ان التاريخ سيذكرها كأعظم رئيس وزراء بريطاني في وقت السلم".

واستقالت ثاتشر عام 1990 اثر اخفاقها في التفوق على مايكل هازلتاين والفوز بعدد كاف من الاصوات للحيلولة دون اجراء جولة اعادة في انتخابات رئاسة حزب المحافظين.

وقال القصر الملكي في بيان له إن الملكة حزينة جدا لوفاة البارونة مارغريت تاتشر، مضيفا أن "جلالتها ستوجه رسالة لعائلة الفقيدة".

أوروبا وامريكا

ووصف رئيس المفوضية الأوروبية، جوزيه مانويل باروزو، ثاتشر بأنها "كانت رغم حذرها لاعبا ملتزما في الاتحاد الأوروبي، وامرأة دولة عظيمة".

وأضاف أنها ساعدت في إنشاء السوق الموحدة، وتفاعلت مع أوروبا الشرقية، ودعمت توسيع الاتحاد الأوروبي.

أما الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، فقال في وفاة ثاتشر إن العالم فقد واحدة من أكبر المدافعين عن الحرية، وفقدت أمريكا صديقا حقيقيا.

وقالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل إنها "لن تنسى مطلقا دور ثاتشر في تخطي الانقسامات في اوروبا وفي نهاية الحرب الباردة".

سيرة شخصية

وولدت السيدة ثاتشر عام 1925 كان والدها صاحب متجر وعضو في المجلس المحلي عن حزب المحافظين في غرانثام في لينكونشير.

ودرست ثاتشر الكمياء في جامعة اكسفورد وعملت في شركة للبلاستيك قبل ان تتزوج رجل الاعمال دنيس ثاتشر عام 1951.

وانجبت ثاتشر طفلان توأم هما مارك وكارول عام 1953، وهو العام الذي تأهلت فيه ثاتشر كمحامية.

وقال جون ميجور، الذي تولى رئاسة الوزراء اثر استقالة ثاتشر عام 1990 إن " الذين عملوا معها عن قرب لن ينسوا قط سمات شخصيتها المميزة: الشجاعة والتصميم في السياسة والانسانية والروح السخية في الحياة الخاصة".

وقال رئيس الوزراء البريطاني الاسبق توني بلير إن ثاتشر "هامة شامخة" كما اثنى خليفته غوردون براون على "عزمها ومرونتها".

Image caption درست ثاتشر الكمياء في جامعة اوكسفورد

وقال إد مليباند زعيم حزب العمال إن ثاتشر كانت "شخصا فريدا" قام "بإعادة صياغة السياسة لجيل كامل".

وأضاف "اختلف حزب العمال مع الكثير من الاجراءات التي اتخذتها وستبقى دوما شخصية مثيرة للجدل. ولكن بوسعنا ان نختلف ونحترم ايضا انجازاتها السياسية وقوة شخصيتها".

ووصف نائب رئيس الوزراء البريطاني نيك كليغ ثاتشر بأنها "من الشخصيات التي حددت معالم السياسة البريطانية الحديثة".

وأضاف "قد تكون الآراء انقسمت حول سياساتها ولكن الجميع سيتحد في الاقرار بقوة شخصيتها وراديكالية سياساتها".

وقال بوريس جونسون عمدة لندن على تويتر إنه "يحزنه سماع نبأ وفاة ثاتشر. ذاكرتها ستبقى لوقت طويل بعد ان ينسى العالم الحلل الرمادية التي يرتديها ساسة اليوم".

المزيد حول هذه القصة