مزارعو أفغانستان يعودن للأفيون بعد فشل المحاصيل الأخرى

Image caption تقدر المساحات المزروعة بالأفيون في هلمند العام الجاري 3 اضعاف عام 2006

مثل كثير من المزارعين في ولاية هلمند الأفغانية قام حميد الله بزراعة القطن العام الماضي وذلك بتشجيع من مستشارين بريطانيين وأمريكيين لكن لم يكن هناك سوق لشراء ذلك القطن فقام بزراعة الأفيون هذا العام.

وقال لي حميد الله "إن سعر القطن منخفض جدا ولا يغطي تكاليف الإنتاج".

كان الرجل يتعرض لضغوط لبيع القطن بخسارة من أجل إطعام أطفاله لكنه يرى من الناحية الحسابية أن زراعة الأفيون أكثر ربحا بما يعادل عشرة أضعاف زراعة القطن.

الفشل

ومن بين مصنعين كبيرين لحلج القطن في هلمند يعاني أحدهما حالة من الجمود كما أن هناك كميات كبيرة من القطن غير المباع مخزنة في ساحة مجاورة.

ويحاول خبراء أجانب في مجال الزراعة أن يقنعوا المزارعين في هلمند بزراعة محاصيل بديلة لسنوات متواصلة لكن أغلب هذه البرامج باءت بالفشل.

ويتوقع تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة في أفغانستان زيادة في انتاج الأفيون هذا العام ويقول التقرير إن ذلك يعود جزئيا إلى نقص المساعدة الزراعية.

ومع تقليص الدور القتالي للقوات الدولية في أفغانستان تعد الزيادة في زراعة الأفيون فشلا كبيرا للمشروع الدولي وخاصة لدور الأمم المتحدة.

وتعتبر أفغانستان مصدر أغلب مشتقات الأفيون في العالم وعلى رأسها الهيروين.

وكان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قد ذكر ذلك من بين أسباب الحرب في افغانستان عام 2001 واصفا تجارة المخدرات بأنها جزء من نظام طالبان الذي "ينبغي أن نسعى لتدميره".

وكانت المملكة المتحدة تقوم بدور رئيسي في مكافحة المخدرات منذ البداية وقد أرسلت قواتها إلى منطقة هلمند عام 2006 جزئيا لأنها كانت أكبر منطقة لزراعة الأفيون في أفغانستان.

ويتوقع تقرير الأمم المتحدة أن يتم هذا العام زراعة أكثر من 75 ألف هكتار من الأراضي في هلمند بالأفيون وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف ما كان عليه الوضع عام 2006 ومن المتوقع أيضا أن تستمر هذه الأرقام في الزيادة.

إنتشار الإدمان

Image caption يعد تعاطي المخدرات عادة منتشرة بين قطاعات من الأفغانيين

وقدم الحاكم الجديد لولاية هلمند محمد نعيم، خطة موسعة للقضاء على زراعة الأفيون والتي تتضمن أن يذهب العمال إلى إحدى المناطق بحماية الشرطة للقيام بتدمير محاصيل الأفيون والآبار التي تستخدم في ري هذه المحاصيل.

لكن حينما قمت بزيارة هلمند في شهر ديسمبر/كانون الأول إحتج أعضاء المجلس المحلي المنتخب في مقاطعة "ناد علي" على هذا البرنامج وقالوا إنه مع غياب الأسواق الأخرى قد يؤدي البرنامج إلى إفقار المزارعين وقد يدفعهم نحو دعم حركة طالبان.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة سيتركز نحو نصف إنتاج أفغانستان من الأفيون هذا العام في ولاية هلمند لكن هناك أيضا زيادة في أماكن أخرى بما في ذلك مناطق مثل تاخار وناننجهار في شمال شرق البلاد والتي كانت قد أعلنت مؤخرا منطقة خالية من الأفيون.

ولا يتجه هذا الأفيون إلى الخارج فقط عبر طرق المهربين باتجاه باكستان وإيران ولكنه أيضا يغذي عددا متزايدا من السكان المدمنين في أفغانستان والذين يُعتقد أنهم بلغوا نحو مليون شخص.

ويتناول المدمنون الأفيون في العلن في أماكن مفتوحة خلف مسجد إد جاه أكبر مساجد كابل وبالقرب من استاد كرة القدم وسط المدينة.

وقال أحدهم ويدعى حشمت والبالغ من العمر 22 عاما إنه يدخن الأفيون منذ كان في 12 من عمره والآن يقضي كل صباح في جمع علب المشروبات القديمة من أجل إشباع عادته في تناول الأفيون.

وقال شخص آخر يدعى فضل وهو أب لثلاثة أطفال إنه جاء إلى كابول في محاولة للإقلاع عن هذه العادة لكنه فشل.

وقال أحد مسؤولي مكافحة المخدرات بالشارع القريب من المكان الذي يقوم فيه المدمنون بتدخين الأفيون علنا إنه قام بالقبض على عدد منهم.

لكنه أضاف أنه يخشى القبض على عدد كبير منهم لأنه يعتقد أنهم يتمتعون بحماية شخصيات كبيرة وأنه يعتقد أنه قد يفقد وظيفته.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية "إن توقعات الأمم المتحدة بزيادة مستويات زراعة الأفيون هذا العام أمر مخيب للأمال لكنه لم يكن غير متوقع نظرا لاستمرار ارتفاع أسعار الأفيون وتحسن ظروف زراعته هذا العام".

وسوف تستمر وزارة الخارجية في المملكة المتحدة في دعم جهود الحكومة الأفغانية للتعامل مع إنتاج الأفيون بما في ذلك عمليات تطبيق القانون وتطوير سبل عيش بديلة للمزارعين.

المزيد حول هذه القصة