تفجيرات بوسطن .. هل تساعد أفلام المواطنين في تحديد هوية المنفذ؟

تفجيرات بوسطن
Image caption المحققون يحللون الكثير من أفلام الفيديو التي التقطها الناس

يجري تصوير لقطات الفيديو الشخصية الآن أكثر بكثير من ذي قبل. وقد تساعد مثل هذه اللقطات المصورة في تحديد هوية منفذ تفجيرات ماراثون بوسطن.

لكن كيف يمكن التعامل مع هذه الصور. وهل يمكن للمواطنين أن يسهموا في حل ألغاز الجرائم؟

على مقربة من خط نهاية السباق وقف أحد متسابقي الماراثون ، ورجل أعمال في موقع متميز بشارع بويلستون، وكان هناك الآلاف يحتشدون عند الجزء الأخير لنهاية ماراثون بوسطن، الكل يلتقط صورا قبل انفجار القنبلتين وبعده.

وقالت كارين نورث، مديرة برنامج أننبرج المختص بدراسة النشاط البشري على شبكة الأنترنت التابع لجامعة ساثرن كاليفورنيا، في تعليقات على أحد مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت :" التاريخ يوثقه الملايين من البشر يوميا، بل تكمن حقيقة ما يوثقه البشر فيما يحملونه من آلات تصوير مرئية."

تغذية الصور بالمعلومات

تؤكد نورث أنه خلال ما يربو على عشر سنوات أظهر معدل تسجيل لقطات الفيديو التي سجلها الهواة نموا كبيرا على نحو أتاح أدلة ساعدت القائمين على تطبيق القانون في آداء مهامهم.

فيما يقول غرانت فريدريكس خبير الفيديو بالطب الشرعي :"هل يمكنك أن تتخيل ماذا كان سيحدث لو أن الكاميرات كانت منتشرة يوم اغتيال الرئيس الأمريكي السابق جون كينيدي؟. كانت ستتوفر إجابات في اليوم التالي على جميع الأسئلة المطروحة."

ويدير فريدريكس المختبر الوطني لمعالجة الأدلة الرقمية والوسائط المتعددة، المعني بدراسة وتحليل الكثير من لقطات الفيديو في أعقاب وقوع أي هجوم إرهابي.

ويمثل أعضاء المعمل أجهزة الشرطة في شتى أرجاء العالم، وباستطاعة أي من هذه الأجهزة طلب المساعدة في الحوادث الكبرى.

وبدأ فريق المختبر التعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالية (إف بي آي) بشأن حادثة بوسطن، غير أنهم لم يبدأوا بعد في دراسة تسجيلات الفيديو التي تخضع لدراسة داخلية بمعرفة المكتب.

وكان عمل الفريق في دراسة قضايا أخرى بمثابة قياس لكيفية تناول لقطات الفيديو الذي يلتقطها الجمهور وتستفيد منها أجهزة تطبيق القانون.

وكان المختبر قد عمل على نحو خاص مع شرطة فانكوفر لفحص لقطات الفيديو في أعقاب أحداث شغب نهائيات كأس ستانلي (للعبة الهوكي) عام 2011، واستطاع الفريق من خلال ذلك توجيه اتهامات لما يربو على 300 شخص.

وعلى الرغم من كون الفريق تألف من أفراد شرطة، فإنهم لم ينهضوا بعمل المحقق التقليدي، بل أتاحوا للجهاز المحلي لتطبيق القانون فحص لقطات فيديو للعثور على الأدلة اللازمة، وكانت لعملية المعالجة التفصيلية التي تطلبت جهدا كبيرا فضلا في تحقيق النجاح.

وتتألف الخطوة الأولى من جمع لقطات الفيديو، حيث يجري تشفير الأدلة المقدمة كمعلومات أمنية إلى جانب المواد التي التقطتها آلات التصوير والمكالمات الهاتفية.

ثم يبدأ العمل الفعلي.

يقول فريدريكس "إن ما يقوم به فريقنا، وما نفعله على أكمل وجه هو تغذية الصور الظاهرة في لقطات الفيديو بمعلومات استخباراتية، معلومات (نظام تحديد المواقع العالمي)، ومعلومات بشأن مواقع أخرى".

ثم يشرع الفريق في تشفير البيانات مباشرة في الفيديو، وهو ما يسمح بسهولة البحث والتحليل.

تعميم البيانات الخاصة

لا يستخدم الخبراء برنامج التعرف على الوجوه لتحديد الهوية في حالة وجود لقطات فيديو تضم جموعا، فهذه التكنولوجيا تفيد على نحو أمثل في حالة وجود لقطات عالية الدقة وصورة معروفة مثل جواز سفر أو رخصة قيادة سيارة يمكن مقارنة الصورة بها.

وقال فريدريكس "يتعين أن يكون هناك نوع من المعلومات التي قد تشمل: الفرد، يحمل طردا ثقيلا، وربما حقيبة ظهر، أي شخص يمكن ملاحظته وسط الجموع، وأي شخص بمفرده قد يبدو خارج المألوف."

واضاف "يجري تحديد الكثير من الناس بعينهم، ويمثل 99 في المئة من هؤلاء الشخص المشتبه به."

لكن فريدريكس يؤكد أنه مهما كان "الشخص" و المجموعة المسؤولة عن تنفيذ التفجيرات، فلدى مكتب التحقيقات الفيدرالي مئات الصور منهم.

إنه جانب من الواقع الجديد للعصر الرقمي.

وقالت نورث "إن كنت تركض خلال سباق الماراثون وسقطت على الأرض وبكيت، تصبح هذه اللحظة الخاصة صورة عامة. وقد يصبح ذلك جزءا من تاريخ الحدث."

وأضافت "سعى أحدهم إلى المراوغة والتملص لتنفيذ أمر ما، يصبح هذا المسلك المراوغ الخاص لقطة في خلفية توثيق الحياة الخاصة للشخص."

ويقول فريدريكس إنه كلما توافرت بيانات أكثر، كان ذلك أفضل لأنه "يتيح فرص( تساعد على كشف الحقيقة)" كما يهيئ الظروف لتتبع عام لشخص.

ويشير إلى أن هناك مواقع اليكترونية مثل Reddit و4chan تخصص منتديات تتيح فرصة للباحثين عن أدلة من خلال صور التقطها الهواة.

تقييم شرعية السلوك

قال بول هينز، أستاذ مساعد بكلية الهندسة جامعة فيرمونت، "كلما توافر لديك عدد كبير من الناس تطرح أفكارا وتجمع بيانات، كان ذلك أفضل".

وأضاف " هذا لا يعني أن كل شئ تجمعه يكون صالحا، فما زلت بحاجة لآلية لتقييم مدى صلاحية هذه الأفكار."

وحذر فريدريكس من أن تحديد معلومات خاصة بدون تدريبات من أجهزة تطبيق القانون قد يفضي إلى كارثة واتهامات كاذبة. وأشار إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي وفرق تطبيق القانون الأخرى تؤدي واجبها جيدا وبسرعة شديدة.

ولكن يمكن للقطات التقطها أناس عاديون أن تساعد بفعالية في هذه العملية المعقدة.

المزيد حول هذه القصة