النرويج تبني أول نفق للسفن في العالم

Image caption النفق يرفع سلامة الرحلات البحرية

تعتزم النرويج بناء أول نفق للسفن في العالم، من أجل سلامة الرحلات البحرية في ساحلها الغربي المعروف بالعواصف والرياح الخطيرة على السفن.

يبلغ علو النفق 45 مترا وعرضه 36 مترا على امتداد 7،1 كلم. وسيكون النفق الوحيد في العالم الذي يسمح بمرور السفن بين الصخور، حيث يسع السفن التجارية وسفن نقل المسافرين بحجم 16 ألف طن.

المعروف عن القناة أنها صممت من أجل اختصار طريق السفن، وجعلها أكثر سلامة. ولكن شبه جزيرة شتاد تشكل حاجزا جبليا يرتفع 645 مترا بين بحر النرويج شمالا وبحر الشمال جنوبا.

وتشتهر النرويج بالريادة في إنشاء الأنفاق. فقد سبق لها أن أنجزت أطول نفق بري في العالم.

وعلى الرغم من أن النفق سيكون أول نفق للسفن في العالم إلا أن هندسته لا تحمل ابتكارا عظيما.

يقول روبرت بنعيم، زميل الأكاديمية الملكية للهندسة: "المشروع ليس تحديا استثنائيا، فهو يتطلب بناء سد إنضاب على كل طرف من طرفي المشروع لإخراج المياه، حتى تنتهي أشغال الحفر".

فبدل أن تزال الصخور لتشكيل قناة، يحفر المهندسون ويفجرون الصخور على مستوى البحر، قبل أن يزال السدان لتجري مياه البحر في النفق بعمق 12 مترا وتسمح بعبور السفن.

وتعرف شبه جزيرة شتاد في ساحل النرويج الغربي بسوء الأحوال الجوية وخطورتها على السفن. فسرعة الرياح القوية والعواصف غالبا ما تؤخر رحلات السفن.

وأحصى تقرير نشر مؤخرا وقوع 46 حادثا في البحر خلفت 33 قتيلا منذ الحرب العالمية الثانية.

والدليل على خطورة المنطقة، حسب راندي همبرستاد، مدير الشروع هو أن سفينة سعتها 161 راكبا كادت أن تغرق هناك في 2004.

ويعترف همبرستاد أن النفق لا يهدف إلى اختصار الوقت. فالرحلة عبره تستغرق من الزمن ما يستغرقه الالتفاف عليه. ولكن تجنب سوء الأحوال الجوية يرفع من سلامة الرحلات في المنطقة.

Image caption لابد للمشروع أن يحصل على مصادقة البرلمان

ويضيف همبرستاد أن المشروع سيكون مفيدا في بلاد يأتي فيها النقل البحري ثانيا في الأهمية بعد الغاز والبترول.

"وبما أن البحر هو العمود الفقري للنقل عبر الساحل الغربي للنرويج، يمكن أن تحسن المواصلات العامة بتوفير النقل بالبواخر والسفن السريعة بين مدينتي بارغن وآلسند الساحليتين".

ويوضح خبير الهندسة الجيوتقنية البروفسور ديفيد ريتشاردز من جامعة ساوثسامبتون البريطانية أن النفق، على حجمه وموقعه، لا يكتسي أهمية هندسية بالغة".

فالخبير يشبه نفق السفن بأي قناة بحرية موجودة، ولا يجد فرقا بينهما إلا في الحجم وتكاليف أشغال الحفر وإزالة الصخور المقتلعة.

فالتكلفة هي التي جمدت المشروع منذ أن طرح في القرن التاسع عشر. وتقدر قيمة إنجازه بنحو 193 مليون جنيه استرليني.

ومنذ أن بدأ المشروع يحشد الدعم في الثمانينات، قدمت 18 دراسة منفصلة لتقييم مدى فائدته للمجتمع.

ولا يزال المشروع يثير بعض التساؤلات.

فالبروفسور نوت سامسيت، من جامعة النرويج للعلوم والتكنولوجيا، الذي قدم بحثا في المشروع، يرى أنه "قليل الجدوى الاقتصادية".

وعلى الرغم من دعم الحكومة، لابد أن يحصل المشروع على مصادقة البرلمان. فانشغالات السلامة والتجارة تبرر صرف الملايين في النرويج. ولكن لا يتوقع أن يرى نفق السفن الأول في العالم منافسين له في مكان آخر قريبا.

المزيد حول هذه القصة