تفجيرات بوسطن: مشاهدات من مدينة حزينة

أسبوع مرّ على تفجيرات ماراثون مدينة بوسطن بالولايات المتحدة التي قتل فيها ثلاثة أشخاص وجرح ١٧٠ آخرون على الاقل. لكن الحزن ما زال حاضرا بقوة في اركان المدينة وفي قلبها الذي لا يزال جزء منه بمساحة كيلومتر مربع مغلقا بسياج حديدي اقامته الشرطة في اعقاب التفجيرات.

في شارع بروكلين بوسط المدينة تجمع عشرات من أبنائها وآخرون جاءوا لشد أزرهم. هناك وضعوا على السياج وروداً ورسائل لضحايا التفجيرات وبعضا من ملابس هؤلاء واحذيتهم ومتعلقاتهم التي وجدت في موقع التفجير.

هذا المشهد موجود مثله في نحو ستة مواقع اخرى حول السياج الأمني. تحدثنا الى بعض الموجودين. إحداهم قالت انها لا تزال حزينة لكن جرحها بدأ يتعافى سيما بعد اعتقال المشتبه به الثاني. "بوسطن قوية"، أضافت السيدة الاربعينية وهي تتأبط ذراع زوجها. سيدة اخرى بدت اكبر سنا قالت انها كانت تبكى كل يوم لكن الأمر يتحسن مع عودة الحياة في بوسطن إلى طبيعتها.

قريبا منا كانت تقف فتاة عشرينية تبدوعربية الملامح وترتدي الحجاب ويبدو عليها التأثر. لم تبق الفتاة طويلا. كانت تهم بالمغادرة عندما طلبنا التحدث اليها. رفضت طلبنا وانصرفت سريعاً.

على مرمى حجر من مكان وقوفنا تقع كنيسة الكوفينانت العتيقة - الكنيسة الأقرب الى موقع التفجيرات. الحزن حاضر كذلك في القداس الأسبوعي هنا. حاضر ايضا شعور بالارتياح. فالحياة بدأت تعود إلى طبيعتها في المدينة أو كادت. والعملية الأمنية في المدينة انتهت باعتقال المشتبه به الثاني جوهر تسارنايف بعد مقتل اخيه الأكبر تمرلان في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة.

منطقة المشتبه بهما

عبرنا نهر تشارلز الذي يشق بوسطن إلى ضاحية كامبريدج على بعد ميل تقريبا من موقع التفجيرات. في هذه الضاحية عاش الأخوان تسارنايف وفيها وقعت المواجهة المسلحة بينهما وبين أحد رجال شرطة بوسطن التي انتهت بمقتل الأخير.

في كامبريدج يقع أيضاً مسجد الجمعية الإسلامية ببوسطن. في هذا المسجد متوسط الحجم يعتقد ان المشتبه به الأول تمرلان كان يصلي الجمعة في الأشهر الأخيرة.

داخل المسجد وجدنا صلاة الظهر تقام ووجدنا قبلها بدقائق نهاية درس لتعليم الاطفال الصغار القرآن. معلم الاطفال هو ذاته مقيم الشعائر بالمسجد السيد بدر ابو السعود - رجل يبدو في العقد السادس من العمر - من محافظة الشرقية في مصر. سألناه عن تمرلان فقال انه لا يعرفه لأن مرتادي المسجد كثر وهو لا يعرفهم جميعا. لكنه اضاف أن بعضا من رواد المسجد قالوا له ان تمرلان كان فعلا يرتاد المسجد للصلاة.

خارج المسجد تجمع عدد من طواقم قنوات التلفزيون الامريكية واليابانية وغيرها. لم يحصل هؤلاء على أي مقابلات أو أخبار حتى وقت مغادرتنا. بدا التوتر غالبا على تعامل بعض المسؤولين في المسجد مع وسائل الإعلام.

يشار الى أن بعض وسائل الإعلام سيما الأمريكية تركز على حقيقة أن المشتبه بهما الوحيدين مسلمان، وعلى معلومات تفيد بأن الأخ الأكبر تمرلان قضى ستة أشهر من السنة الأخيرة في موطنه الأصلي بداغستان بروسيا، وأن ضباط مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" سبق أن وجهوا له أسئلة بناء على معلومات من روسيا أشارت إلى علاقة محتملة بينه وبين جماعات إسلامية مسلحة في داغستان والشيشان.

أسئلة ملحة

انتقلنا بالسيارة عبر شوارع مدينة بوسطن الصغيرة نسبيا في رحلة استمرت نحو ٢٠ دقيقة، وصلنا بعدها إلى مستشفى بيث اسرائيل كما ينطق هنا وتعني بالعربية "بيت اسرائيل".

هنا يعالج المشتبه به الثاني جوهر تسارنايف من إصابات بالغة جراء مواجهتين مع الشرطة. بشدة تريد السلطات استجوابه لكن هذا ليس ممكنا بعد بسبب سوء حالته الصحية جراء إصابته في مواجهتين مع الشرطة. إحدى إصاباته ناتجة عن طلق ناري في الرقبة .

ثمة مخاوف من ألا يمكن استجوابه على الإطلاق. إد ديفيس مفوض شرطة بوسطن قال إن حالته لا تزال خطيرة لكنها مستقرة. أضاف ديفيس أن فريقا من إف بي آي متخصص في التحقيقات سيأتي لاستجواب جوهر تسارنايف.

من ابرز ما تريد السلطات معرفته من جوهر دوافعه وأخيه وما إذا كانا تلقيا مساعدة وهو ما قد يعني إن ثبت وجود مشتبه بهم آخرين. هناك كذلك أسئلة تحتاج إجابات بشأن كيفية تنفيذ التفجيرات وكيفية الحصول على المتفجرات والأسلحة.

وهناك بالطبع أسئلة أخرى كثيرة وملحة. فمن أكثر ما يقلق الأمريكيين في هذه التفجيرات أن الخطر أتاهم من بين صفوفهم وليس من الخارج كما تحسب كثير من الأمريكيين منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر. فرغم الفارق الكبير في حجم الضرر الذي سببه الهجومان يبقى الهجوم من الداخل أخطر نظرا لقربه الشديد وصعوبة توقعه ومحاربته.

المزيد حول هذه القصة