الإتحاد الأوروبي يرفع العقوبات المفروضة على بورما

Image caption تواجه بورما عدة حركات تمرد

قرر الإتحاد الأوروبي رفع العقوبات التجارية والإقتصادية والشخصية التي يفرضها على بورما، وذلك لمكافئتها على برنامج الإصلاح السياسي الذي تنتهجه الحكومة البورمية.

وكان الإتحاد قد رفع العقوبات مؤقتا في العام الماضي.

وقرر وزراء خارجية الإتحاد في اجتماعهم اليوم الإبقاء على الحظر الذي يفرضه الإتحاد الأوروبي على تصدير السلاح الى بورما، وحذروا رانغون بأن عليها مواجهة "تحديات كبيرة" وعلى الأخص فيما يتعلق بالأقلية المسلمة في البلاد.

وتقول الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان إن قرار رفع العقوبات يقلل من قدرة الإتحاد الأوروبي على ممارسة الضغط على السلطات البورمية، إذ وصف رئيس شعبة القارة الآسيوية في منظمة هيومان رايتس ووتش القرار الأوروبي بأنه "مؤسف وسابق لأوانه."

وجاء قرار رفع العقوبات بعد وقت قصير من قيام بي بي سي بنشر شريط حصلت عليه من الشرطة البورمية يظهر فيه رجال الشرطة وهم يقفون الى جنب بينما يهاجم مشاغبون بوذيون مسلمين في بلدة ميكتيلا البورمية. وقد صور الشريط في الشهر الماضي عندما قتل 43 شخصا في البلدة المذكورة.

ولكن الإتحاد الأوروبي قال في بيان صدق عليه وزراء الخارجية دون تصويت عقب إجتماع عقدوه في لوكسمبورغ "ردا على التغييرات التي أجرتها السلطات البورمية وأملا في استمرار هذه التغييرات، قرر مجلس الوزراء رفع كل العقوبات باستثناء حظر تصدير السلاح."

وكانت زعيمة المعارضة البورمية أونغ سان سو تشي قد حضت الإتحاد الأوروبي على رفع العقوبات، قائلة إن التغيير الذي شهدته بورما يبرر ذلك.

وجاء القرار ردا على الإصلاحات السياسية التي اعتمدها الرئيس البورمي ثيين سين الذي كان قد انتخب في نوفمبر / تشرين الثاني 2010. وقد أطلقت حكومته سراح العديد من السجناء السياسيين وأرخت من قبضتها على وسائل الإعلام.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ إن التقدم الذي حققته بورما في مجال إطلاق الحريات السياسية من الجدية والأهمية بحيث يبرر تثبيت الرفع المؤقت للعقوبات.

الا إن هيغ قال لبي بي سي "إن عمل الإتحاد الأوروبي فيما يخص بورما لم ينته بأي حال من الأحوال. من المهم الإستمرار بالعمل في سبيل تحسين أوضاع حقوق الإنسان والوضع الإنساني بشكل عام وفي مساعدة البورميين في التعامل مع قضايا العنف العرقي وعلى وجه الخصوص الهجمات التي تعرضت لها الأقلية المسلمة."

ولكن سو كي قالت إن العقوبات لا ينبغي لها أن تستمر الى ما لا نهاية.

وقالت "آن الأوان للتخلي عن هذه العقوبات، فأني لا أريد للبورميين أن يعتمدوا إلى الأبد على العوامل الخارجية لتحقيق المصالحة الوطنية التي تعتبر المفتاح لتقدم البلاد."

وتتزعم سو كي حركة معارضة ديمقراطية ذات وجود صغير في البرلمان البورمي.

وكانت صدامات قد إندلعت بين مسلمين وبوذيين في إقليم راخين البورمي في مايو / أيار الماضي عقب اغتصاب وقتل فتاة بوذية هناك.

وأسفرت الصدامات بين الطرفين في شهري يونيو / حزيران وأكتوبر / تشرين الأول الماضيين عن مقتل نحو 200 شخصا، بينما هجر الألوف - وغالبيتهم من طائفة الروهينغيا المسلمة - من مساكنهم.

وكانت منظمة هيومان رايتس ووتش قد أصدرت الإثنين تقريرا يحتوي على ما وصفته بأدلة لا يرقى إليها الشك تثبت ضلوع الحكومة البورمية في حملات للتطهير العرقي وجرائم ضد الإنسانية إستهدفت المسلمين في إقليم راخين.

وجاء في التقرير أن قوات الأمن البورمية إما لم تتدخل أو شاركت فعليا في الهجمات التي نفذتها مجموعات بوذية على المسلمين في إقليم راخين.

وقالت المنظمة إنها عثرت على أربع مقابر جماعية في الإقليم كانت قوات الأمن قد إستخدمتها لإخفاء الأدلة عن هذه الجرائم.

الا ان الناطق الحكومي بإسم إقليم راخين نفى ما جاءت به المنظمة، قائلا إن "هيومان رايتس ووتش لا تفهم الوضع على الأرض" مضيفا أن الحكومة لم يكن لها علم مسبق بالهجمات وأنها استنفرت قواتها لقمع العنف.

المزيد حول هذه القصة