كيف نجح أربعة بريطانيين في الهروب من معسكر للجهاديين؟

Image caption سحاق حسين وشهيد خان وخبيب حسين وناويد علي

الأمر الذي يتضح من عملية التحقيق الضخمة "بيتسفورد" والمحاكة التي تبعتها هو أن حياة من يرغبون في أن يكونوا جهاديين هي أبعد ما تكون عن الصورة التي تروج لها القاعدة.

فلا يوجد مكان في العالم اكثر بعدا عن الصورة الرومانسية من معسكرات التدريب العسكرية في باكستان، التي تعتبر وجهةً للعديد من الجهاديين الغربيين ممن يتوقون للمشاركة في الجهاد.

وكان أربعة ممن دفعوا عن أنفسهم تهمة التحضير لأعمال إرهابية، وهم إسحاق حسين وشهيد خان وخبيب حسين وناويد علي، قد تركوا عائلاتهم خلفهم في برمنغهام قاصدين أحد تلك المعسكرات التي كانوا يرون أنها تدار من قبل من ينظرون إليهم على أنهم قادة الجهاد الإسلامي.

ولم تكن تلك الرحلة سوى كارثة حقيقية.

وكان عرفان نصير، قائد خلية برمنغهام، يسعى لتحضير هؤلاء الأربعة من أجل خطته للقيام بعمليات تفجير في بريطانيا.

وكان نصير نفسه قد عاد من معسكرين جهاديين في باكستان وهو محمل بالعديد من قصص البطولة والشجاعة.

وكان جهاز الأمن البريطاني "MI5" قد استمع يوما إليه وهو يروي قصة رائعة لأحد المجاهدين وهو يتفادى طائرة أمريكية من دون قائد.

لذا؛ كان أولئك الأربعة يرون في نصير حلقة وصل عسكرية قوية ستمكنهم من الالتحاق بصفوف المجاهدين بسرعة.

وقام بالتحضير للأربعة لكي يلتحقوا بمعسكر تدريب سري في المناطق الجبلية من باكستان.

مخبأ جبلي

وفي منتصف أغسطس/آب عام 2011، سافر الرجال الأربعة على دفعتين، إلا أن محاولتهم تلك لعدم جذب الانتباه باءت بالفشل.

فقد كان ضباط مكافحة الإرهاب مطلعين على الخطة برمتها، ورأوا أن يتركوا أولئك الأربعة يذهبون إلى المعسكر، ثم يجري إلقاء القبض عليهم وهم في طريق العودة إلى داخل بريطانيا.

وكان إسحاق قد أخبر أهله أنه سيتوجه إلى جنوب بريطانيا ليقضي بعض الوقت من شهر رمضان في الاعتكاف.

وبدلا من ذلك، توجه هو وشهيد خان إلى مطار برمنغهام، واستقلوا إحدى الرحلات التي كانت متوجهة إلى إسلام آباد. وكان راهين أحمد هو المسؤول عن توصيلهم إلى المطار.

وأثناء قيام راهين بتوصيل الاثنين الآخرين، كان جهاز MI5 يرصد تحركاته وهو يتأكد من أن كل شيء يجري على ما يرام، وذلك من خلال جهاز تنصت تم توصيله بالسيارة.

وتبادل الثلاثة أطراف الحديث حول الشهادة، وكيف أنهم لم يقوموا بتوديع عائلاتهم.

وفي تلك الأثناء، كان إسحاق حسين وشهيد خان قد وصلا إلى المخبأ الجبلي، لتبدأ الصدمة من هناك.

فلم يكن ذلك المكان أشبه بما يجري الترويج له في مقاطع الفيديو، حيث علم القاعدة يظهر مرفرفا في الهواء الطلق.

ولم تكن هناك أية رفوف تحمل الأسلحة، وكان كل المدربين قد غادروا المعسكر للاحتفال بالعيد، ولم يكن هناك غير قلة ممن يتحدثون اللغة الإنجليزية مع القادمين البريطانيين الجدد.

وطبقا لما ذكره إسحاق، كانت الأوضاع في المعسكر بدائية جدا، حيث كانوا ينامون على الأرض، وكانوا يقضون حاجتهم داخل حفرة في الأرض.

وكان البعوض أحد مصادر التهديد لديهم أكثر من الطائرات بدون طيار. وإذا لم تكن الحشرات هي المشكلة، فيمكن القول بأن حرارة الجو كانت هي التي تمثل تحديا أكبر أمامهم.

ومع غروب الشمس، يخيم الظلام التام على المعسكر. في حين أن إسحاق، ذو التسعة عشر عاما، كان قد ترك منزله في برمنغهام وأمه تعنى به وترتب له فراشه للنوم. أما الآن فقد أصيب بخيبة أمل من عدم وجود سرير ينام عليه.

"غضب في العائلة"

وعند لقائهم ببعضهم البعض، بدأ الرجال الأربعة في التفكير في كيفية الخروج من ذلك المعسكر بعد أن شعروا بالخجل من تورطهم في تلك الفوضى.

وحاولوا التواصل من خلال أحد هواتفهم براهين أحمد، مساعد نصير، إلا أن بطارية الهاتف نفدت. ولجأوا إثر ذلك لهاتف آخر للاتصال بعائلاتهم وإخبارهم.

وعلى الفور، اجتمعت عائلات الشباب الأربعة في منزل شهيد خان، وهم مصدومون وغاضبون مما أقدم عليه أبناؤهم.

وفي منتصف ليلة ذلك اليوم، تلقى الأربعة اتصالا هاتفيا من عائلاتهم يطلبون منهم أن يتركوا ذلك المعسكر الجبلي بأي حال من الأحوال وأن يتوجهوا إلى مدينة قريبة للقاء أحد ذويهم، الذي توجه إلى تلك المدينة ليسلمهم في إسلام آباد إلى قريب آخر سيأخذهم إلى الطائرة التي ستقلهم عائدين إلى بريطانيا.

لذا، تسلق الشباب أسوار المعسكر مع حلول فجر ذلك اليوم وهم يشعرون بالخجل، ولم يتردد في العودة سوى شهيد خان، رغم أن المحكمة لم تصل إلى أي دليل يشير إلى أنه تلقى أية تدريبات لتنفيذ أعمال إرهابية خلال فترة بقائه في باكستان.

وفي برمنغهام، بدأت الأطراف بإلقاء التهمة على بعضهم البعض. فيما ظهرت علامات الغضب الشديد على عائلة شهيد خان.

وقد حاول فريق بي بي سي إجراء لقاء مع عائلات الشباب الأربعة، إلا أن أحدا لم يرد الإدلاء بتصريح علني.

وأخبر أحدُ الأقرباء فريقَ بي بي سي بأن عائلاتهم يشعرون بالحنق والخجل مما أقدم عليه أبناؤهم.

وأثناء إصدار الحكم عليهم، قال لهم القاضي: "لقد أخذ كل منكم القرار بعدم المضي قدما في هذا الأمر، مدركين مدى فداحة الخطأ الذي ارتكبتموه."

وتابع قائلا: "إلا أنه من الصعب تصديق أنكم غادرتم هذه البلاد دون علم ذويكم، رغبة منكم في الانخراط في التدريب على أعمال إرهابية."

وصدر حكم في حق كل منهم بالسجن أربعين شهرا، ما يعني أنهم سيقضون عدة أسابيع قبل مغادرتهم السجن، حيث إنهم قضوا عامين في الحبس في انتظار الحكم في هذه القضية.