الضربتان الجويتان الإسرائيليتان: تحذير للرئيس السوري الأسد

الغارة الإسرائيلية على سوريا
Image caption تأمل إسرائيل في ممارسة سياسة الردع ضد سوريا بشأن نقل الأسلحة إلى حزب الله

بالرغم من أن تفاصيل الغارتين الجوتين اللتين شنتهما إسرائيل خلال الأيام الماضية على أهداف سورية تظلان غير مكتملتين، فإن الهدف منهما هو إرسال رسالة قوية إلى النظام السوري.

وبينما قد يكون الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، مترددا في وضع "خطه الأحمر" لدمشق موضع التنفيذ أي العواقب التي سوف تواجهها في حال استخدام الأسلحة الكيماوية، فإن إسرائيل مصممة على تطبيق "خطها الأحمر" بشأن عدم نقل أسلحة متطورة لحلفاء الرئيس السوري بشار الأسد في حزب الله اللبناني.

وجهت إسرائيل في يناير/كانون الثاني من السنة الجارية ضربة جوية استهدفت قافلة أسلحة سورية قالت مصادر استخبارية إنها كانت تنقل صواريخ إس أي - 17 أرض-جو المتطورة إلى حزب الله. كانت الغارة الجوية بمنزلة تحذير لسوريا أي أنها كانت مجهودا لثني نظام الأسد عن عدم التفكير في نقل الأسلحة المتطورة إلى حزب الله مستقبلا.

تشير الضربات الأخيرة إلى أن تأثير الردع الذي كانت إسرائيل تأمل في تحقيقه لم يتجسد بعد على أرض الواقع. وتبرهن هذه الضربات الجوية على قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على توجيه ضربات إلى أهداف داخل سوريا لكنها قد تكون الضربات الأولى في سلسلة ضربات مقبلة. وهو نمط منتظم من الهجمات ربما قد يؤدي في أي لحظة إلى استفزاز سوريا ومعها حزب الله، ومن ثم شن حرب إقليمية. وفي حال تحقق هذا السيناريو، سيكون كابوس انتقال الأزمة السورية إلى الدول المجاورة قد أصبح حقيقة واقعة.

ما هي مخاوف إسرائيل؟ بالرغم من أن جزءا لا يستهان به من اهتمام إسرائيل وواشنطن يقوم بالتأكيد على المخاوف من احتمال وقوع ترسانة الأسلحة الكيماوية في الأيادي الخطأ، فإن الضربات الجوية الأخيرة تؤكد أن إسرائيل لها مخاوف مماثلة بشأن نقل الأسلحة التقليدية المتطورة إلى حزب الله. ومن ضمن هذه الأسلحة صواريخ متطورة مضادة للطائرات وصواريخ مضادة للسفن وصواريخ أرض-أرض دقيقة وبعيدة المدى.

هذه المخاوف موجودة منذ فترة طويلة إذ سبق للحكومة الإسرائيلية قبل أربع سنوات بقيادة رئيس الوزراء آنذاك إيهود باراك أن حذرت من أنها لن تتهاون مع ما أطلقت عليه نقل أسلحة إلى حزب الله من شأنها "تغيير قواعد اللعبة" في المنطقة.

وتذهب المصادر الاستخبارية الأمريكية إلى أن هدف الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي حدثت خلال ليلة الخميس هو شحنة أسلحة تتكون من صواريخ أرض-أرض كانت مخزنة في مستودع بمنطقة مطار دمشق. وأضافت المصادر أن الشحنة التي جاءت من إيران وكانت تضم صواريخ الفاتح-110 وهي صواريخ متنقلة وفائقة الدقة وتعمل بالوقود الصلب ولها قدرة على ضرب المراكز السكنية الرئيسية في إسرائيل مثل العاصمة تل أبيب انطلاقا من جنوب لبنان.

ويقر مسؤولون أمريكيون أن من غير الواضح تحديد وجهة الصواريخ: هل هي الجيش السوري أم حزب الله. لكن يقال إن مستودع الأسلحة بمنطقة مطار دمشق يديره عناصر من حزب الله وأفراد من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

تسلط هذه الحلقة من الضربات الجوية الإسرائيلية مرة أخرى الضوء على العلاقة الثلاثية بين طهران ودمشق وحزب الله. وتشير التقارير الأخيرة إلى تزايد مشاركة حزب الله في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا. وفي هذا الإطار، تقول بعض المصادر إن مئات من مقاتلي حزب الله يدعمون الرئيس الأسد على الأرض.

لعبة أطول

Image caption يشعر الرئيس السوري بأنه مرغم على نقل أسلحة إلى حزب الله في مقابل مساعدته الكبيرة له

ومن الواضح أن إيران التي ترى أن حليفها السوري يواجه حبل المشنقة حريصة على تعزيز دفاعات حزب الله في لبنان. كما أن الرئيس السوري من جهته قد يشعر بأنه مرغم على نقل أسلحة إلى حزب الله في مقابل مساعدته الكبيرة له. وحقا، كلما تسارعت وتيرة تداعي النظام السوري، تزيد عمليات نقل الأسلحة إلى حزب الله.

عمليات نقل الأسلحة لها بعض الفوائد بالنسبة إلى الأسد أيضا لأنه قد يكون بصدد لعب لعبة أطول مما يعتقد. إذا فقد نظامه جزءا من الأراضي السورية، فإنه قد ينتقل إلى المناطق العلوية الواقعة في الساحل السوري. وفي هذه الحالة، يصبح حزب الله الحليف الأهم لأن معظم أراضي سوريا ستكون قد وقعت في أيادي قوات المعارضة. ومن جهة أخرى، إذا صمد الأسد في دمشق، فإن حزب الله القوي سيشكل تهديدا دائما بتصعيد الأزمة وجعلها تتحول إلى حرب إقليمية وهو السيناريو الذي تحرص الولايات المتحدة وحلفاؤها على تجنبه.

وأخذا في الاعتبار ندرة الحقائق الدامغة، فمن الصعوبة الخروج باستنتاجات قطعية. تشير بعض التقارير الإسرائيلية مثلا إلى أن الصواريخ التي استهدفتها الطائرات الإسرائيلية في مستودع دمشق ليست من طراز الفاتح-110 وإنما هي نسخة مماثلة لها: صواريخ سورية من طراز إم-600.

وما يثير الفضول هو الضربة الإسرائيلية الثانية التي حصلت خلال الساعات الأولى من صباح الأحد. الهدف هنا هو مجمع عسكري قريب من جمرايا وهي منطقة بها مقر ومنشآت أبحاث وهكذا. لا نزال لا نعرف الهدف أو الأهداف التي ضربت بالرغم من أن العديد من سكان دمشق شاهدوا ألسنة النيران وسمعوا أصوات التفجيرات. ربما طبيعة الهدف هنا تتضمن الرسالة الإسرائيلية الحقيقية الموجهة إلى الرئيس السوري.

تترك ضربة الأحد الرئيس السوري وحليفه حزب الله في وضع صعب. هل ينبغي أن يردوا بشكل أو بآخر؟ الطرفان يعتبران نفسيهما في طليعة زعماء المقاومة ضد إسرائيل. سعى حزب الله في الماضي إلى مهاجمة أهداف إسرائيلية أو يهودية في الخارج. بالتأكيد أي مواجهة عسكرية مباشرة تبدأها سوريا أو جنوب لبنان تنطوي على مخاطر جر المنطقة إلى مواجهة أشمل يرغب كل من الرئيس الأسد وزعيم حزب الله في تجنبها.

لكن من الصعب تصور أن شحنات الأسلحة سوف تتوقف. المخاطر كثيرة. قد تصل بعض شحنات الأسلحة إلى وجهتها اعتمادا على الطقس ومدى قدرات إسرائيل الاستخبارية.

لكن في هذه الحالة ستشهد الأزمة السورية مخاضا جديدا. ولا عجب أن المحللين العسكريين الإسرائيليين المخضرمين يحذرون من خطر جر المنطقة إلى الحرب لأن الصيف الساخن الطويل الموعود أخذ يقترب.

المزيد حول هذه القصة